1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

الانتخابات وقانونها

يرى نزار حيدر أن حجم الجدل الجاري في العراق بشان قانون الانتخابات، دليل على أمرين في غاية الأهمية، هما: ان العملية الانتخابية لازالت طور النشوء. وحرص الجميع على المساهمة في ترشيد العملية الانتخابية.

وبالتفصيل نقول:

اولا: ان الكل يشعر بان العملية الانتخابية لازالت طور النشوء ولم تكتمل بعد، ولذلك فهي بحاجة الى تطوير وتعديل وتبديل وترشيد الى ان تصل الى مرحلة النضج الكامل.

ثانيا: اتساع طيف المشاركين في هذا الجدال ليشمل أحزاب السلطة وغيرها ومنظمات المجتمع المدني والإعلام والمفكرين والمثقفين وغيرهم، دليل آخر على مدى حرص الجميع للمساهمة في ترشيد العملية الانتخابية والتي ينظرون اليها كونها مسؤولية كل المجتمع من دون ان تقتصر على فئة دون اخرى، او على السلطة دون غيرها، وهذا دليل عافية تتمتع بها العملية السياسية في العراق بشكل عام.

وانما تلجأ النظم الديمقراطية الى تحديث قوانينها المتعلقة بالانتخابات بين الفينة والأخرى، من اجل:

الف: تحقيق اقصى حالات التمثيل الشعبي، بالاستفادة من التجربة والواقع.

باء: حماية الأقليات، على اعتبار ان الديمقراطية لا تعني سلطة الأكثرية فقط، وانما حماية الأقليات بكل أشكالها، كذلك، فالديمقراطية التي لا تشعر الأقليات في ظلها بالأمان ولا تتمتع بحقوقها ليست سليمة ابدا.

جيم: انتاج تمثيل قوي سواء في النظام النيابي او في النظام الرئاسي.

و تستفيد النظم الديمقراطية عادة من تجاربها الذاتية ومن تجارب الآخرين عندما تعيد النظر في قانون الانتخابات او تسعى لتحديثه، بما يتلاءم وخصوصياتها والواقع السياسي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد.

وتزداد أهمية عملية التحديث والتجديد والترشيد للنظام الانتخابي في البلدان ذات النظام البرلماني، مثل العراق، على اعتبار ان مجلس النواب هو المصدر الدستوري الوحيد الذي تنبثق عنه كل مؤسسات الدولة الاخرى، سواء رئاسة الجمهورية او الهيئات المستقلة او حتى مجلس القضاء الاعلى وغير ذلك.

Regionalwahlen im Irak

انتخابات المحافظات في نيسان ابريل عام 2013

" مجلس النواب لم يعودنا على التفكير الوطني بعيد المدى"

ولقد كان يمكن ان ندع مجلس النواب، الحالي مثلا، ان يفكر بهدوء كلما قرر إعادة النظر بقانون الانتخابات، الا ان واقع الحال لا يشجع على ذلك ابدا لسبب بسيط هو، ان مجلس النواب، وللأسف الشديد، لم يعودنا على التفكير (الوطني بعيد المدى) عندما يبحث في مثل هذه القوانين المهمة والمصيرية، بل انه يسعى دائما الى تفصيل القانون حسب مقاساته مهما كانت ضيقة، ولذلك تراه يتبنى قانون القائمة المغلقة لحاجة في نفسه فحسب، او القائمة المفتوحة لذات السبب، وهكذا، ولو انه عودنا على التفكير برؤية وطنية مستقبلية وتأسيسية لما اضطرت المؤسسات غير الحكومية إلى ان تتدخل لبلورة رؤى جديدة بهذا الشأن.

لقد كتب المؤسسون الأوائل الدستور الأميركي على مقاسات وطنية واسعة جدا استوعبت لحد الان اكثر من قرنين من الزمن من دون ان تضيق ذرعا بكل التجربة على الرغم من كل المتقلبات السياسية والتحديات العظيمة التي مرت بها طوال هذين العقدين، ولا زالت مواده حية طرية وكانها دونت للتو، اما القوانين التي يصدرها مجلس النواب العراقي، وتحديدا قانون الانتخابات، فنراه يعيد النظر فيها مع كل استحقاق انتخابي سواء كان لمجالس المحافظات او النيابية، لماذا؟ لانه يسعى دائما لتحديثه بمقاسات لا يلبسها غيره، ما يعرض القانون الى الطعن في كل مرة، وأقول بصراحة، فلولا تدخل المرجعية الدينية في كل مرة، كونها صاحبة الصوت الأعلى في الشأن العام، لكانت العملية السياسية قد ضاقت ذرعا بقانون الانتخابات.

اننا نسعى في كل مرة من اجل ترشيد قانون الانتخابات لنصل به الى التكامل او هو اقرب، مع الاخذ بنظر الاعتبار نتائج كل عملية انتخابية من جانب، ولتحقيق المبادئ التي ذكرتها في صدر المقال وعلى رأسها التمثيل الشعبي الحقيقي، كون الشعب هو مصدر الشرعية في العملية الانتخابية، من جانب آخر.

ولذلك فليس من المعقول ان نعود القهقرى لنبحث مرة أخرى عن قانون للانتخابات رفضه الجميع، واقصد به قانون القائمة المغلقة والتي تريده القوائم الكبرى من اجل الاستحواذ على العملية السياسية بشكل مطلق.

" يجب ان نتقدم إلى الأمام ونحن نبحث في تحديث قانون الانتخابات "

يجب ان نتقدم إلى الأمام ونحن نبحث في تحديث قانون الانتخابات، وندع التجربة الماضية وراء ظهورنا، من دون ان يعني ذلك عدم الاستفادة منها أبدا، أنها مفيدة كتجربة تزيدنا خبرة، اما ان نعود إليها مرة أخرى بعد ان ثبت بطلانها لرفض الساحة لها فهذا ما لا يمكن لا عقلا ولا قانونا ولا شرعا.

ان من المهم ان يتم تحديث قانون الانتخابات بما يضمن:

اولا: تحقيق قاعدة صوت واحد لمواطن واحد، من خلال اعتماد معيار اكثرية الاصوات لتحديد الفائز.

ثانيا: حماية وتبني ارادة الناخب بشكل واضح وشفاف من دون اي التفاف على صوته بالتناقل مثلا.

ثالثا: الغاء سطوة زمرة من السياسيين او الاحزاب على المشهد السياسي، من خلال خلق فرص جديدة في العملية الانتخابية تتيح للكفاءات والخبرات المستقلة الترشح والفوز.

Iraker wählen in Bagdad

الانتخابات البرلمانية العامة عام 2010، اما مركز انتخابي في الكرادة ببغداد

رابعا: كذلك، الغاء مفهوم القيادات التاريخية التي تتكرر في كل المشاهد ونرى صورتها في كل عملية انتخابية، وكأن العراق عقيم لا ينتج الا هذه الصور التي ملها الناس والتي فشلت فشلا ذريعا في انجاز ما يمكن اعتباره نجاحا يصب في مصلحة الشعب العراقي، وعلى مدى عقد كامل من الزمن.

قد يحتج احد ويقول، ولكن حتى في اعرق الدول الديمقراطية واقصد بها الولايات المتحدة الاميركية يحتكر المشهد السياسي حزبان لا ثالث لهما؟ فلماذا لا يمكن استنساخ التجربة في العراق؟.

واقول، نعم فان حزبين فقط هما اللذان يتبادلان الدور في كل عملية انتخابية، ولكن، هل تحتكر وجوه معينة المشهد السياسي في كل مرة؟ ابدا، فاذا فاز مرشح احد الحزبين لدورة او دورتين اكمل فترته الدستورية وعاد الى بيته مواطنا عاديا، اما اذا خاض الانتخابات في دورة ما ولم يفز فلم تسمع له حسيسا ابدا، فليس هناك زعيم اوحد ومرشح اوحد وقائد ضرورة وآخر تاريخي ابدا.

" الحكم والسلطة عندنا هي (من القصر الى القبر)"

لم تتكرر الوجوه والأسماء مهما حققت من انجازات عظيمة للبلاد، ولذلك فان مثل هذه النظم السياسية تكون ولادة، تنتج القيادات السياسية والزعامات التاريخية بشكل انسيابي بلا تكلف، لانها عبارة عن فرص تنتج نفسها بمرور الوقت، اما عندنا فالقاعدة الثابتة للحكم والسلطة هي (من القصر الى القبر).

لذلك، يجب ان يحقق لنا قانون الانتخابات الجديد ظاهرة التجديد في الوجوه والزعامات والقيادات، من خلال الغاء كل ما من شانه يكرس الشخصنة وعبادة الشخصية والتكرار في الصورة والواقع.

وبرأيي، فان أفضل قانون يمكن ان ينتج كل هذا هو الذي يعتمد على الأسس التالية:

1ـ تقسيم العراق الى عدد من الدوائر الانتخابية يساوي عدد مقاعد البرلمان باستثناء حصة الأقليات طبعا.

2ـ اعتماد مبدأ صوت واحد لمواطن واحد من خلال اعتبار أعلى الأصوات كمعيار لفوز المرشح.

ان هذين المعيارين هما اللذان ساهما بشكل فعال في تطوير العملية الانتخابية في الكثير من الدول الديمقراطية وعلى راسها الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا وغيرها.

هذان المعياران يساعدان الأقليات، سواء السياسية منها او النخب والكفاءات المستقلة، على حجز مقاعدهم تحت قبة البرلمان.

كما إنهما يحققان تمثيلا افصل واقرب للواقع، فضلا عن انه يضمن فوز مرشحين وطنيين بكل معنى الكلمة يفوزون برصيدهم الشخصي وليس برصيد (شيخ العشيرة) زعيم القائمة، وتاليا سينتج برلمانا قويا لا يعمل عن طريق السيطرة عن بعد كما هو الحال بالنسبة الى مجلس النواب الحالي، بسبب ان نوابه لم يحجزوا مقاعدهم الا باصوات زعيم القائمة، ولذلك فليس لهم عنده اية قيمة تذكر عندما يتحول الى ولي نعمة يقصي من يشاء ويضخم دور من يشاء.

ان هذان المعياران لم يدعا احد من المرشحين يحجز مقعده تحت قبة البرلمان بعشرات الاصوات فقط، كما هو الحال بالنسبة الى البرلمان الحالي، ومن الواضح فان مثل هذا النائب لا يحق له ان ينبس ببنت شفة تحت قبة البرلمان قبل ان يتلقى اوامره من زعيم القائمة الذي رفعه الى مجلس النواب بأصواته.

كان يمكن لمجلس النواب الحالي ان يشرع مثل هذا القانون العصري والمتجدد والراقي اذا كان فوق الميول والاتجاهات، وإذا كان يفكر بطريقة تتجاوز النظرة الحزبية والمناطقية الضيقة، اما وانه ليس كذلك، لذلك اعتقد ان على القوى الاجتماعية التالية ان تتدخل بكل قوة لتأخذ زمام المبادرة بأيديها من اجل قيادة الرأي العام ليضغط على مجلس النواب ليشرع مثل هذا القانون الانتخابي، والا فان العملية السياسية برمتها في خطر محدق.