1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

علوم وتكنولوجيا

التحليل الجنائي مفتاح لكشف خبايا مسرح الجريمة

أثار تشكل لغزا في موقع الجريمة. وعندما يعجز رجال الشرطة في فك رموز اللغز، يستعينون بخبرة محلل جنائي. ويحاول المحلل بخبرته ومعرفته لعلم النفس تحليل سلوكية الجاني وتوضيحه. وقد يقود تحليل آثار الجريمة إلى القبض على الجاني.

طفل رضيع موضوع على وسادة صغيرة من الطحالب. آثار جروح ناجمة عن ضربات طعن تشير إلى سبب الموت. جريمة وقعت في جنوب النمسا لن ينساها توماس مولر، المحلل الجنائي لدى مكتب التحريات الاتحادي النمساوي.

يقول مولر عن عمله: "غالبية الناس تعتقد أنني أدخل عقل الجاني واكتشف خطواته التالية. لكن ذلك هراء يسمعه الناس من التلفزيون". ويبدأ عمل مولر في موقع الجريمة عندما ينتهي زملاؤه من ضبط وتوثيق آثار الجريمة، من خلال التقاط الصور وضبط إفادات الشهود.

ويستخلص مولر استنتاجات مهمة من تلك الآثار. ويوضح مولر أن الناس تقرر فعل شيء ما بسبب حاجتهم لشيء ما. وإذا حللنا فعلهم، فسنحصل على مزيد من المعلومات المهمة عن طبيعة شخصيتهم. مثلا، كيف وضع الجاني جثة ضحيته في مكانها؟ ومن اختار ليكون ضحيته؟ وما هو نوع السلاح الذي استخدمه؟ هل طعن الضحية قبل موتها أم بعد الموت؟ بهذه الأسئلة يحاول مولر اكتشاف سلوك الجاني.

شرطي دوريات يتحول إلى محلل جنائي

يبدو توماس مولر، بشعره القصير وتجاعيد جبينه ونظرته المركزة، حازما للغاية. شكله لا يشبه موظفا يعمل وفق مقتضيات المواد القانونية المعمول بها في دائرته. كما أنه يعمل بعمق في الملفات المعهودة إليه.

يقول توماس إنه عمل في بداية مسيرته في سلك الشرطة في دورية شرطة، وكان يطلب منه ولثلاث سنوات متتالية، أن يذهب في يوم عيد الميلاد من كل عام إلى نفس العائلة التي تطلب العون من الشرطة، لأن رب العائلة كان يضرب أولاده تحت شجرة عيد الميلاد.

توماس أراد أن يفهم سلوك الوالد ولهذا درس علم النفس. لكن علم النفس لم يجب على أسئلته. وأخيرا وجد توماس ضالته  في مكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة، حيث درس هناك لمدة سنتين علم النفس الجنائي.

Kriminalpsychologen Thomas Müller

الخبير الجنائي النمساوي توماس مولر

ومنذ ذلك الوقت تعامل مولر مع حوالي 1000 جريمة جنسية، حيث بات اليوم واحدا من الخبراء المرموقين في هذا المجال. عن ذلك يقول مولر: "لا أستطيع أن أفكر كما يفكر الجاني، كما لا أستطيع أن أشعر كما يشعر الجاني، لكنني أستطيع أن أتعلم الكثير.

أجرى مولر الكثير من المقابلات مع مدانين بجرائم  القتل وبجرائم جنسية في سجونهم، تمحورت حول نشوتهم في ارتكاب الجريمة وحول عنصر السيطرة على الضحية والانقضاض عليها والجهد المبذول واتخاذ القرارات بهذا الشأن. وعندما يجيب عدة مدانين على أسئلة مولر بشكل متشابه، يكون مولر قد حقق هدفه. عندها يفهم مولر مغزى وجود آثار متشابهة في مواقع الأحداث. مولر يصف معلوماته بالأساسية.

هذه المعلومات الأساسية تساعد على تحليل آثار موقع الجريمة. ولكن على مولر أن يتخذ قرارا أوليا: هل يرتبط موقع الجريمة بالفعل مع حدوث الجريمة أساسا؟. إذ ربما تكون مجرد ظروف خارجية؟ فموقع الحدث يتعرض لمؤثرات خارجية تغير من الوقائع بشكل كبير. الريح والحيوانات وتغير درجات الحرارة يمكن لها أن تغير معطيات موقع الجريمة خلال دقائق.

في الخطوة الثانية يبدأ مولر بتحليل آثار الجريمة بشكل دقيق: ماذا فعل الجاني كي يرتكب هذه الجريمة خصوصا؟ وما هي الأفعال التي كان يجب عليه أن لا يفعلها أثناء ارتكابه للحدث الإجرامي؟. وجواب السؤال الأخير قد يُمكن مولر من الوصول إلى تحديد شخصية الجاني.

البحث عن الحالات المتشابهة وتحليلها

Noch ein totes Kind

رجال التحقيقات الجنائية يبحثون عن آثار جريمة قتل طفل

وللنجاح في التحليل الجنائي يحتاج الخبراء إلى دراسة حالات مماثلة. ولهذا الغرض هناك بنك معلومات يستفيد الخبراء منه من خلال البحث فيه عن جرائم مماثلة وقعت في الماضي. في بداية التسعينات من القرن الماضي شهدت النمسا والتشيك والولايات المتحدة سلسلة جرائم قتل غامضة، كانت العاهرات ضحاياها.

العنصر المتشابه في مسلسل الجرائم تمثل في أن الضحايا تم خنقهن جميعا بملابس داخلية تم لفها على شكل حبل إعدام. عن ذلك يقول مولر: "قد يفكر المرء أن تركيبة الجريمة نادرة من نوعها، ربما يكون الجاني هو شخص واحد ارتكب كل هذه الجرائم". في مطلع عام 1992 اعتقل رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي رجلا نمساويا، يدعى جاك انتيرفيغر. وكان لمولر دورا مهما في اعتقاله.

ولكن هناك جناة يغيّرون بتعمد شكل موقع الحدث بعد ارتكاب الجريمة بهدف إيهام الشرطة والمحققين. فالبعض منهم يسرق مواد ثمينة من مكان الحدث، كي تبدو الجريمة عملية سطو، أو يحرقون المكان.

مولر يعرف هذه الحالات جيدا ويكتشفها على الفور. حول ذلك يقول مولر: "إن الجناة الذين يغيرون في طبيعة موقع الحدث يرتكبون خطأ"، حيث تنكشف عملية التلاعب ويحصل مولر على معلومة جديدة تخص طبيعة شخصية الجاني. ويضيف "تغيير آثار الجريمة يعود على الجاني بالضرر، إنها كالطلقة المرتدة".

نجاح محدود رغم التحليل السليم

"لا يوجد ما يسمى بالجريمة المتكاملة. وستصل الشرطة عاجلا أم آجلا إلى الجاني"، كما يقول الخبير مولر. وفي حالة الطفل الرضيع الذي وُجد مقتولا فوق وسادة من الطحالب، توصلت الشرطة، وبفضل جهود الخبير توماس مولر، إلى الجاني. فقد وجد الخبير النمساوي فرقا كبيرا بين الجريمة بحد ذاتها وبين معطيات موقع الحدث.

في هذا السياق يقول مولر: "استنتاجي هو أنه كان هناك شخصان مختلفان متورطان في الجريمة. أحدهما قام بقتل الرضيع والآخر وضع الجثة في المكان". ولهذا بحثت الشرطة في هذا الاتجاه، حيث حاولت مخاطبة الشخص الثاني عبر وسائل الإعلام ودفعه إلى الحديث عن الجريمة وعن الجاني. وهذا ما حدث لاحقا فعلا.

ورغم ذلك لا يعتبر مولر النتيجة الطيبة للتحقيق نجاحا ويقول "دورنا يبدأ بشكل متأخر. ربما يكمن نجاحي في قضية ربما لا اسمع عنها أي شيء. وذلك من خلال اعتقال أحد الجناة والعمل على إدانته. ولكن الذي سينجو من جريمة قتل أو جريمة اغتصاب، لأن الجاني يقبع في السجن، سوف لن يأتي ويقدم الشكر لي".

مختارات