1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

الانتخابات قادمة ... ما العمل

د مؤيد عبد الستار

تشهد الساحة العراقية حراكا حادا تمثل في تشكيل قوائم سياسية وائتلافات مختلفة من اجل خوض الانتخابات القادمة في حال استطاعت القوى السسياسية تجاوز الخلافات التي تعصف بين مكوناتها العديدة التي تشتتها يمينا ويسارا .

ورغم تبلور قوائم سياسية كانت لها جذور قوية في الساحة السياسية قبل وبعد تحرير العراق من الطغمة الصدامية الحاكمة ، الا ان التحالفات التي كانت قبل الانتخابات السابقة ليست اليوم على ما كانت عليه بالامس ، فالقائمة التي كانت تشكل الائتلاف الشيعي انشطرت الى قائمتين كبيرتين هما قائمة الائتلاف الوطني الموحد وقائمة دولة القانون وليس بعيدا عن الواقع ملاحظة الصراع الظاهر بين القائمتين في محاولة للاستحواذ على اكبر عدد من المقاعد في البرلمان والحصول على منصب رئيس الوزراء .

وحول هذه النقطة اريد التصريح بوضوح ان ليس للقائمتين خيار افضل من خيار السيد نوري المالكي لما اظهره من اتزان في ادارة دفة الحكومة خلال رئاسته بما ميزه عن سابقيه ، لذلك فان الائتلاف ودولة القانون بحاجة الى حشد جهودهما والاتفاق على تولي السيد المالكي رئاسة الوزارة لولاية ثانية .

واذا انتقلنا للقائمة الكردية الكبيرة – التحالف الكردستاني - والتي تشكل قوة حاسمة في الساحة العراقية ، فانها لم تعد حكرا على الحزبين وانما دخلت عليهما قائمة التغيير بقوة مفاجئة غيرت موازين القوى في الساحة الكردستانية، واذا اخذنا في الاعتبار عدم حسم الخلاف على المادة 140 المتعلقة بكركوك ، فان من الافضل لقائمة التحالف الكردستاني سواء بحزبيها الكبيرين او باضافة قائمة التغيير لهما ، ان تساند السيد نوري المالكي رغم الخلافات التي برزت بينه وبين حكومة اقليم كردستان ، والتي لابد من البحث عن حلول لها مادام السيد المالكي يؤمن بالحوار ، وكذلك تميز ادارة اقليم كردستان بالتمسك بالحوار والدستور والمادة 140 من اجل حل قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها الاخرى .

ولابد من التاكيد على ان هذه الخلافات ليست مستعصية على الحل، فقد تم التوصل لمشاكل اعقد منها في العديد من المناطق في العالم ، ومن واجب الجميع العمل على ان لاتكون الخلافات حجر عثرة في تفاهم القوميات الثلاث الكبيرة في العراق العرب والكرد والتركمان والقوميات والطوائف المتنوعة الاخرى مثل الكلدان والاشور والايزديين والشبك ... الخ ، فما ان نصل الى حلول مرضية لجميع الاطراف والانتهاء من هذه المشاكل ، ستندهش جميع الاطراف من انفتاح الافاق الواسعة والجميلة امام المواطن العراقي سواء اكان عربيا ام كرديا ام تركمانيا ام اشوريا ام كلدانيا ... الخ وتحقيق ما يحلم به السياسي المخلص لوطنه وشعبه والمواطن الحريص على بلاده .

وهذا بالضبط ما حدث حين تم التوقيع على اتفاقية 11 اذار ، اذ دهشت العديد من القوى السياسية على رحابة صدر الشعبين الشقيقين العربي والكردي وقبولهما بابسط الحلول التي تضمن بعض الحرية والعدالة في سبيل التخلص من مآسي الحرب والدمار الذي حاق بوطننا الذي يقف اليوم ايضا على مشارف الدمار ويعاني من الارهاب الدولي والاقليمي والمحلي الذي لم يترك للسياسي فرصة التفكير بهدوء من أجل التوصل الى الحلول المنطقية للمشاكل التي تنهال على البلاد وعلى شعبنا الذي يعاني الامرين منذ سقوط نظام الطغمة الصدامية، في محاولة لمعاقبته على خلاصه من اغلال الدكتاتورية المقيته .

ان المتربصين بالعراق دولة وشعبا سوف لا يكلون من وضع العراقيل أمام القوى الوطنية كي لا تتمكن من إنجاز الانتخابات القادمة بنجاح ، وسيعمدون الى سلاحهم المجرب : الارهاب وقتل اكبر عدد من المواطنين الابرياء ، واغتنام الخلافات بين القوى الوطنية من أجل تمرير مخططاتهم وتفريق كلمة العراقيين ، وأول خطوة على القوى الوطنية اتخاذها هو حسم خلافاتها والاتفاق على شخص رئيس الوزراء وتوحيد كلمة القوى السياسية المؤمنة بالحوار وحل الخلافات وفق الدستور ، والاتفاق على برنامج أساسي وميثاق يوحد أهدافها ، على أن تكون مصممة على تحقيق العدالة للجميع وعدم اللهاث وراء المكاسب الانية والشخصية والفئوية .

ان تجربة الهند الديمقراطية تعد بحق من أغنى التجارب في حل العديد من المشاكل التي تشابه مشاكلنا في العراق

فتعدد الشعوب في الهند وتعدد الاديان واللغات ليس له مثيل في العالم ، ومع ذلك استطاعت شعوب الهند التوصل الى صيغ ديمقراطية مناسبة في تمثيل الجميع بشكل يضمن الاتفاق على الحد الادنى من الحقوق للجميع وعدم استغلال الاخر بسبب دينه او لونه او لغته او قوميته .

فاذا كانت الهند بتعدد اطيافها وقومياتها واديانها نجحت في الوصول الى صيغة ديمقراطية ناجحة اهلتها لان تحتل هذه المكانة المرموقة بين ديمقراطيات العالم اليس الاجدر بنا الاستفادة من تجربة هذا البلد العظيم والسير على خطى الشعوب التي استطاعت حل مشاكلها وعاشت في سلام و من أجل البناء والتقدم .