1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الانتخابات المغربية: "عهد جديد من الديمقراطية"

الانتخابات المغربية تنتهي بفوز التيارات المحافظة وتراجع القوى اليسارية. موقعنا يحاور أستاذ الفلسفة محمد سبيلا ويقف معه على طبيعة العوامل المؤثرة في رسم معالم خارطة التحالفات وأسباب قلة الإقبال على هذه الانتخابات.

default

إقبال ضعيف على الانتخابات المغربية

أفرزت الانتخابات المغربية التي جرت قبل أيام قليلة وشهدت إقبالاً ضعيفاً من قبل الناخبين، عن فوز التيارات المحافظة وتراجعاً كبيراً للأحزاب اليسارية. وللوقوف على شكل الخارطة السياسية والتحالفات والمعادلات التي ستلعب دوراً بارزاً في تشكيل الحكومة حاورت دويتشه فيله المفكر محمد سبيلا، أستاذ الفلسفة في جامعة محمد الخامس بالرباط.

دويتشه فيله : لقد أفرزت الانتخابات الأخيرة في المغرب صعودا للمحافظين متبوعا بظهور متميز للتيار الإسلامي الممثل بحزب العدالة والتنمية، فيما تراجعت التيارات المحسوبة على اليسار بما فيها الاتحاد الاشتراكي. ماذا يعني لكم هذا ؟

د.محمد سبيلا: هذا التراجع هو أحد العوامل المميزة للانتخابات المغربية الأخيرة. ويرجع ذلك إلى شبكة من العوامل المتداخلة والمؤثرة، كان أولها التحولات الأيديولوجية على المستويين العالمي والعربي ـ الإسلامي المتمثلة في انتعاش الأيديولوجية الدينية والإسلام السياسي وانتعاش الوعي الديني من جهة، إلى جانب نوع من الازدهار الليبرالي والتراجع التدريجي للاشتراكية واليسار وأفكاره من جهة أخرى. لكن هناك خصوصيات محلية لتراجع اليسار وبالأخص الاتحاد الاشتراكي. فالديناميكية التي عاشها اليمين المتمثل في حزب الاستقلال هي ديناميكية حزب يشكل إطارا لوعي الطبقة الوسطى ذات التقاليد العريقة التي اكتسبت خبرة طويلة في حل الخلافات و "بلسمة الجروح" وعدم إحداث فجائع وفرقعات، ما أهل هذا الحزب إلى أن يكون حزب ملائمة وتلاحم.

في حين أن اليسار وخاصة الاتحاد الاشتراكي شهد بعض المعارك والانفجارات والإقصاءات، الأمر الذي انعكس على الحزب وعلى سلوكه وعلى صداه وسمعته. بجانب ذلك هناك انعكاسات التجربة الحكومية وخاصة في مرحلتها الأخيرة، ذلك أن الاتحاد الاشتراكي كان له أصداء جيدة في تجربة التناوب التي قادها عبد الرحمن اليوسفي، ولكن هذه الجذوة السياسية والأيديولوجية لهذه التجربة الرائدة بدأت تنطفئ تدريجيا مع الأداء الحكومي المتعثر لبعض الشخصيات المنتمية للاتحاد في سلوكها السياسي الاستعلائي، أو في ممارسات لنوع من العنف في التسيير وإقصاء الكفاءات.

في حين أن حزب الاستقلال كان له ما يميزه كالوزراء الذين يمثلونه وخاصة الشباب منهم والذين يتميزون بكفاءات تقنية عالية، إضافة إلى تواصله الإعلامي الفعال. يمكن لي أن أختم في جملة العوامل الكبرى التي ساهمت في هذه الفرقعة وهذا التراجع هو سيادة "لغة الخشب" وغياب النقد الذاتي وربما أحيانا -بالنسبة لبعض الوزراء- العنجهية في الأداء وفي خطابهم الإعلامي المتشنج، فهم يتحدثون بلغة حديدية ويفتقدون إلى حس التواصل.

هناك الكثير من السيناريوهات في تشكيل حكومة جديدة، فما هو برأيكم الاختيار الأنسب والأكثر فائدة للديمقراطية المغربية الفتية ؟

إن اختيار الفاعل السياسي الأساسي وصانع المشهد السياسي يحكمه معطى أساسي، يتمثل في حرص الدولة بشكل جازم ومطلق على أن تمر هذه الانتخابات في جو ليس فيه تلاعب. ولأول مرة يتحقق شيء في التاريخ المغربي الحديث منذ الاستقلال وهو عدم تدخل الدولة أو حيادية الدولة. لم يعد ذلك على الأقل بالشكل المدوي، الذي حدث طيلة الأربعين سنة الماضية حين كانت الدولة تصنع المشهد السياسي وتصنع المشهد الانتخابي كما تشاء. أما هذه الانتخابات ففيها حرص الدولة على أن يكون الأداء الانتخابي جيدا وعلى ألا تتدخل الدولة خاصة وأن الأمر يتحكم فيه معطيان جديدان: العهد الجديد عهد محمد السادس، الذي يبدو أنه مصمم على الإصلاح والتجديد وتطبيق فعلي للديمقراطية. وثانيا أن الانتخابات تجري في إطار دولي حريص على المراقبة والتأكد من أن الحل الذي يقترحه المغرب لقضية الصحراء هو حل شامل وليس حلا جزئيا، بمعنى أن الحكم الذاتي الذي سيطبق في الصحراء هو جزء من ديمقراطية أشمل تعم المغرب كله.

لذلك حرص النظام السياسي المغربي على أن تكون هذه الانتخابات شفافة وواضحة. وأن يكون السيناريو المقبل تكملة للحظة الأولى مثلما كانت الانتخابات نزيهة سيتم تعيين الوزير الأول من خلال الأغلبية وبالتشاور مع الأغلبية، وفي تقديري لن يضطر الملك إلى استقدام رئيس حكومة من خارج اللعبة الانتخابية أو من خارج الدائرة الانتخابية. فهذه القضية لا تتعلق برغبات ولكن بمصالح واتصالات وتوافقات. سيتم أولا اختيار رئيس الحكومة من الأغلبية التي ستفرض نفسها وأنا في تقديري من الكتلة التي تضم الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم وللاشتراكية وربما من "العائلة" الوسطى واليسارية من الحقل السياسي فأعتقد أن الظروف السياسية الدولية لن تسمح بتسليم دفة الحكم إلى تكتل يظم الإسلاميين. فالسيناريو الأرجح هو أن يتم تسليم مسؤولية الحكومة للكتلة التي تمثل الوسط الذي يميل نحو اليسار أي نحو الأفكار العصرية لأن حزب الاستقلال يمثل المركز وفيه تعتمل تيارات يمينية وتيارات وطنية وتيارات ربما إصلاحية إلى جانب الاتحاد الاشتراكي والأحزاب المماثلة لهذا الاتجاه. في تقديري هذا هو السيناريو الأرجح لعدة اعتبارات. أما السيناريو الذي يفترض تشكيل تحالفات أخرى مع الإسلاميين فأعتقد أن المشهد السياسي غير مهيأ له. ولذلك يبدو الآن أن الفاعل السياسي للمرحلة المقبلة سيكون هو الكتلة مع بعض التلوينات الخاصة. خاصة وأن حزب الاستقلال يمتلك رمزيتين: رمزية وطنية كحزب وطني إصلاحي عريق، كذلك تعبيره عن حساسية إسلامية معتدلة.

هناك من يرى أن تشكيل حكومة من المحافظين مكونة من حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية والأحزاب اليمينية الأخرى، إضافة إلى عودة الاتحاد الاشتراكي إلى صفوف المعارضة وقيادة تكتلات اليسار سيفرز خريطة سياسية جديدة واضحة تؤسس لتناوب حقيقي على السلطة. كيف تردون على وجهة النظر هذه؟

أنا لا أؤيد هذا الافتراض لعدة عوامل، فالمهم في تقدير الفاعل السياسي هو الظرفية وليس تأديب فلان أو تهيئ فلان لإتاحة الفرصة لفريق معين. والظرفية السياسية الحالية الملموسة في المغرب وعلى رأسها قضية الصحراء تشكل الخطاب الذي يريد أن يبعثه الملك المغربي والسلطة المغربية للدوائر السياسية العالمية. وهذا الخطاب هو: أننا لا نسمح لتيارات ربما تكون غير مضمونة في ممارسة السلطة. الخطاب ينطوي على الكثير من الدلالات، بمعنى أننا نستجيب ونعرف بالضبط متطلبات المرحلة ولن نسمح بتحالفات إلا بتلك التي تأتي متوافقة مع الظرفية الحالية ومستجيبة للمتطلبات العالمية. فالمشهد السياسي المغربي مضبوط جيدا بما في ذلك الحركة الإسلامية المعتدلة المتمثلة في حزب العدالة والتنمية.

المعروف أن نسبة المشاركة كانت ضعيفة، فلم تتجاوز37 بالمائة. ما هي برأيكم أسباب هذه المشاركة الضعيفة؟

هذه هي الرسالة الأولى لهذه الانتخابات. إنه تصويت أو موقف تأديبي. فالامتناع عن التصويت هو موقف سياسي، وهو تصويت سلبي بمعنى أن الفئات الاجتماعية تعبر عن عدم ثقتها بهذه الانتخابات. أولا ربما هناك أسباب تتعلق بعدم مصداقية الانتخابات، ولكن أيضا فيها تعبير قدحي، بمعنى أن المواطنين أو الفئات الاجتماعية تود أن تعبر عن عدم ثقتها في التجربة السياسية وتتهم ضمنيا الطبقة السياسة بالتلاعب وعدم المصداقية وتقديم المصالح الشخصية والتطلع إلى المكاسب الخاصة وصراع الأشخاص. أعتقد أن هذه النسبة الضعيفة جدا هي تصويت سياسي ضد الطبقة السياسية وليس ضد الدولة بمعنى ضد الأحزاب وضد خطابها ووعودها "المعسولة" وضد صراعاتها. كما أعتقد أن هذا هو المعنى الأساسي لهذا التراجع. والتراجع لم ينعكس في نسبة المشاركة فحسب، بل تعداه إلى أبعد من ذلك فحتى الاجتماعات التعريفية والتجمعات الخطابية لم تكن تشهد إقبالاً من الناخبين. ما يؤسف له أن الطبقة السياسية لم تستطع أن تنقي صفوفها من سلوكيات الانتهازيين ومن غلبة المصالح الشخصية ومن الكثير من الظواهر السلبية، التي يراقبها الشارع ويعرفها وقد أتى وقت محاسبتها. ولكن بقي على هذه الأحزاب وعلى الطبقة السياسية أن تراجع ذاتها وأن تتخلص من "لغة الخشب" و"لغة الاعتزاز بالنفس" والكذب الصريح .

مختارات