1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

البحرين - بين تهمة التمييز الطائفي ومخاوف الهيمنة الإيرانية

يتهم العديد من المواطنين الشيعة في البحرين الحكومة، التي تسيطر عليها العائلة الملكية السنية، بنهج سياسة تقوم على التمييز الطائفي. غير أن الحكومة ترفض ذلك وتعتبر أن مثل تلك الاتهامات تخدم "أجندات خارجية" في تلميح لإيران.

في قرية النويدرات في بلدة سُترة، جنوبي العاصمة البحرينية، والتي لا تبدو عليها مظاهر الأناقة والبذخ مثل بقية مناطق المنامة، يتجمّع عدد من الشباب الشيعة في ديوانية منزل أحد المُعتقلين "السياسيين" حيث توجد صورة كبيرة له في أحد طرفي الغرفة الكبيرة. وفي الطرف المقابل من الغرفة الواسعة عُلّقت مُلصقة كبيرة كتب عليها "أسبوع نصرة الأوفياء – تضامنا مع الأبطال المضحين"، فيما تتصدرها صورتان لرجلين، الأول كتب تحت الأولى "المعتقل العسكري جاسم مدن" وتحت الثانية "المعتقل عباس مال الله"، "اُعتقلا تعسفيا وصدرت بحقيهما أحكام قضائية جائرة في تهم ملفقة بسبب نشاطهما السياسي المعارض"، كما يشرح طفل وهو ابن أحد المُعتقلين، وقد بدت علامات التأثر واضحة على وجهه.

"اعتقالات تستهدف شباب القرى الشيعية"

ويُصغي الشبان الحاضرون، الذين لا يتجاوز معدل أعمارهم الخامسة والعشرين باهتمام إلى الكلمة التي يلقيها محمد مسقطي، مؤسس ورئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، متحدثا فيها عمّا وصفه ب"عمليات اعتقال تعسفية وتعذيب تستهدف رجالا وشبابا من القرى الشيعية على غرار النويدرات والعكر أو المعامير على يد السلطات الأمنية البحرينية". ويقول مسقطي في حديث مع DW إن جميع الحاضرين معرضون لهذا الأمر "إما تعرض أحد من أهاليهم للاعتقال والتعذيب أو تعرضوا هم بدورهم للتعذيب والاعتداءات" مشيرا إلى أحد الشبان هناك بالقول: "جمجمته تعرضت للكسر على يد رجال الأمن خلال إحدى المظاهرات الاحتجاجية".

Junge Menschen während einer Veranstaltung des Vereins für Menschenrechte

شباب النويدرات يستمعون إلى كلمة محمد مسقطي، رئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، حول وضع حقوق الإنسان في البحرين

وهناك أيضا من تعرض والده "للقتل على يد ميليشيات موالية للنظام"، على ما يقول صادق حسين. ويضيف هذا الشاب، الذي لا يتجاوز عمره 23 عاما، في حديث مع DW أنه كان من ضمن الذين شاركوا ولازالوا يشاركون في الاحتجاجات المناهضة للحكومة البحرينية. وعن دوافعه يقول صادق حسن: "أريد أن تكون لي الحرية في التعبير والحرية في اختيار من يمثلني في المجالس البلدية وفي البرلمان وفي الحكومة. كما أريد التمتع بحق الحصول على وظيفة محترمة. وأريد ألاّ يتم اضطهادي لأنني أنتمي للمذهب الشيعي." ويقول حسن صادق إنه يعمل كحارس خاص في أحد المراكز التجارية في المنامة، وهي عادة وظائف تقتصر على العمالة الأجنبية الرخيصة الموجودة في البحرين، التي تعد من الدول العربية الغنية.

" استمرار الانتهاكات رغم انطلاق الحوار الوطني"

اللقاءات في مثل هذه الأمسيات أصبحت معتادة في قرية النويدرات - التي انطلقت منها شرارة احتجاجات 14 فبراير/ شباط 2011 في البحرين - حيث يحرص الشباب على الاجتماع واللقاء بشكل منتظم لتنظيم أنشطة احتجاجية ومواصلة ما يصفونه ب"الكفاح ضد السلطة من أجل الحصول على حقوق المواطنة الكاملة"، على حد قول محمد مسقطي. ويؤكد أن الحكومة ردت على هذه المطالب التي يرفعها الشيعة في البحرين "بالمداهمات والاعتقالات التعسفية". ويذكر أن منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية كانت قد طالبت في أحدث تقرير لها حول وضع حقوق الإنسان في البحرين الاتحاد الأوروبي بالتحرك للإفراج عن 13 شخصا تعرضوا للاعتقال فقط "لأنهم مارسوا حقوقهم بشكل سلمي في حرية التعبير والاجتماعات".

Mohamed Maskati

محمد مسقطي، رئيس جمعية شباب البحرين، يتحدث عن مطالب المواطنين الشيعة في البحرين

ورغم مضي أكثر من سنتين على أحداث 14 فبراير 2011 ، والتي سُجّل فيها مقتل وجرح العشرات، وإطلاق الحوار الوطني في البحرين لدفع المصالحة الوطنية، فإن الاحتجاجات في القرى الشيعية تكاد تكون شبه يومية، وفقا لتقارير منظمة هيومن رايتس ووتش. ويؤكد محمد مسقطي أنه منذ "انطلاق الحوار الوطني في البحرين في أبريل/نيسان الماضي ازدادت الاعتقالات وارتفعت عمليات اقتحام المنازل وتزايدت الانتهاكات وارتفع عدد الأحكام القاضية بالسجن لسنوات طويلة." ويضيف أن حكومة البحرين لم تطبق أحد أهم توصيات لجنة بسيوني الخاص "بمساءلة مرتكبي الانتهاكات"، ملاحظا أن الحكومة لاتزال "تتبع سياسة الإفلات من العقاب". يذكر أن لجنة تقصي الحقائق برئاسة بسيوني أصدرت عقب احتجاجات 14 فبراير/شباط 2011 عددا من التوصيات لحكومة البحرين، من بينها إقرار تعديلات تشريعية تتعلق بحرية التعبير وعودة المفصولين تعسفا إلى وظائفهم ومساءلة مرتكبي الانتهاكات.

"نريد ألا تتفرد عائلة واحدة بثروات البحرين"

وفي أحدث تطور انتقدت منظمات حقوقية بحرينية قرار محكمة بحرينية مطلع هذا الأسبوع بتبرئة ضابطي شرطة، من بينهما امرأة، كانا ملاحقين بتهمة تعذيب أطباء خلال الانتفاضة ضد النظام عام 2011. وقداستنكرت منظمة "مراسلون بلا حدود" إخلاء سبيل ضابطة شرطة متهمة بتعذيب إحدى الصحافيات البحرينيات.

ويؤكد محمد مسقطي أن المطلب العام للمحتجين هو "تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية". "لا يجب أن تتفرد عائلة واحدة، وهي العائلة الحاكمة بهذا البلد وبثرواته. يجب أن يشارك الجميع فيها وأن يكون للجميع الحق في اتخاذ القرار، هذا المطلب أساسي"، مشيرا إلى أن الشيعة هم من يمثلون الأغلبية في البحرين "وأنهم معرضون للتمييز والاضطهاد على أساس طائفي". يذكر أن عائلة الخليفة السنية تحكم البحرين منذ 250 عاما ويقول الشيعة إنهم يمثلون نحو 75 بالمائة من المواطنين البحرينيين.

" كذب في خدمة أجندات سياسية خارجية"

Auf dem Bild: Samira Rajab, Staatsministerin für Information und Sprecherin der bahrainischen Regierung Datum: 27. Juni 2013 Bildrechte: Chamselassil Ayari/DW-Arabisch Ort: Manama/bahrain Bildrechte: Chamselassil Ayari/ DW-Arabisch

سميرة رجب، وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والمتحدثة باسم الحكومة البحرينية.

سميرة رجب، وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والمتحدثة باسم الحكومة البحرينية، أكدت رفضها لهذه الاتهامات، وقالت في مقابلة مع DW: "ليست هناك أغلبية شيعية في البحرين. هذه كذبة تم تداولها لصالح مجموعة معينة. ليست هناك أية وثيقة في البحرين أو إحصائية قديمة أو جديدة تثبت أن هناك أغلبية فئوية: لا سنة ولا شيعة ولا مذهب ولا قومية." وأكدت أنه لم يتم إقصاء الشيعة من تقلد أي منصب في أجهزة الدولة، وأضافت قائلة: "في مجلس الوزراء هناك عدد كبير من الوزراء الشيعة، وفي مجلس النواب عندما تم تنظيم الانتخابات تم انتخابهم بأعداد كبيرة. وفي مجلس الشورى، الذي يعين أعضاؤه جلالة الملك هناك شيعة وهناك سنة وهناك يهود". وعدّدت الوزيرة المزايا التي يتمتع بها "جميع البحرينيين" مثل "مجانية التعليم ومجانية الخدمات الصحية" إضافة الى الدعم الحكومي لمساعدة المواطنين في الحصول على سكن.

كما رفضت الوزيرة رجب، التي تقول إنها تنحدر أيضا من عائلة شيعية، "وجود أي تمييز ضد أية طائفة معينة"، مشددة بالقول: "التمييز أيضا كذبة لتحقيق مصالح أخرى ليست بحرينية". وتشير إلى جهات خارجية تريد "فرض ولاية الفقيه"، في إشارة إلى الدولة الشيعية المجاورة إيران. واعتبرت أن "الحديث عن وجود تمييز طائفي يشكل " الأداة الرئيسية التي يسعون من خلالها الوصول إلى الحكم."

وفي الواقع فقد اتخذت إيران موقفا مزدوجا من الثورات العربية: ففي الوقت الذي رحّبت به بسقوط الأنظمة في تونس ومصر، تحفّظت فيه على الأحداث التي تشهدها سوريا، فعملت على دعم نظام الأسد وتزويده بالأسلحة وقوات مقاتلة إلى جانبه، حسب عدد من التقارير الإعلامية. أما فيما يتعلّق بالبحرين فقد كان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي يدعو خصّيصا في خطب الجمعة باللغة العربية المحتجين البحرينيين إلى مواصلة صمودهم واحتجاجاتهم ضد حكم عائلة الخليفة السنية. كما لعبت قناة العالم الإيرانية دورا إعلاميا كبيرا خاصة في ربيع 2011 حيث نقلت من خلاله الأحداث و"الحشد الإعلامي للاحتجاجات في البحرين".

وعن ارتفاع أعداد المعتقلين في صفوف المعارضين والمحتجين الشيعة تقول المتحدثة باسم حكومة البحرين: "المعارضة تعمل في البحرين بكامل حرية. هناك من يدعون أنهم في السجون بسبب آرائهم وهذا ليس صحيحا. الموجودون في السجون تمت محاكمتهم لأنهم عملوا على ضرب النظام العام في البحرين. وهذا لا يمكن تقبله في أي دولة ديمقراطية في البحرين. فحرية التعبير تقف عند نقطة المساس بالأمن الوطني وبالنظام العام. حيث لا يمكن أن نترك الفوضى في البحرين. نحن نحترم القوانين ونحترم الحريات في أعلى مستوى."

"مسار الإصلاحات بطيء"

Das Gebäude des nationalen Instituts für Menschenrechte in Manama/Bahrain Bildrechte: Chamselassil Ayari / DW-Arabisch Datum: 27 Juni 2013 Schlagworte: Bahrain, Menschenrechte

أطلقت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، التي تتخذ من المنامة مقرا لها، مطلع هذا العام بقرار ملكي وأعضاؤها معينون من قبل الملك..

من جهته، يرى عبد الله الدرازي، نائب رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الحكومية والتي يعين أعضاؤها من قبل الملك، أن عملية تطبيق بعض توصيات بسيوني، مثل عودة المفصولين إلى وظائفهم لا زالت تسير ببطئ. ويقول الدرازي، الذي يشغل أيضا منصب، رئيس لجنة الشكاوى والرصد والمتابعة في المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، في حديث مع DW: "لا تزال بعض الشكاوى التي تصلنا من شركات تملك معظم أسهمها الحكومة. ولا تزال فيها مشاكل تأتي من صغار الموظفين الذين يماطلون في عودة جميع المفصولين إلى وظائفهم. إلى حد الآن هناك حديث عن نسبة خمسة بالمائة من المفصولين لم تتمكن من العودة إلى وظائفها، وهناك البعض ممن لم يعودوا إلى وظائفهم الأصلية". كما انتقد الدرازي - الذي قال إنه على خلفية نشاطه الحقوقي، تعرض بدوره للفصل من وظيفته كمدرس جامعي، قبل عودته للعمل لاحقا – تأجيل زيارة المقرر الأممي الخاص بالتعذيب مرتين، قائلا: "ليس من مصلحة البحرين وسمعتها على المستوى الدولي."

ومع التساؤل عن أسباب تأجيل السلطات البحرينية زيارة المقرر الأممي للتعذيب، تستمر الحكومة والنشطاء المعارضون في تبادل الاتهامات بين القول إن المعارضة تريد "استخدام قضية حقوق الإنسان لتحقيق أهداف أجندات خارجية" وبين القول إن الحكومة تحاول "تلميع صورتها في الخارج ونهج سياسة القمع في الداخل". في غضون ذلك، تسود في القرى الشيعية حالة من الاحتقان وأحيانا تشهد حالات من العنف من قبل السلطات الأمنية والعنف المضاد من قبل عدد من الشباب الذي أصبح يلجأ إلى استخدام قوارير المولوتوف.