1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

الاستئثار بالسلطة على الطريقة العراقية

ينتقد الكاتب ليث الربيعي، مدير تحرير مجلة النقل والمواطن، المحكمة الدستورية الاتحادية لعدم حياديتها في قرارتها المتعلقة بالنزاعات الدستورية التي يكون رئيس الوزراء طرفا فيها، وآخرها المتعلق بتحديد ولايته باثنيتن فقط.

لا يزال قرار المحكمة الاتحادية العليا القاضي بنقض قانون أقره البرلمان مطلع العام الجاري يحدد ولاية رئيس الوزراء بولايتين، ما سيتيح له الترشح لولاية ثالثة يثير جدلا واسعا لدى أغلب الأوساط.

فقد تصاعدت موجة الانتقادات حول هذا القرار، فيما تجدد الحديث مرة أخرى عن حق رئيس الوزراء نوري المالكي الترشح لولاية ثالثة حيث لم يشر البرلمان صراحة إلى تحديدها بولايتين نظرا لأن النظام القائم برلماني لا يأخذ بتحديد فترات حكم رئيس الوزراء بخلاف رئيس الجمهورية.

ويرى مناوؤو رئيس الوزراء أن قرار النقض سيكرس هيمنة السلطة التنفيذية على قرارات المحكمة الاتحادية في تعاملها مع القوانين والمشاريع التي هي على مساس مباشر بالعملية السياسية في البلاد، معللين ذلك بأن الدستور العراقي حدد ولاية رئيس الجمهورية وحصرها بدورتين فقط في حين أنه سكت عن رئاستي الوزراء ومجلس النواب، وبالتالي فبإمكان قضاة المحكمة الاتحادية تفسير هذا الأمر آخذين بنظر الاعتبار مصلحة الشعب العراقي وتضحياته من أجل بلوغ هذه الديمقراطية التي تحتم علينا الامتثال لإرادة المواطنين لاسيما ما يخص مسألة رئاسة الوزراء.

ضبابية وغموض الدستور

وبالعودة إلى طبيعة العلاقة المتماهية فيما بين رئاسة الحكومة والمحكمة الاتحادية العليا والتي توضحت كثيرا في تفسيراتها الغريبة والمثيرة لفقرات الدستور والتي دائما ما تميل لصالح كفة رئاسة الوزراء وخصوصا ما يتعلق بموضوع الكتلة الأكبر في البرلمان والذي اخذ حيزا واسعا من النقاشات والتجاذبات وحامت الكثير من الشكوك حول المحكمة وطبيعة العلاقة التي تربطها برئاسة الوزراء أو بأشخاص متنفذين داخل حزب رئيس الوزراء. علما أن هذا القرار جاء على خلفية دعوة تقدم بها رئيس الوزراء بعدم دستورية قانون شرعه مجلس النواب العراقي مرجحة كفة رئاسة الوزراء ما يثير مزيدا من الشكوك والظنون على خلفيات القرار وما إن كانت هناك ضغوط تمارس على القضاء العراقي وخصوصا على المحكمة الاتحادية العليا.

وما يثير في هذا الموضوع أن الدستور لم يفصح أو يصرح بمدة ولاية رئيس الوزراء إلا أنه اعلنها في مدة ولاية رئيس الجمهورية، ما يعكس الضبابية التي تشوب بعض فقرات الدستور، وما الخلاف بين الفينة والاخرى واللجوء إلى المحكمة الدستورية إلا دليلا على ذلك. وإن حق رئيس الوزراء في هذه الفقرة قد ضاع بسبب محاولات الاستحواذ والاستئثار بكل مؤسسات الدولة وكأنها خاصة بالحكومة، ما يعيد إلى الأذهان الدور السلبي ذاته الذي لعبه البرلمان السابق في ظل إحكام قبضة رئيس الوزراء على قطاعات البلد وتعيينه لوكلاء مقربين منه كرؤساء لها، الأمر الذي يفتح باب الفساد على مصراعيه واسعا.

ولنختم حديثنا بكتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الأسود بن قُطْبَةَ صاحب جند حلوان:- "أَمَّا بَعْدُ ، فإِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ مَنَعَهُ ذلِكَ كَثِيراً مِنَ الْعَدْلِ، فَلْيَكُنْ أَمْرُ النَّاس عِنْدَكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً; فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ، فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ، وَابْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيَما افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ، رَاجِياً ثوَابَهُ، وَمُتَخَوِّفاً عِقَابَهُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّة لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطُّ سَاعَةً إِلاَّ كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً; وَمِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ، وَالاِحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ، فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ، وَالسَّلاَمُ".

ليث عبد الكريم الربيعي