1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

التدخل العسكري الفرنسي في مالي يقسم الشارع الجزائري

بات التدخل العسكري الفرنسي بشمال مالي حديث الشارع الجزائري خاصة بعد الهجوم الإرهابي في عين أميناس ومأساة الرهائن. DW عربية رصدت ردود فعل الشارع الجزائري حول حرب مالي والتواجد العسكري الفرنسي الجديد في المنطقة.

في حي موريس اودان بقلب العاصمة الجزائر وبالضبط أمام الجامعة المركزية، كان محمد وبلعيد يتابعان بشغف آخر أخبار الرهائن المحتجزين بمنطقة عين أميناس بولاية إليزي. DW عربية سألتهم عن رأيهم في التدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي. محمد، وهو طالب جامعي في قسم الترجمة، عبر عن قلقه من تسارع الأحداث في المنطقة وقال: "كنا نتحدث بالأمس عن خلفية سماح الجزائر للطائرات الفرنسية بالتحليق في أجوائها لرصد شمال مالي و كنت مقتنعا أن هذا القرار سيكلف الجزائر غاليا، وها هي مأساة الرهائن في المنشاة النفطية حيث سقط قتلى أجانب وجزائريون".

ويضيف محمد شارحا وجهة نظره "أعتقد أن الجزائر أخطأت في قرارها بالسماح للطائرات الفرنسية التحليق في أجوائها، كان لابد من أن تتمسك بموقفها الداعي للحوار وتكتفي بغلق الحدود. وأنهى الطالب الجامعي كلامه بالتأكيد على أن خوض فرنسا لهذه الحرب في هذا الوقت بالذات "ليس بريئا ويمكن أن يرهن المنطقة، فتلك أرض ثروات وطموح الغرب في الاستحواذ عليها كبير"، يقول محمد.

لم يكن رأي محمد مرحبا به لدى رفيقه بلعيد الذي دافع عن موقف الحكومة الجزائرية مشيرا إلى أن الجزائر لم تجد خيارا آخر، فهي لم تتدخل عسكريا وكان لابد من أن تقدم تنازلات بالسماح للطائرات الفرنسية بالتحليق فوق أجوائها خاصة مع تصاعد الخطر الإرهابي وانتشار العناصر الإسلامية المسلحة. وقال بلعيد لـ DW عربية: "لابد أن تشارك الجزائر في هذه الحرب ولو حتى بطريقة غير مباشرة. فهي أدرى بخبايا المنطقة". وأضاف بلعيد منفعلا "هناك أيضا الطوارق العرب عبر حدودنا مع مالي هم أهلنا أيضا لابد أن تتدخل الجزائر لمحاربة الإرهابيين".

Geiseln Geiseldrama in Algerien OHNE RAND

مأساة الرهائن في عين أميناس زادت من مخاوف الجزائريين من حرب مالي

الخوف من نقل المعارك إلى داخل الجزائر

تركنا محمد وبلعيد وهما يحاولان معرفة أخر الأخبار عن الوضع في منطقة عين اميناس لنتوجه إلى عمي سيد علي الذي كان غير بعيد من الجامعة وسألناه عن رأيه في هذه الحرب. عمي سيدي علي رجل في الستين من عمره قال لـ DW عربية "إن تدخل فرنسا في المنطقة خطر كبير على الجزائر وأعتقد أن زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند مؤخرا إلى الجزائر تدخل في إطار أطماع فرنسا في لعب دور محوري في المنطقة". من خلال حديثه معنا تبين أن عمي سيد علي متتبع جيد للوضع إذ شدد على أن الجزائر كانت تؤكد رفضها في ما سبق لأي تدخل أجنبي لحل أزمة مالي "وهو الموقف الذي لا يناسب فرنسا". كما أن الجزائر "كانت الرائدة في المنطقة من خلال محاربة الإرهاب الأمر الذي لم تهضمه فرنسا". و قبل أن يتركنا قال عمي سيدي علي "والله أخشى من هذه الحرب؛ بالأمس ليبيا واليوم مالي وأنا خائف على أهلنا بالجنوب، فالحرب يموت فيها الكثير من الأبرياء".

تم تغييب ملف مالي عن الشارع الجزائري وحتى وسط الطبقة السياسية، رغم تداعياته الأمنية الخطيرة، فلا البرلمان فتح نقاشا لتحصين موقف الرفض الرسمي ولا الأحزاب حصلت على معلومات لتكييف مواقفها مع خطورة الحرب في مالي.

مواقف الشارع الجزائري متباينة من الحرب في مالي فبينما لا يهتم البعض بالتطورات المتسارعة التي يعيشها الساحل الإفريقي والتدخل العسكري الفرنسي بمالي، يرى البعض الأخر أن "التدخل في هذه القضية التي تخص مالي سيجر بلدنا إلى مشاكل هو في غنى عنها"، كما يقول كما يقول عبد الله (تاجر جملة). ويؤكد عبد الله على أنه "يجب حماية حدودنا من أي مد قد يتسبب في ضرب الاستقرار الأمني للجزائر". أما خديجة فتقول: "لقد عانينا كثيرا من الإرهاب". وتضيف هذه السيدة الجزائرية بحسرة "إن العناصر الإرهابية لن تتركنا بسبب موقفنا. أخشى أن تنتقل المعارك داخل الجزائر".

عشرية الإرهاب وراء تخوف الجزائريين من الحرب في مالي

Algerien Geiselnahme

مختار بلمختار، قائد مجموعة خاطفي الرهائن في الجزائر

ويرى الإعلامي والمحلل السياسي الجزائري سمير عقون أن خلفية التخوف والقلق الذي يشهده الشارع الجزائري جراء الحرب قي مالي يعود إلى "معاناته أثناء عشرية الإرهاب"، قائلا إن "المواطن الجزائري لا يعرف إلى أين تتجه ولصالح من هذه الحرب". ويشير عقون إلى أن القلق ازداد بعد اختطاف الدبلوماسيين الجزائريين في مالي، كما أن المواطن الجزائري "يدرك مخاطر طبيعة المنطقة الحساسة بعد انهيار النظام الليبي وتداول الأسلحة. وهو على دراية تامة من إمكانية نقل المعارك إلى الداخل خاصة وأن الحرب تحدث عبر حدوده وتخوفاته تأكدت فعلا بعد هجوم عين أميناس".

ويضيف المحلل السياسي الجزائري لـ DW عربية بخصوص التدخل العسكري الفرنسي بأن هناك تساؤلات لدى المواطن الجزائري عن خلفية رعاية فرنسا لهذا التدخل العسكري وهي المستعمرة القديمة للجزائر. ويختم عقون كلامه بالقول: "هناك فعلا تخوف من عودة الأطماع الاستعمارية في قالب جديد ولا أعتقد أن الشارع الجزائري يصدق أن غرض فرنسا من الحرب هو محاربة الإرهاب".

مختارات