1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

الانتخابات وهستيرية الحملات التسقيطية

يرى د.عبد الخالق حسين أن العراق يخوض الانتخابات للمرة الرابعة، فيما أصبحت الحملات الانتخابية دورات تدريبية لتعلم قواعد الديمقراطية للشعب والنخب السياسية، وهذا يفسر غرابة أساليب الحملات الانتخابية.

لعل أخطر ما يهدد الديمقراطية في أي بلد هو الانتقال المفاجئ من الدكتاتورية الجائرة إلى الديمقراطية المنفلتة بدون مقدمات لتحضير الشعب بعد عشرات السنين من الفاشية البعثية التي انتهكت كرامة الإنسان العراقي، والقيم الإنسانية، ومحاولة النظام الساقط قولبة المجتمع وفق أيديولوجيته الفاشية، وأن لا يصلح معه إلا الحكم بالقبضة الحديدية. إضافة إلى الاحتقان الطائفي والعرقي، وتراكمات الماضي البغيض، وتدخل دول الجوار في تحريض مكون على آخر. فهكذا ديمقراطية منفلتة تفسح المجال للتدخل الخارجي، ويستفيد منها الإرهابيون من عصابات التفجيرات والكواتم، وبلطجة الأقلام المأجورة الذين سخروا أقلامهم لكل من يدفع.

من الجانب الآخر، ولنكن منصفين، الانتقال التدريجي من الدكتاتورية البعثية إلى الديمقراطية ما كان ممكناً إلا إذا كان قد قام به صدام حسين نفسه، وهذا من سابع المستحيلات كما يقولون. لذلك، فما حصل من تدخل خارجي لم يكن له بديل عملي إلا في مخيلة الحالمين الطوباويين الذين أضاعوا العمر في طلب المحال.فالديمقراطية لها أعداء ألِدّاء من الذين انفردوا بحكم العراق لعشرات السنين، لا يمكن أن يتخلوا عن مواقعهم بهدوء وسلام. لذلك عارضوها بشراسة وبمختلف الوسائل، منها: بالمقاومة المسلحة وتحت مختلف الحجج، فمرة باسم (مقاومة الاحتلال الأجنبي)، وبعد أن خرجت القوات الأجنبية، تذرعوا بحجة مقاومة "الاحتلال الصفوي"، على اعتبار المشاركين الشيعة في السلطة، ورئيس وزراء شيعي هم صفويون، وادعوا أن حاكم العراق الحقيقي هو الجنرال الإيراني قاسم سليماني!.

حرب على الانتخابات

ومن وسائلهم الأخرى لمنع الديمقراطية محاربتهم للانتخابات، ففي كل دورة انتخابية لا بد وأن يقوموا بتصعيد الإرهاب والحملات الدعائية الهستيرية التسقيطية، وخلق أجواء متوترة عسى أن يؤجلوا الانتخابات كما هي الحال من حروب "داعش" و"الغبراء" في محافظة الأنبار، حيث بلغ بهم الأمر حتى بقطع المياه من سدة الفلوجة. وهذا ما وعد به أحدهم أنهم إذا ما استقلوا فسيقطعون الماء عن الوسط والجنوب! كما تذرعوا في الهجمة على الانتخابات أنها لا تعني الديمقراطية! وقد أجبنا مراراً على هذه الخرافة، نعم، (ليس على الانتخابات وحدها تحيى الديمقراطية)، ولكن لا ديمقراطية بدون انتخابات ولا بد منها، لأنها الطريقة الحضارية الوحيدة لتبادل السلطة سلمياً بقصاصة ورقة بدلاً من الرصاص.

تأجير الأقلام

كما ونجح أعداء الديمقراطية من دول المنطقة في تأجير أقلام عراقية كنا نكن لهم الاحترام لخلفياتهم اليسارية، ومناهضتهم لحكم الدكتاتور صدام حسين، وإذا بهم بعد التحرير، يركضون وراء أول عظمة يرميها لهم رئيس تحرير أية صحيفة خليجية معادية لدمقرطة العراق، ليجعل من قلمه معولاً يهدم به عراق ما بعد صدام.

الملاحظ أيضاً، أن حملة تسقيط الخصوم السياسيين تركزت ضد شخصيات من كتلة (دولة القانون) وبالأخص ضد رئيسها السيد نوري المالكي، وفي مختلف وسائل الإعلام المضاد. إذ هناك كتّاب فقدوا توازنهم فراحوا يكتبون بعناوين بذيئة يندى لها الجبين مثل (قرج ميسان)، و(أسكتي يا أدبسز)، ومقالات مليئة بالشتائم والألفاظ البذيئة والاتهامات الباطلة.

ولم يسلم من هذه الحملة الهستيرية حتى رجل الدين الوقور الزاهد آية الله السيستاني، الذي لولا مواقفه المشرفة ومطالبته أبناء طائفته بالصبر وضبط النفس في مواجه التفجيرات وحرب إبادة الجنس، لكانت الكارثة أضعاف مضاعفة على السنة والشيعة، حتى أن الصحف الغربية مثل (ديلي تلغراف) اللندنية رشحته لجائزة نوبل للسلام.