1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

البعثات الدراسية ما لها وما عليها

يعرض د. محمد الربيعي وجهة نظر جديدة بشان البعثات والموفدين لهذه البعثات من مختلف الاختصاصات. الربيعي يكشف ان كثير من المبتعثين دخلوا في جامعات من الدرجة الثالثة في العالم الغربي فيما خلت منهم الجامعات العالمية المتميزة.

هل من الصحيح الاستمرار في ابتعاث ما هو موجود، حتى ولو كان من افضل ما هو متوفر، وإلقائه في مجاهل الجامعات الأجنبية واعتبار الأرقام الهائلة لأعداد المبتعثين انجازات من شأنها رفع مستوى الجامعات العراقية الى مستوى اقرأنها في الدول المتقدمة؟ وهل حقا اننا لا نريد مجرد شهادات دكتوراه بل نريد تدريبا وتثقيفا عاليا لطلبتنا؟ بدون اعتبار لصلاحية الطلاب للدراسة العليا ومن دون اعتبار لاعمارهم (وبينهم ما يقارب الخمسين من العمر) ولمستويات الجامعات الأجنبية فاننا نقامر في احتمالات ان يحصل المبتعثون على قدر كافي من المعرفة العلمية والخبرة. لماذا نهتم دوما، ونتحدث دوما، عن المستوى العالمي لجامعاتنا وتسلسلها في السلالم العالمية للجامعات، ونسعى دوما الى رفع درجة جامعاتنا في هذه السلالم، بينما نرسل ابنائنا للدراسة في جامعات مستواها واطئ اصلا. هل نطمح الرقي لجامعاتنا العراقية بينما نهمل من يفترض ان يمنحها وسائل الرقي من اساتذة المستقبل؟ اذا اردنا حقا لجامعاتنا الرقي فما علينا الا ابتعاث طلبتنا الى تلك الجامعات التي تتبوأ مرتبة لا تزيد عن 200 او في اقصى الحالات عن 300 في سلم شنغهاي جايو تونغ او في سلم كيو اس العالمي للجامعات وعدم الاعتماد كليا على كون الجامعة معترفا بها. وساكون مطمئنا على صحة سياسة البعثات عندما ارى بعض من طلابنا يدرسون في جامعات كهارفرد وكمبردج واكسفورد ومعهد ماسوسيتش للتكنولوجيا. بالاضافة لذلك فأن ارسال طلبة للدراسة تحت اشراف العلماء العراقيين العاملين في الجامعات الغربية سيكون له اثر كبير في تعليم وتثقيف هؤلاء الطلبة بامور اخرى عديدة خارج إطار موضوع البحث التخصصي.

" كثرة الاختصاصات التقليدية بين المبتعثين وندرة الاختصاصات المهمة"

وبالاضافة الى عدم التميز بين الجامعات نلاحظ كثرة الاختصاصات التقليدية بين المبتعثين وندرة الاختصاصات المهمة للاقتصاد الوطني ولحاجة المجتمع فعلى سبيل المثال لا توجد بعثة واحدة لدراسة الدكتوراه في موضوع التمريض بالرغم من اهمية الموضوع الفائقة وحاجة الجامعات العراقية لهذا الاختصاص بفروعه العديدة. وما يثير العجب ان اختصاصات تقليدية كالكيمياء والفيزياء تغلب على اختصاصات فائقة الاهمية كتخطيط المدن والنفط والغاز والمياه والتصحر والزراعة المستدامة والبنى التحتية وإدارة المشاريع الكبرى وضبط الجودة. ومثل هذا التحيز في نوعية الاختصاصات مثل ما يحدث في الجامعات العراقية من تغليب لاختصاصات يصعب فهم أهميتها للمجتمع العراقي كتكنولوجيا النانو سوى انها مواضيع مثيرة وحديثة نسبيا ويطلق عليها في الغرب “sexy subjects” على اختصاصات أثبتت أهميتها لاقتصاديات العالم من خلال ضخها لمئات المليارات من الدولارات في الصناعة والزارعة والصحة، كتكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا الإحياء.

اني لا استغرب من مثل هذه الاختيارات في مواضيع البعثات لان من يضع هذه الاختيارات يجب ان يكون على مستوى عال من المعرفة بالتطور العالمي وبارتباط وثيق بالتعليم العالي في الدول الصناعية المتطورة وبما يجري في جامعات هذه الدول وعلى قدرة في تشخيص مشاكل العراق التنموية وأهداف الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي. وبما ان العائدين للوطن من الحاصلين على الدكتوراه قد تعدى الالف اقترح اجراء دراسة فائدية هؤلاء وذلك باحصاء عدد البحوث المنشورة من قبلهم في مجلات عالمية رصينة منذ رجوعهم للوطن ومقارنة ذلك بأنتاج اقرانهم في الداخل. بهذا يمكننا من تحديد العائدية وتشخيص المشاكل لغرض الاستفادة من النتائج لتحسين سياسة الابتعاث وتطويرها.

" لماذا لا يتم استشارة العلماء العراقيين في الخارج بشأن موضوع البحث؟"

وما هو غريب ان لا يتدخل احد في تقييم موضوع البحث العلمي لطالب البعثة طالما انه في اختصاص البعثة المقرر له بالرغم من أهمية البحث وكونه الاساس، واحيانا التدريب الوحيد الذي يحصل عليه الطالب في الخارج، خصوصا في زمن الفضائيات العربية الموصولة ببيوت المبتعثين والتي تقف حجر عثرة امام تعلم الطالب ثقافة ولغة البلد وأخلاقه وعاداته وثقافة الجامعة“University Culture” . في الاونة الاخيرة اتصلتْ ادارة البعثات السعودية بأحد زملائي في الجامعة حول موضوع البحث المقترح لأحد الطلبة المبتعثين وطلبت بأدب جم تغير موضوع البحث، فما كان من المشرف إلا ان اقترح موضوعا آخر يتناسب بدرجة اكبر مع رغبة إدارة البعثات ومع أولويات البحث العلمي لمجموعته البحثية، وعلى هذا الأساس تم ابتعاث الطالب. لماذا لا يتم استشارة العلماء العراقيين في الخارج بشأن موضوع البحث لمعرفة أهميته العلمية وارتباطه بأولويات البحث العلمي العالمي والوطني؟ وفي هذا الخصوص اقترح تعيين مستشارين للملحقيات الثقافية من أصحاب الخبرة والمعرفة لكي يعينوا الملحقية في مثل هذه الأمور خصوصا بما يتعلق بالمستوى الأكاديمي للجامعة والقسم العلمي والأستاذ المشرف والبحث المقترح.

هذا من جانب، ومن جانب آخر، فانه بالرغم من عدم توفر إحصائيات لي عن نسبة الذكور الى الإناث، استطيع ان أؤكد ان معظم المبتعثين هم من الذكور، ويحدث هذا في الوقت الذي نجد معدل التكافؤ بين الجنسين في اللقب العلمي للتدريسيين يميل بدرجة كبيرة الى الذكور في الجامعات العراقية.

هل أن جزء من أسباب هذه الظاهرة يعود الى معارضة الآباء لإبتعاث بناتهم الى الخارج؟ ام ان هناك تفضيلا من قبل الجامعات لترشيح الرجال للبعثات الدراسية؟ نريد إنصاف المرأة في حصتها من البعثات، لذا فاني ادعو وزارة التعليم العالي في المركز وفي كردستان واللجنة العليا لتطوير التعليم في العراق/ مكتب رئيس الوزراء الى استخدام أنظمة الكوتا لغرض تحقيق نسبة لا تقل عن 40% من البعثات للنساء، وبضرورة فحص الأدلة والبراهين على العلاقة الطردية بين تحسين نسبة النساء ضمن هيئات التدريس وتحسين بيئة التعليم والتعلم في الجامعات.

" استراتيجيات مقترحة لزيادة تمثيل النساء في المجتمع الأكاديمي"

واقترح تطبيق استراتيجيات لزيادة تمثيل النساء في المجتمع الأكاديمي، أولها إستراتيجية التغيير المحدود، واستراتيجيه الفعل الايجابي، مثل تصميم النشاطات التدريبية لبناء القدرات والمهارات، وإستراتيجية التمييز الايجابي"Positive Discrimination" مثل أنظمة الكوتا من حيث ابتعاث النساء الى الدول الغربية. لقد اثبتت المرأة العراقية جدارتها ولفتت الانظار بمنجزاتها الرائدة في عدد من المجالات، وخصوصا في مجالات العلوم والبحث العلمي وحققت انجازات تفوق منجزات كثير من الدول العربية، متفوقة بذلك على الرجال. ولربما من الضروري أن نذكر أن أكاديمية عراقية تبوأت منصب رئيس جامعة ولأول مرة في العراق، إلا ان المجتمع الأكاديمي العراقي لازال في معظمه ذكوريا. هل يكفي وجود رئيسة جامعة وعدد لا يتعدى أصابع اليد من عميدات الكليات وبضع بروفسورات لكي لا ننظر بقلق الى احتمالات مستقبل مجتمع أكاديمي تندر فيه الكفاءات النسوية المتدربة تدريبا عاليا في أمريكا والبلدان الغربية؟