″الابتزاز المالي″.. وسيلة ترامب المفضلة للضغط على الفلسطينيين! | سياسة واقتصاد | DW | 03.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"الابتزاز المالي".. وسيلة ترامب المفضلة للضغط على الفلسطينيين!

يشكّل الدعم الأجنبي أحد أركان الحياة في الأراضي الفلسطينية، فالكثير من الخدمات الإنسانية تستمر بفضل هذه الأموال، فماذا لو قرّر ترامب الاستمرار في رغبته بمقايضة ما تمنحه إدارته من مليارات بمواقف تنتصر له ولحليفته إسرائيل؟

مشاهدة الفيديو 24:43

مسائية DW: ما خيارات الفلسطينيين بعد تهديد ترامب؟

لم يتوقف ترامب عن تصعيده ضد من عارضوا قراره بشأن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، فبعد أن هدّد الدول التي رفضت قراره الأخير في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن يقطع عنها صنبور المساعدات الأمريكية، جاء الدور هذه المرة على السلطة الفلسطينية لتنال التهديد ذاته، علماً أن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا يحتمل وقف أموال الدعم الأجنبي، التي تجاوزت في أكثر من مرة، الإيرادات المحلية الفلسطينية.

فعلاوة على انحيازه الواضح للجانب الإسرائيلي، صرّح ترامب على حسابه بتويتر، أن بلاده تعطي للفلسطينيين مئات الملايين من الدولارات، دون أن تنال أيّ تقدير أو احترام، متهماً إبّاهم بعدم الرغبة في التفاوض على اتفاقية سلام مع إسرائيل. قبل أن يردف: "إذا كان الفلسطينيون غير مستعدين للمشاركة في محادثات سلام، فلم يجب علينا الاستمرار مستقبلا في هذه الدفوعات الكبيرة؟". تصريحات ترامب تثير أكثر من سؤال حول الوضع في الأراضي الفلسطينية، تبدأ بمقدار الدعم الأمريكي للسلطة الفلسطينية، مروراً بما تقدمه بقية الهيئات الأخرى، وانتهاءً بمستقبل التطوّرات في منطقة تعاني على الصعيد الإنساني.

المال الأمريكي في الأراضي الفلسطينية

بالعودة إلى مؤشر المساعدة الإنمائية الرسمية (ODA)، الذي تقيس به منظمة دول التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) المساعدات التي تتوّصل بها البلدان ذات الدخل الضعيف والمتوسط، فالولايات المتحدة هي ثالث أكبر متبرّع للأراضي الفلسطينية المحتلة بعد وكالة الأونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) والاتحاد الأوروبي. وقد بلغت المساعدات الأمريكية على هذا المؤشر عام 2015 حوالي 256 مليون دولار.

Gaza Menschen Stromausfall Kinder UN Schule (Shawgy al-Farra)

أطفال في غزة

كما أنه داخل وكالة الأونروا ذاتها، التي قدمت عام 2015 حوالي 453 مليون دولار للفلسطينيين، تعدّ الولايات المتحدة هي أكبر متبرّع، فالأرقام التي تقدمها هذه الوكالة تبيّن أنها توصلت من واشنطن بـ95 مليون دولار في عام 2016 كمساعدات طارئة (ما تعرّفه الوكالة بالنداء الطارئ). بينما يصل ما توقعت الأونروا الحصول عليه من واشنطن في عام 2016 ما يقارب 403 مليون دولار. لذلك كشفت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، أن وقف تمويل هذه الوكالة يدخل ضمن خطط ترامب.

وتَظهر الأرقام أكبر في سجلات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، فقد حصلت الأراضي الفلسطينية عام 2015 على ما يقارب 556,5 مليون دولار، بينما انخفض الرقم في عام 2016 إلى 416.7 مليون دولار. غير أن هذا الرقم لا يساوي شيئا إذا ما قورن بما حصلت عليه إسرائيل عام 2016 من الوكالة ذاتها (3.1 مليار دولار)، وإن كانت المساعدات الأمريكية لإسرائيل تتركز أكثر في الجانب العسكري، بينما تمرّ لدى الجانب الفلسطيني إلى ما هو إنساني.

يرى محسن أبو رمضان، ناشط في المجال الإنساني بقطاع غزة، أن ترامب "شخص متهوّر لا يراعي الحسابات السياسية، وينظر إلى أموال المساعدات كأداة للسيطرة السياسية". ويضيف أبو رمضان أن ترامب قد ينفذ حقاً تهديداته ما دام يرغب في أن "تحضر السلطة الفلسطينية صاغرة في المفاوضات حتى يتم تكريس الحل الإسرائيلي الذي لا يستجيب لحقوق الفلسطينيين". لكن العقبة الأكبر التي تواجهه، يردف أبو رمضان في تصريحات لـDW عربية، هي إسرائيل نفسها، التي طالبت أكثر من مرة بعدم وقف تمويل السلطة الفلسطينية، لأنها تعلم تبعات ذلك.

داعمون آخرون

يخلص أبو رمضان، وفق عمله الميداني، إلى أن وكالة الأونروا تقدم خدمات لـ80 بالمئة من السكان في غزة، فضلاً عن اللاجئين في الضفة الغربية ولبنان والأردن، وبالتالي فوقف التمويل الامريكي سيؤثر سلباً على خدماتها، وسيكرّس الفقر وسوء التغذية، وسيفاقم من الأوضاع الإنسانية الصعبة في غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني، وسيؤثر على استمرارية السلطة الفلسطينية.

على هذا الأساس، فإن وقف المساعدات الأمريكية للأراضي الفلسطينية لن يعجب إسرائيل، بما أنها تدرك أن وجود السلطة، أمر ضروري للحفاظ على الاستقرار وعدم خلق اضطراب حتى داخل إسرائيل، يوّضح أبو رمضان.

NGO im Gazastreifen UNRWA Hilfsorganisation Gaza (Getty Images/AFP)

مساعدات توزعها الأونروا

قدّمت مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حسب أرقام ODA، في عام 2015، ما يقارب 408 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، ممّا يجعل مؤسسات هذا الاتحاد ثانية على صعيد المساعدات الإنسانية بعد الأونروا، علماً أن احتساب ما تقدمه مؤسسات الاتحاد، زيادة على الدول الأعضاء، للأراضي الفلسطينية، حسب المؤشر ذاته وفي العام ذاته، وصل إلى 837 مليون يورو (حوالي مليار دولار)، أي أن هذا الرقم يتجاوز ما تقدمه الأونروا.

ويبقى الدعم الألماني داخل الاتحاد الأوروبي من الأضخم نحو الأراضي الفلسطينية، إذ تموّل المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (giz) عدة مشاريع فلسطينية بـ104 مليون يورو (125 مليون دولار). وبعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، ستكون بريطانيا واحدة من أكبر الدول المانحة للفلسطينيين، فهي تخصّص في ميزانيتها لموسم 2017/2018 (12 شهرا)، 54 مليون جنيه (73 مليون دولار).

من يعوّض الانسحاب الأمريكي المفترض؟

يشير أبو رمضان، أنه يمكن للاتحاد الأوربي سد ثغرة وقف المساعدات الأمريكية، خاصة وأن دول الاتحاد تعلم جيداً أنها ستتأثر سلباً بتأزم الأوضاع الإنسانية بالأراضي الفلسطينية المحتلة. لكن قراراً من هذا الحجم يحتاج أن يرتقي الدور السياسي للاتحاد الأوروبي وأن يكون أكثر استقلالية عن واشنطن، رغم أن الاتحاد، يستدرك أبو رمضان، يتعامل بصورة أفضل من واشنطن في ما يخصّ النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.

مشاهدة الفيديو 03:28

20 دولة عربية تحصل على دعم من الولايات المتحدة.. تعرف عليها

لكن ما يزيد من قتامة الانسحاب الأمريكي من المساعدات، هو اختيار ترامب لهذا التوقيت الذي تراجعت فيه المساعدات الموجهة نحو الأراضي الفلسطينية مقارنة بما كان عليه الأمر سابقاً، إذ سجلت هذه المساعدات رقم 1.87 مليار دولار أمريكي عام 2015 حسب معطيات البنك الدولي، وهو مستوى أقل من الرقم القياسي الذي بلغته هذه المساعدات عام 2009 بـ2.8 مليار دولار، كما يعدّ الرقم الأقل منذ عام 2007.

غونتر ماير، أستاذ الجغرافيا الاجتماعية في جامعة ماينز الألمانية، يؤكد في تصريحات لـDW أن الأوضاع تأزمت أكثر في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع عدم القدرة على سداد أجور الموظفين، مشيراً أن العيش في قطاع غزة وفي الضفة الغربية غير ممكن إذا تم قطع المساعدات الإنسانية، لا سيما مع استمرار القيود الإسرائيلية الكبيرة على المنطقتين. ويوّضح الأستاذ أن محدودية إصلاحات السلطة الفلسطينية، وما لحق ذلك من ضعف شروط العملية الديمقراطية، أثر سلبيا على حماس المتبرّعين.

في تحليل له على موقع معهد لووي للسياسة الدولية، يعدّد الباحث أنس إقطيط، أسباب انحدار هذه المساعدات. أولها أن عدة بلدان مانحة خفضت في ميزانيتها من المبالغ الموجهة للمساعدات الإنسانية، ثانيا أن عدة بلدان بالمنطقة كالعراق وسوريا واليمن باتت تستقطب هذه المساعدات نظراً للحاجيات الإنسانية الملحة. ثالثاً أن طول النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي أتعب المانحين.

ويبرز الباحث أن أكبر تحدِ يواجه السلطة الفلسطينية هو عدم قدرتها ترجمة أموال المساعدات نحو تنمية حقيقية، مستشهداً بنسب استقاها من مصادر متعددة، فنسب البطالة بالأراضي الفلسطينية مرتفعة وتصل إلى 25 بالمئة، وأرقام الدين العمومي والخاص وصل إلى مستويات قياسية، و25 بالمئة من السكان يعيشون في فقر، و50 بالمئة منهم لا يستطيعون تأمين غذاءهم.

لكن هل يذعن الفلسطينيون لتهديدات ترامب؟ كل المؤشرات حالياً تبيّن عكس ذلك، فهناك توّحد فلسطيني في رفض خطواته، ومن ذلك ما صرّحت به حنان عشراوي، المسؤولة في منظمة التحرير الفلسطيينة بالقول: "لا نخضع لابتزاز ترامب"، والمتحدث باسم الرئاسة الفلسطيينة صرّح أن "القدس ليست للبيع لا بالذهب ولا بالمليارات"، وحركة حماس، كعادتها، خرجت بتصريحات نارية ضد ترامب وإسرائيل. وما يساند الخط الفلسطيني في هذا الإطار، هي العزلة السياسية التي باتت تعيشها واشنطن في عهد ترامب، واتخاذ الكثير من البلدان لمواقف قوية ضد ترامب الذي لم ينجح حتى الآن في تحقيق أيّ نصر ديبلوماسي باستخدام ورقة الضغط المالي.

إسماعيل عزام

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع