1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

التاريخ

يتأمل عبد المنعم الاعسم في ما سيقوله التاريخ عن هذه المرحلة "العراقية"؟ سؤال يطرح نفسه كلما التبست مجريات السياسة، وتداخلت وتشظت ارادات العراقيين، وظهرت على السطح علامات مخيفة عن المستقبل الذي ينتظر هذه الدولة.

السؤال التفصيلي عن هذه المرحلة "العراقية"، وهو الأكثر أهمية، هو من سيكتب التاريخ الذي نتحدث عنه؟

هناك من يستبعد سلامة المدونات التاريخية المكتوبة من قبل السلطات او منظومات العقائد الدينية او الوضعية فهما معا سيكتبان اساطير وبطولاتوحقائق عليلة. وهناك من يرى، ونحن منهم، ان التاريخ الاقرب الى الحقائق يكتبه اولئك المغضوب عليهم،المجلودة ظهورهم، من الشهود والرواة والعلماء والشهداء، الفارّين من الطوائفوالعصبيات والولاءات، الذين اشتغلوا على كيمياء الاحداث وسجلوا الوقائع من دون انينظروا خوفا الى نوافذ الحاكم، او ينتظروا “عفارم” زبانيته، بل انهم اصحاب فكرةمزبلة التاريخ حين دحرجوا الطغاة وانظمة الاستبداد والمزورين واعداء الحرية الىنهاية تليق بهم.
غاليلو والكندي واسحاق نيوتن وليوناردو دافنشي وفيكتور هيجووالحلاج، وغيرهم كثيرون قلبوا سياق الكتابة عن التاريخ فلم يرووا لنا اساطير منفوخٌفي ملامحها ولا مكائد القصور ومؤامرات الخلفاء والاباطرة، ولم يكن ليعنيهم مرضاةصاحب النعمة، ومجد اولئك انهم علموا الكتبة من اية زاوية يقرأون الاحداث والوقائعوفي اي مكان يضعونها، لنتذكر المشكلة التاريخية التالية: عندما احترقت روما (هكذاكتب المؤرخون) كان نيرون يعزف، متسليا، بقيثارته، ودخلت هذه المفارقة ( وقلالقيثارة) في كراسات المدارس وكتب التاريخ، ثم اكتشف بعد ذلك ان القيثارة لم تكن قداختُرعت آنذاك في عصر نيرون، ثم، وهذا المهم، لم يعتذر احد من الذين دسوا هذهالكذبة في كتب التاريخ، او في ذاكرتنا.
بل ان هناك شكوك في سلامة ومصداقيةالمدونات التي ارخت الثورات، من ثورة سبارتوكوس وثورة الزنج وثورة اكتوبر حتىالثورة العلمية التكنولوجية، وثمة نصف تلك الشكوك ( كما يقول الروائي الامريكيالمصلح هيرثورن) يمكن ان يكون صحيحا، ولو عدنا الى رواية “وداعا يا غولساري” لجنكيزايتماتوف، والى رواية “السيد الرئيس” لاوسترياس سنجد اننا لم نلتقط كفاية تلكالحقائق العميقة في ما بين السطور، يكفي ان نتذكر ان ايتماتوف كان يسأل ثائرا عمادفعه الى الثورة فكان الاخير يجيب “ لا اتذكر” ولكن ايتماتوف، مثلنا، كان سليمالنية، بل وكان صادقا في كفاحه من اجل الحرية الى ابعد الحدود.
انالعلوم الحديثة تحذرنا مما يقال على انها حقائق تاريخية، يكفي هنا ان يشار الى حكاية دموع التماسيح، إذ نكتشف ان التماسيح لا تذرف الدموع لسبب بسيط هو انها لا تملكغددا دمعية.

"لا تسقط التفاحةبعيداً عن شجرتها"
مثلروماني

*نشر المقال في جريدة (الاتحاد) بغداد ويعاد نشره على موقعنا بالاتفاق مع الكاتب

مواضيع ذات صلة