1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

التعليم العالي والبطالة وحاجة المجتمع وتنمية الاقتصاد ؛؛رؤية واقعية؛؛

د.علي عبد داود الزكي

التعليم العالي العراقي وكيفية النهوض به لتطوير إمكانيات البلد الصناعية والزراعية والإنتاجية.. يجب أن تكون هناك رؤية إستراتيجية لهذا الموضوع.. ويجب التمعن بالأسباب التي أدت الى تدهور التعليم لعالي وتراجع مؤسسات التعليم المختلفة... كما يجب النظر باحتياجات البلد للعلوم المختلفة واحتياجاته للمربين واحتياجاته الأساسية. وبنفس الوقت يجب النظر بإمكانات البلد هل تبيح تخريج آلاف العاطلين عن العمل . الدولة كم تصرف على الطالب من الصف الأول الابتدائي الى أن يكمل الجامعة يعني الطالب يدرس حوالي 16 سنة كم سيكلف ميزانية الدولة هذا وكم سيكلف المجتمع . طبعا هناك صرف هائل جدا ليتخرج بعدها الجامعي ليجد نفسه بلا عمل.. القطاع الحكومي لا يستوعب والقطاع الخاص شبه عاجز والاستثمار الأجنبية معدومة في العراق. كما أن البطالة المقنعة انتشرت بشكل كبير جدا في العراق. أن هذا يتطلب ليس رؤية وزارة التعليم العالي وحدها فقط وإنما يتطلب رؤية شاملة لكل من وزارة الزراعة والصناعة والري والتعليم والتربية و التخطيط و المالية.. كيف يكون شعبنا منتج وكيف يعمل وكيف نتخلص من البطالة هل التعليم هو الذي يخلصنا من البطالة ؟!! بالتأكيد التعليم عنصر مهم لكن بنفس الوقت يجب الانتباه لاحتياجات المجتمع. فعلى سبيل المثال لو كان المجتمع العراقي يحتاج الى 30 ألف طبيب فان تخريج مليون طبيب في العراق لن يكون فيه خدمة المجتمع لان ذلك يجعل البطالة المقنعة كبيرة جدا بين الأطباء، هذا مثال تحقيقه صعب جدا لان العراق بحاجة ماسة جدا للتخصصات الطبية ويفتقر أليها بشدة. أحيانا تكون هناك حواريات داخل المؤتمرات العلمية العراقية ويتحدث فيها البعض عن التكنولوجيا وعن الانجازات البحثية ويتباهون بأسماء المواضيع الرنانة مثل النانو تكنولوجي وغيرها وعندما نعود لوقع الحال العراقي نجد العراق عاجز عن توفير ابسط جهاز لكي تجرى بحوث ضمن هذا المجال وأي كلام يقال ليس سوى كلام رنان قيل وسيقال ولن يكون ذو جدوى حقيقة . بالحقيقة جامعاتنا تخرج الآلاف من حملة الشهادات العليا لكن ما نقوله هو أننا نخرج أكاديميين جيدين وذلك لافتقار مؤسسات البلد في وزارتها المختلفة للتكنولوجيا والتطبيق الصناعي والتي نحتاج أن نخرج لها علماء وباحثين وتكنولوجيين.. أي أننا لا نخرج سوى الأكاديميين ولا يوجد بحث حقيقي عراقي يمكن تطبيقه محليا. كما أن سياسة الانغلاق للمؤسسات الجامعية العراقية هي التي سببت أزمة تواصل مع العالم . نعود ونؤكد يجب النظر بإستراتيجية لجدوى تعليم الطلبة لما لا يحتاجه البلد. هناك توسع في القبولات في الهندسة والعلوم وغيرها من التخصصات. وإذا نظرنا حقيقة نجد أن حملة البكالوريوس هم أكثر بكثير من حملة الدبلوم (خريجو المعاهد) هل أصبح قانونا لدينا كل من يدخل الصف الأول الابتدائي يجب أن يكمل الجامعة!! وكم تكاليف ذلك ؟ هنا نقول يجب أن يكون هناك توازن بان يتم أعداد المدارس والجامعات بما يتناسب حاجات المجتمع.. فليس كل من يدخل الابتدائية مفروض أن يكمل ويأخذ شهادة البكالوريوس هذا غير موجود حتى في بلدان العالم المتقدم. لذا يجب أن يكون هناك توازن طبقي لفئات المجتمع العاملة، أي يجب أن يكون هناك أمام كل مهندس يتم تخريجه تخريج 5 فنيين من المعاهد التقنية وتخريج 10 من المدارس المهنية والصناعية. وهكذا للبقية من التخصصات الأخرى.

أن التوسع الهائل الذي حصل في القبولات في مختلف الكليات العراقية نتج عنه تخرج كما كبيرا جدا من حملة البكالوريوس والذين لا يمكن استيعاب اغلبهم في مؤسسات القطاع الخاص والعام ما سبب تزايد البطالة للجامعيين والذين صرفت عليهم الدولة ملايين الدولارات الى أن أكملوا دراستهم . وان حصلوا على تعيينات فان الغالبية منهم سوف يمثلون بطالة مقنعة. هنا للأسف لم تكن هناك رؤية حقيقة وواقعية متكاملة لوضع الحلول المناسبة لذلك ، بسبب عدم استقرار البلد امنيا وعدم وجود استقرار مهني واقتصادي وحصول تقلبات اقتصادية كبيرة لم يتم استيعابها من قبل القطاعات الإنتاجية المحلية. أن التعيينات الهائلة التي قامت بها الدولة دون حاجة فعليه لها سببت ظهور بطالة مقنعة كبيرة إضافة الى تبعاتها السيئة الأخرى من فساد أداري ومافيات مسلحة وغيرها.. كما أن ذلك سبب ارتفاع في أجور العمل في القطاع الخاص مما أدى الى حصول عجز كبير وغير مخطط له مما سبب الاستغناء عن الكثير من الأيدي العاملة العراقية لتصبح عاطلة. كما أن الكثير من المهن والحرفيات تم تركها من قبل العاملين فيها والكثير من المعامل الصغيرة تم تغلقها لعدم جدوى العمل فيها مما سبب أيضا إضافة عدد هائل من العاطلين عن العمل. كل هذا يجب النظر به ليكون هناك تخطيط سليم يخدم المجتمع ويطور قدرات الإنتاج.

أن مجتمعنا يعاني من التخلف الصناعي والتكنولوجي الكبير جدا على مستوى العمل وليس الدراسة والشهادة. لذا فان أي تخريج المهندسين لا يمكن أن يعطي ثمارا إنتاجية ممكن أن تطور وتنمي اقتصاد البلد لذا يجب تطوير البنى التحتية للإنتاج ويجب أن يكون للإنتاج المحلي جدوى مالية وليس عبئا على ميزانية الدولة. أن اغلب مؤسسات البلد الصناعية والزراعية والإنتاجية الحالية لا تعمل بالتمويل الذاتي وإنما يكون عملها وإنتاجها عبئا على ميزانية الدولة لعدم وجود جدوى إنتاجية . وبسبب عدم وجود رؤية اقتصادية محلية تنظر لواقع العراق وتأخذ بنظر الاعتبار إمكاناته البشرية وتنظر الى مستوى دخل الفرد في دول الجوار التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي .. فمثلا في التسعينات رغم ظروف الحصار كان بلدنا منتج مختلف أنواع المنتجات الزراعية والصناعية صحيح جودة المنتوج ليست بمستوى الطموح لكن كان من الممكن تطوير الإنتاج في عراق ما بعد السقوط . إلا أن الحكومة العراقية بعد السقوط كان حلولها عشوائية متخبطة واعتمدت تعيينات هائلة وقامت بزيادة الرواتب مما سببت انهيار للقطاع الخاص وسببت ارتفاع أجور العمل وبنفس الوقت أثقلت كاهل المواطن العراقي بسبب البطالة وسببت ارتفاع أجور العمل والخدمات بشكل عام. كان المواطن العراقي في التسعينيات يتمنى الحصول على أي عمل كان براتب شهري لا يتجاوز 100 دولار. ومن كان دخله الشهري يتجاوز 100دولار فانه يعيش مرفه جدا . حيث كان راتب 100 دولار حلم لأي عراقي قبل السقوط.. أما ألان فان العاطلين عن العمل لا يقبلوا أجور عمل اقل من 200دولارشهريا ، صحيح هذا سببه تحسن مستوى المعيشة لكنه بنفس الوقت فرض أمور كثيرة منها تراجع القطاع الخاص وتدهور الإنتاج المحلي وغلاء الأسعار والمنتجات مما سبب أزمة اقتصادية محلية. كما أن ارتفاع أجور العمل في العراق مقارنة بدول الجوار شجع العديد من العراقيين لاستثمار أموالهم في دول الجوار وتشغيل الأيدي العاملة الرخيصة في الأردن وسوريا ومصر بأموال عراقية.. مما سبب تدهور في الإنتاج المحلي العراقي وتوقف نموه وجعل العراقيين يعيشون على الرواتب فقط ولا ينتجون أي شيء. ننبه هنا الى انه يجب أن تكون هناك خطة تنظر الى كل المتغيرات وكيفية تطوير الإنتاج المحلي باعتماد خطط مستقبلية وتوفير أموال البلد لغرض تنمية الإنتاج المحلي فيما يلي بعض المقترحات لتجاوز بعض السلبيات لغرض النهوض باقتصاد البلد وتنمية القدرات البشرية:

1. يجب أن يكون التعليم في الابتدائية والمتوسطة لغرض جعل الطالب قادر على القراءة والكتابة بشكل جيد.

2. يجب أن يكون هناك تمييز لمستوى الطلبة في المرحلة المتوسطة ويجب أن يكون الثالث متوسط كمرشح جيد لا يجتازه إلا الطلبة الأذكياء الجيدون وبنسبة لا تقل عن 50% ومن يفشل في تجاوز هذه المرحلة يجب توفير مؤسسات تدريبية مهنية لغرض تعليم هؤلاء المهن التي ممكن ن تخدم المجتمع وبنفس الوقت توفر مصدر رزق مناسب لهم

3. أما الذين يكملون الثالث متوسط يجب أن يقبل منهم مالا يقل عن 50% في الاعداديات المهنية والصناعية والزراعية والتربوية والتجارية والصحية. لغرض تدربيهم في مجالات مهنية مختلفة(حدادة، نجارة، حلاقة، بناء، وغيرها من المهن) ممكن من خلالها أن تنمي قدراتهم للعمل في القطاع الخاص أو العام.. ويجب فهم احتياجات المجتمع الأساسية وكيفية توفيرها محليا وهنا يجب أن يكون هنا تطوير ولهذه الاعداديات لغرض استيعاب المتغيرات الزمنية ويجب أن تكون ورشها جيدة لغرض الاستفادة منها في تخريج مهنيين جيدين لخدمة المجتمع .

4. باقي خريجي المرحلة المتوسطة يتم قبولهم في الاعداديات في التخصص العلمي والأدبي ويجب النظر هنا الى الاحتياجات الاجتماعية لهذي الفرعين وتحديد 30% منهم للفرع الأدبي و70% للفرع العلمي... وممكن تغير هذه النسب وفقا للاحتياجات الآنية للمجتمع.

5. في الامتحانات الوزارية للمراحل المنتهية يجب أن تكون الامتحانات الوزارية كمرشح قوي للطلبة الأذكياء فقط ويتم تخريج ما نسبته 60% فقط منهم.. ومن يفشل في ثلاث دورات(امتحانات) وزارية يتم تحويله للمدارس المهنية مرة أخرى لتعلم الحدادة والنجارة والحرفيات المختلفة...

6. والذين يتم تخرجهم من الإعدادية بفرعيها العلمي والأدبي يجب أن يتم قبل ما لا يقل عن 60% منهم في المعاهد الفنية والتكنولوجية... لغرض أعداد فنيين كفؤيين.

7. أما بقية الطلبة فيتم قبولهم في الجامعات العراقية وبنسب معقولة في التخصصات وحسب احتياجات البلد.

8. أن التخصصات التي يحتاجها البلد بشدة هي التخصصات الطبية (طب وطب أسنان وصيدلة وغيرها). وخريجي هذه التخصصات اغلبهم لا يعرفوا شيء اسمه البطالة وذلك لتوفر فرص العمل لهم في القطاع الحكومي والخاص ومن لا يجد عمل في القطاع الحكومي سيلجأ للقطاع الخاص.. وهناك حاجة محلية كبير لذلك لذا نتمنى من وزارة التعليم العالي التوسع بالقبولات في التخصصات الطبية وبنفس الوقت يجب تطوير الكليات الطبية ومختبراتها.. ويجب التوسع بها وجلب أساتذة من الخارج للعمل في الكليات الطبية مثلا استقدام أساتذة من الهند والباكستان والصين .

9. التخصصات العلمية والهندسية اغلبها لا يوجد لها فرص عمل حقيقية في المجالات التطبيقية إلا بحدود ضيقة جدا. وهنا يجب النظر بتطوير البنى التحتية الصناعي وتحديد جدوى الإنتاج المحلي للقطاع الخاص والعام.

10. أما أهم التخصصات التي يحتاجها العراق والعالم بشدة هي تكنولوجيا المعلومات وتشمل هندسة إلكترونيك واتصالات وحاسبات ونظم معلومات وليزر وبصريات) . لذا يجب التوسع هكذا تخصصات وذلك للحاجة الماسة لها في مختلف مؤسسات البلد وذلك للتعامل بكفاءة مع مستجدات المعلومات وألنت وغيرها... وذلك لغرض تطوير الأسلوب الإداري في مؤسسات البلد والوصول الى الحكومة الالكترونية والتجارة الالكترونية .. وهذا يحتاج كم هائل من الخريجين بهذه التخصصات.. لذا يجب التوسع في ذلك .. وبنفس الوقت يجب إضافة مفردات تكنولوجيا المعلومات والحاسبات لكل التخصصات العلمية لكي ينال بها الطالب شهادة الدبلوم إضافة الى البكالوريوس في تخصصه الأصلي وذلك لخلق كوادر تعمل بكفاءة في الحاسوب وألنت. ومهنيين جيدين ممكن يتم استيعابهم في مؤسسات البلد للقطاعين الخاص والعام.

11. يجب فرض قوانين حكومية على القطاع الخاص لتعين نسب من حملة الشهادات وذلك لكي يمنح أجازة لمعمل أو شركة . و يجب أن يكون من ضمن الكادر الوظيفي مهندسين وفنيين ومهنيين بإعداد معقولة وحقوقهم يجب أن تكون محفوظة وتحميها الدولة من ظلم القطاع الخاص .

12. أن كلف تخريج طالب البكالوريوس أكثر بكثير من كلفة تخريج طالب الدبلوم وبدوره الدبلوم كلفته أكثر من كلفة تخريج الطالب من الإعدادية المهنية هذا بالنسبة للدولة. كما أن الطالب نفسه من خريجي المدارس المهنية أو المعاهد سوف يستثمر جهوده وفرق سنوات الدراسة مع الجامعيون ليقوم بالعمل والإنتاج لتنمية اقتصاد البلد وهنا ممكن للدولة أن توفر مبالغ كبيرة ممكن استثمارها لتقوية مقومات للإنتاج المحلي لمختلف المهن والحرفيات .

13. يجب الغاء ألدراسات المسائية وتحويلها الى دراسة على النفقة الخاصة ويجب أن تكون أجورها مساوية أو مقاربة لأجور الدراسة في دول الجوار.

14. يجب تصرف الدولة على التعليم للعراقيين ويجب أن تتكفل الدولة بمصاريف الطلبة خصوصا في المرحلة الجامعية تكفلا كاملا. لان الطلبة هنا سوف يمثلون النخبة التي تحتاجها مؤسسات الدولة.

15. لغرض تطوير امكانيات وزارتي التعليم العالي والتربية وتوفير تمويل مناسب لهما. يجب وضع شرط الاستثمار للتعليم في العراق وذلك ان كل خريج من المعاهد والجامعات العراقية بعد تعيينه في مؤسسات القطاع العام والخاص يفرض عليه استقطاع نسبة 1% من راتبه يدفع لكل من وزارتي التعليم العالي والتربية مناصفة ويبقى هذا مستمرا كضريبة تستقطع من رواتب جميع الخريجين لصالح تنمية التعليم في العراق وكرد للدين للمؤسسة التعليمية في البلد لان هؤلاء الخريجين حصلوا على وظائف بعد ان تم تعليمهم بالجامعات المدارس العراقية. كما ان كل من اكمل دراسته في الخارج على نفقة الحكومة العراقية ايضا يجب ان يستقطع من راتبه نفس النسبة لصنوق التعليم العالي والتربية وبذلك فان وزارتي التعليم العالي والتربية سوف لن تحتاج الى تمويل حكومي كبير لان اغلب موظفي البلد هم خريجي معاهد وجامعات .. وهذا يجب ان يستمر العمل به في المستقبل لغرض توفير دعم مالي مناسب لصندوق التعليم في العراق . أي على هاتين الوزارتين ان تطالبا بحقوقها من خريجيها الذين تم تعيينهم في مؤسسات البلد.

نتمنى أن تكون القرارات الجامعية والتوسع بالدراسات الأولية مبني على أساس الأخذ بنظر الاعتبار مستقبل البلد بالاعتماد على إمكاناته الاقتصادية والبشرية .. اتمنى من جميع المارين أن يحددوا نقاط التي لم ننتبه أليها. قلنا ما نعتقد ولا نتردد بالتغيير أذا ثبت لنا الخطأ

مواضيع ذات صلة