1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"التجربة الأيرلندية نموذجا لإنهاء دوامة العنف في غزة"

حتى الآن لا تعترف حركة حماس بحق إسرائيل في الوجود، رغم ذلك يرى خبراء ألمان بأن على الحكومة الإسرائيلية التفاوض مع القوى المعتدلة داخل حماس بهدف عزل القوى الراديكالية والتوصل إلى سلام دائم على غرار نموذج في شمال أيرلندا.

default

الحرب في غزة انتهت بورطة

تندرج الحرب التي خاضتها إسرائيل في قطاع غزة نهاية عام 2008 وأوائل العام الجاري 2009 ضمن ما يُسمى بـ "الحروب الجديدة"، وهي الحروب التي تدور رحاها بين طرفين يكون أحدهما عادة جيش نظامي لدولة أو لعدة دول، في حين يكون الطرف الآخر جماعات أو ميليشيات أو فصائل مسلحة. ومن أمثلة الحروب الجديدة الحرب في أفغانستان والحرب التي خاضتها إسرائيل ضد حزب الله عام 2006.

من الناحية العسكرية تحتفل إسرائيل بنفسها على أنها المنتصرة في حرب غزة، لكن الوضع الذي أعقب الحرب أدى إلى وقوعها في مأزق لأن نهاية الأعمال القتالية لم تسفر عن اتفاق سلام كما هو عليه الأمر عادة بعد حرب بين دولتين بجيشين نظاميين يخرج أحدهما منتصرا. " لا تستطيع إسرائيل الثقة بالتزام جميع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة باتفاق معها"، كما يرى هيرفريد مونكلر البروفسور في جامعة هومبولدت برلين. ويضيف مونكلر في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية/ د.ب.ا: " في الوقت الذي قد يسعى فيه الجناح المعتدل في حماس للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، فإنه من الصعب ضمان عدم إطلاق الصواريخ على إسرائيل من قبل راديكاليين فلسطينيين". ويذكر مونكلر مثالا تاريخيا على عكس الحال الذي انتهت إليه الحرب في غزة، وهي الحرب بين فرنسا وألمانيا. فقد انتهت الحرب بالتوقيع على هدنة التزم بها جيشا البلدين بعد اتفاقية كومبينه في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1918.

"خصم لا يتردد في استخدام المدنيين كدرع حماية "

Krieg im Gazastreifen - Jebaliya

فلسطيني جمع ما تبقى من بيته بعد الدمار الذي الحقته به الهجمات الاسرائيلية

وحسب معهد أبحاث الصراعات الدولية HIK بمدينة هايدلبيرغ، فإن عدد ما يُسمّى "الحروب الجديدة" وصل العام الماضي إلى ثمانية حروب من بين تسعة. وتشير التجربة العملية إلى أنه من الصعب الانتصار فيها طالما بقي أحد طرفيها ليس جيشا نظاميا يتعرّض للهزيمة بشكل واضح ويقبل بشروط الجيش المنتصر. بالنسبة إلى "حرب غزة" فإنها كانت حسب مونكلر بين جيش نظامي وخصم يعمل في الخفاء كما هو عليه الحال في العراق وأفغانستان، وغالبا ما ينتشر هذا الخصم بين المدنيين بدون زي عسكري، كما أنه لا يتردد في استخدام المدنيين كدرع حماية، ويستخدم منشآت دينية للقيام بهجمات عسكرية على عدوه بشكل يتعارض مع اتفاقية جنيف حسب مونكلر.

"الحل في التفاوض مع الأطراف المعتدلة داخل حماس"

Krieg in Gaza

امرأة اسرائيلية تحاول حماية طفليها خوفا من صاروخ فلسطيني

أحد المشاكل التي تطرحها الحروب الجديدة، ومن بينها الحرب بين إسرائيل وحماس تتمثل في عدم التوصل إلى مخرج سلمي. ويأتي ذلك على ضوء غياب الثقة بين الطرفين في ظل صعوبة ضبط التنظيمات الراديكالية الفلسطينية في قطاع غزة حسب مونكلر. أما زميلته الخبيرة لوتا ماير من معهد الأبحاث المذكور أعلاه فترى المشكلة في أن " صراع الشرق الأوسط أحد الصراعات الأكثر تعقيدا في العالم". وتضيف ماير ان صراعات أخرى مثل الصراع بين الحكومة والمعارضة في كينيا يتصاعد فترة وجيزة ثم ينفرج كما حدث عام 2008 من خلال تقاسم السلطة. "أما إسرائيل فقد ضيّعت خلال السنوات الماضية فرصة إبرام اتفاقية سلام دائم مع أطراف فلسطينية أقرب إلى العلمانية"، تقول ماير.

وبرأي ماير فإن الوسائل العسكرية لن تحل مشكلة الشرق الأوسط، بل ستؤدي إلى مزيد من التطرف على الجانب الأخر، "لا يمكن بناء الثقة من خلال الحرب". وترى الخبيرة ان إسرائيل لا يمكنها أن تتصرف وكأن حماس غير موجودة. وتضيف في نفس السياق بأنه من الممكن إنهاء دوامة العنف في الشرق الأوسط من خلال تعزيز الأطراف المعتدلة داخل حماس ونزع الشرعية من الأصوليين. وبذلك يمكن لإسرائيل تحويل "النجاح العسكري قصير الأمد" إلى نجاح سياسي طويل الأمد. وأشارت ماير إلى النزاع في أيرلندا الشمالية كمثال على تغلب الحوار على العنف. وبرأيها فإن نزع فتيل هذا النزاع تحقق بفضل دخول بريطانيا في مفاوضات مباشرة مع الجناح المعتدل في الجيش الجمهوري الأيرلندي.

مختارات