1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

التظاهر والاعتصام والحقوق الدستورية

الخبير القانوني د. منذر الفضل يتصدى لمفاهيم التظاهر والاعتصام، محللا الحقين من جوانبهما القانونية والدستورية، ومبينا المدى الذي يمكن أن يصل إليه كل منهما في ظل الواضع الراهن.

الأصل ان التظاهر و الاعتصام هي من الحقوق الدستورية في التعبير عن الرأي ، وهي جزء من حقوق الإنسان ومن حريته في التفكير والتعبير إذا كانت سلمية ومجازة مسبقا من الجهات المختصة حسب القانون . ولكل فرد الحق في الحرية ولا يجوز الحرمان منها او تقييدها إلا وفقا للقانون ( المادة 15 من الدستور العراقي لعام 2005 ) كما جاء في المادة 38 أيضا ما يؤكد ذلك حيث تكفل الدولة العراقية – وبما لا يخل بالنظام العام والآداب العامة – ما يلي :

1- حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل .

2- حرية الصحافة والطباعة والإعلان والنشر

3- حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وفقا لقانون ينظّم ذلك.

ولاشك ان هناك فرقا كبيرا بين الاجتماعات والتظاهرات السلمية اذا كانت مجازة من السلطات المختصة وحسب الأصول وبين التمرد والعصيان على الدولة التي تشكل جريمة طبقا لقانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل ( المادة 364 ) كما ان التظاهرات السلمية اذا رفع فيها المتظاهرون شعارات تحرض على قلب نظام الحكم أو على الكراهية أو إثارة النعرات الطائفية والمذهبية أو البغضاء بين سكان العراق يشكل جريمة تستوجب العقاب طبقا للمادة 200 من قانون العقوبات النافذ .

وفي ضوء ما تقدم فان التظاهر والاعتصام التي اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر وقعت بعد اعتقال مسؤول حماية وزير المالية رافع العيساوي ، ويعود سبب الاعتقال إلى صدور مذكرة قبض على ( محمود العيساوي ) وعلى متهمين بجرائم خطيرة لتورط عدد من الحمايات الشخصية للوزير المستقيل بجرائم إرهابية وهي اعتقالات للمتهمين بهذه الجرائم جاءت في ظروف الاحتقان السياسي في العراق وربما كانت طريقة تنفيذ أوامر إلقاء القبض من السلطة التنفيذية فيها جانب استفزازي من حيث الزمان والمكان صعدت أيضا من وتيرة هذا التوتر السياسي .

أن الشعارات والمطالب التي رفعت وترفع من المعتصمين والمتظاهرين يمكن تقسيمها إلى نوعين وهي :

النوع الأول:

مطالب مشروعة وتنسجم مع الدستور ويجب الاستجابة لها من الحكومة - رغم ان المتظاهرين لم يحصلوا مسبقا على ترخيص بالتظاهر - ومن هذه المطالب مثلا التسريع بحسم ملفات المتهمين بالجرائم وتعويض المتضررين وحل مشاكل الفساد المالي والاداري وإيجاد فرص العمل للعاطلين واحترام معايير حقوق الإنسان في السجون ورفع الظلم وضرورة عدم التمييز بين المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية وشق الطرق وبناء المدارس الحديثة وغيرها ، كما يبدو ان هناك اكثر من 18 ألف قضية جنائية تتنظر الحسم من القضاء العراقي وهو عدد كبير يحتاج الى الوقت والى عدد كاف من القضاة المختصين لدراستها والفصل فيها بعدالة وبدون تأخير.

النوع الثاني:

مطالب غير مشروعة لأنها تتعارض مع الدستور والقانون والاتفاقيات الدولية وهي غير مقبولة وليست معقولة ولانها تتنافى مع العدل والعدالة ومن ذلك مثلا إطلاق سراح الإرهابيين الذين ارتكبوا جرائم عمدية خطيرة في التفجيرات والاغتيالات والأفعال الإرهابية المختلفة التي تهدد سلامة وامن الدولة والمجتمع والسلم الأهلي أيا كان الفاعل من الرجال ام من النساء لان واجب الدولة حفظ الأمن والاستقرار ومكافحة الفساد و الجريمة المنظمة .

أما عن المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب في العراق رقم 13 لسنة 2005 فإنها جاءت منسجمة مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق ومنها اتفاقية منع إبادة الجنس البشري واتفاقية منع تقادم الجرائم الدولية لعام 1948 وهي تستمد شرعيتها أيضا من الدستور العراقي النافذ ( المادة 7 ) وتنسجم مع قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم 10 لسنة 2005 ، اذ لا يمكن بناء دولة القانون بدون محاسبة الفاعلين للجرائم الإرهابية والمرتكبين للجريمة المنظمة ، ثم هل توجد دولة في العالم تترك المجرمين بلا عقاب وتقف ضد ضحاياهم ؟

من المؤلم أن العراق تعرض ويتعرض إلى سلسلة من الجرائم الإرهابية من تنظيم القاعدة الإجرامي وبقايا حزب البعث المدعومة من أطراف خارجية أيضا ولا يمكن السكوت على هذه الجرائم وهو أمر غير مقبول من جميع النواحي ولا يجوز من الناحية الدستورية والقانونية العفو عن هؤلاء الإرهابيين ولا الصلح معهم مطلقا ولا تسقط جرائمهم بمرور الزمان ولا يجوز منحهم حق اللجوء ، ويجوز لكل دولة أن تحاكم المتهم بجرائم الإرهاب حسب الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دول العالم ومنها العراق، فجرائم الإرهاب هي من صنف الجرائم الدولية وليست جرائم محلية.

"لن تدوم السلطة لشخص ما في العراق مهما كانت قوته"

كما نستطيع القول وبكل صراحة ووضوح بعدم جواز استخدام الحكومة العراقية ( ملفات الفساد أو الإرهاب أو التلويح بها) كوسيلة في قمع المعارضة أو الخصوم السياسيين وليس من مصلحة الحكومة الحالية القيام بذلك كما نعتقد أن ، لا ديمقراطية بلا معارضة ، ولا ديمقراطية بلا تداول سلمي للسلطة ولن تدوم السلطة لشخص ما في العراق مهما كانت قوته بعد الكوارث التي حصلت في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وحتى الآن .

نحن لا ننكر التجاوزات والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان في السجون العراقية وهي أعمال مؤسفة وغير مشروعة ويجب محاسبة كل شخص يرتكب هذه الأفعال الإجرامية وفقا للقانون فضلا عن ضرورة احترام المعايير الدولية لحقوق السجين أو المعتقل . كما نعتقد أن السلطة التنفيذية الاتحادية ارتكبت أخطاء كبيرة سواء على مستوى مكافحة الفساد أم ملاحقة المتورطين به أم معالجة المشكلات الجوهرية التي تعصف بالبلاد والعباد وهي كثيرة وخطيرة ومعروفة.

ومع ذلك نعتقد أن هناك توظيفا سياسيا لهذه المواضيع ضد الحكومة الحالية التي فشلت فشلا ذريعا في حل العديد من الملفات المهمة لضمان السلام والاستقرار ، وعلى الحكومة العراقية أن لا تتهاون أبدا في معاقبة أي شخص أو مسؤول ينتهك حقوق الإنسان في السجون ويجب خضوع السجون للمراقبة الدائمة من منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان وللرقابة الدولية أيضا ، وأما إعداد السجينات فان وزارة العدل هي المسؤولة عن هذا الملف . ووفقا لتصريح وزير العدل في الحكومة الاتحادية فان العدد كان – قبل إطلاق سراح العشرات منهن – بحدود 900 سجينة محكوم عليهن بجرائم مختلفة وقد نقل العديد منهن إلى سجون محافظاتهن وحسب مناطق السكن لكل واحدة منهن تلبية لطلب المتظاهرين أيضا .

"هل تم إنصاف ضحايا حروب صدام لنلغي قانون المساءلة والعدالة؟"

اما عن قانون المساءلة والعدالة فهو قانون مشروع ينسجم مع نص المادة 7 من الدستور العراقي وتشير تجارب العالم الى ما يماثل هذا القانون في ألمانيا ودول أوربية أخرى بالنسبة للنازية والفكر النازي وكذلك في ليبيا ومصر بعد سقوط نظام مبارك من خلال صدور ( قانون العزل السياسي ) . والغاية من قانون المساءلة والعدالة ان بقايا إتباع النظام السابق والبعثيين ورموز نظام صدام لا يجوز لهم العمل السياسي ولا تولي المناصب في الدولة ولا شغل الوظائف الأخرى بسبب الفكر العنصري المتطرف لحزب البعث وما أصاب العراق والمنطقة من ويلات وكوارث نتيجة هذا الفكر والسياسة الفاشلة والمدمرة للحزب لاسيما وان هناك ( ملايين من العراقيين ) من ضحايا نظام صدام لم يجر تعويضهم عن الإضرار التي إصابتهم من النظام الدكتاتوري المقبور وما تزال معاناتهم مستمرة حتى الآن .

وتحت ضغط التظاهرات والاعتصامات سالفة الذكر أقدمت الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة على خطوات تثير الحيرة والاستغراب ومنها مثلا ما صرح به بختيار عمر القاضي نائب رئيس هيئة المساءلة والعدالة المعنية بتنفيذ إجراءات اجتثاث حزب البعث المنحل عن انجاز طلبات آلاف البعثيين السابقين بالإحالة على التقاعد ورفع الحجز عن عقاراتهم فقد ذكر لوسائل الإعلام يوم 22 آذار 2013 ما يلي :

« أحلنا 93 ألف بعثي الى التقاعد خلال الشهرين الماضيين ، ومن بين هؤلاء من كان من أعضاء الفروع وفي الجوانب الأخرى المتعلقة بحجز الأراضي رفعنا الحجز عن قطة ارض واحدة لكل شخص لغرض التصرف بها».

والسؤال هنا هل تم إنصاف ضحايا حروب صدام العبثية في وكردستان وفي الوسط والجنوب لكي يجري مكافأة هؤلاء ؟ وهل من الإنصاف أن تصدر مثل هكذا قرارات بينما الكثير من العراقيين لم يجر إنصافهم وإعادة حقوقهم الوظيفية والمالية وحقوقهم المدنية وغيرها من الحقوق التي سلبها النظام السابق بدون سبب مشروع؟

"البعثيون والقاعدة اندسوا بين المتظاهرين"

أن بعض الأطراف المشاركة في الاعتصامات والتظاهرات والداعين للتمرد والعصيان هم من تنظيم القاعدة الإجرامي وما يسمى بأتباع دولة العراق الإسلامية ومن بقايا النظام المقبور بدليل انتشار إعلام القاعدة والنظام السابق بين المتظاهرين والشعارات التي ترفع منهم ضد العملية السياسية والدستور العراقي النافذ .

لذلك فان تغيير الحكومة الحالية يجب ان يكون بطريق دستوري ومن خلال التداول السلمي للسلطة ولا يجوز ممارسة طرق أخرى تكرس العنف وتلوح بالقوة والزحف على بغداد لتغيير النظام ، كما يجب محاسبة كل من ينادي او يروج للفكر الطائفي أو النعرات التي تمزق النسيج الاجتماعي سواء من خلال الشعارات أو الدعوات الإعلامية في قطع مياه الفرات عن الشيعة ووصفهم بالصفويين والتي ينادي بها الدكتور طه المشهداني او برفع شعارات تمنع دخول الانبار لأي شخص يحمل اسم عبد الزهرة او عبد الحسين او غيرهم من الشيعة وهي دعوات بأسلوب غير حضاري ولم يعد مقبولا وهو مخالف للدستور والقوانين النافذة ويجب المحاسبة عنها وفقا لقانون العقوبات العراقي النافذ رقم 111 لسنة 1969 المعدل ( المادة 200 ).

مواضيع ذات صلة