1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

الإرهاب هو الراعي الرسمي للطائفية

بكلمات مفعمة باليأس يكتب عباس العزاوي مشيرا إلى أنه ما عاد بالأمر الغريب الحديث عن حرب طائفية، ومؤكدا أن كثيرين ما زالوا يخافون أن يسموا الأشياء بأسمائها محاولين التخفيف من وقع المأساة.

صار طبيعيا جدا ان يتحدث البعض عن الشيعة بسوء وقذارة ويشتمهم في الإعلام ليقول بعد ذلك بأنه يقصد الإيرانيين وليس " إخوته شيعة العراق " لأنها أصحبت " مودة قديمه " .

ولم يعد مبعث دهشة أن يتولى ذلك من عاش معهم مئات السنين في أخوة وتصاهر وتلاحم ومودة يضرب بها المثل، لينقلب بين ليلة الثامن من نيسان والتاسع منه ! الى عدو لدود ومتوحش لا يتحمل سماع أسمائهم ولا يطيق أن يرى سحنتهم "المجوسية " في مناطقه ، والشواهد أكثر من أن تحصى ، فما الذي حصل؟ كيف تحولت قطعان الجنود والمراتب التي كانت تساق الى حروب التحرير والكرامة الوطنية كأجمل أضاحي تُجر إلى المسلخ في حروب القائد المظفر ومجاميع الشرطة والموظفين والعمال من حماة وحراس الوطن وخدمته والمضحين في سبيله الى عملاء وخونة ومجوس يُثاب من يقطع رؤوسهم ويصبح من عباد الله الصالحين!.

الحقيقة المرّة التي يهرب منها الجميع ولا يريد تذوق طعمها كالطفل الذي يهرب من الدواء رغم ضرورته ، تقول بان التغيير كان كبيراً وقاسياً ، اضر بالكثير من الحالمين ايام البعث ، وهم عازمون على إكمال مسلسلات القتل والتفخيخ حتى سقوط العراق في اتون حرب اهلية ـ طائفية لا تبقي ولا تذر ، وهؤلاء لا يعنيهم وطن ولا بطيخ وهم ليسوا بالأعداد القليلة او يعدون بأصابع الإلف شخص بل بأصابع أيادي وإقدام مئات الآلاف فالدولة السابقة كانت مرتكزة عليهم ، ولم تصمد كل تلك السنين مع طغيانها وتعسفها الا بهم وباركانها المعروفة من قيادات عليا ، دع عنكم ان في البعث وحكومته قيادات من الوسط والجنوب شيعية وغير شيعية، فهؤلاء لا يعدون الا كأذيال غليظة لعجول القائد آنذاك ، لا تهش ولا تنش!.

أي أن تغيير موازين القوى اظهر حقيقة هذه الإخوة الخيالية المزيفة! التي لم تصمد أمام هذا الانقلاب المفروض من الخارج ، واسقط عنها برقعها المخملي ، فمن كان يمثل دور السيد كشّر عن أنيابه في العلن بعد ما كان ينهش في خصومه سراً ، ومن كان يمثل دور الضحية الضعيفة ، انتظر ان تسير الأمور وفق المنطق الأمثل ومقتضيات الأخوة الفنطازية المفترضة ، وشعوره بان هناك دين يجب تسديده من قبل الآخر! اقلها الاعتذار ،لاعتقاده الساذج بان ما حصل ناتج عن أخطاء سياسية استثنائية تمخضت عن ظروف استثنائية أيضا!

الاعتذار عن سنين الموت والخراب ، عن الظلم والاضطهاد ، عن الفقر والحيف والجوع ، لكن ايّ من هذه الأماني المطلوبة لم يحدث، لماذا؟ لان أزلام البعث من " إخوتنا الأعزاء " لديهم قناعة راسخة بأننا لا نستحق العيش اكثر من تابعين وأذيال وضحايا في معاركهم المصيرية وسجونهم الوطنية ، فضلا عن مساواتهم بالحقوق والواجبات سوى كان ضمن العرف السياسي او الديني ، حتى قال احدهم " السجاد الجنه نمشي عليه أيصير نتغطه بيه " لا يمكن ذلك بل يجب حرقه بعد استعماله!

لذا نجد جرأة كبيرة ووقاحة سافرة في شتم الشيعة في العراق وإهدار دمائهم دون تردد او خوف ، فالساسة الذين يصرحون يومياً بكل عنجهية وتحدي دون ان يهتموا بنتائج تصريحاتهم يعرفون جيداً بان ردود الأفعال لقادة الشيعة ومرجعياتها لا تخرج عن دائرة الاستنكار والاستهجان الخجول والعتب أحيانا ، وهم أكثر خوفاً من الاتهام بالطائفية وباللاعقلانية وربما الخوف من الوقوع في خطيئة إيقاظ الفتنة النائمة منذ معركة داحس والغبراء !

الواقع يقول بصوت واضح وصريح ومنذ سنوات بان لا حلول ولا سلام ولا أمان ، وسيستمر الحال على ما هو عليه ، وعلى المتضرر اللجوء الى المقابر لوأد أبنائه والنحيب بحرية كاملة .

فلا المصالحة نفعت ولا الاتفاقات نفعت ولا الشراكة نفعت ولا مواثيق الشرف أسفرت عن أدنى مقومات الشرف ، كل هذه المبادرات والاتفاقات تذهب ادراج عصف المفخخات في صباح اليوم الثاني لعقدها ،لان المجاميع الإرهابية ـ البعثية لا يمكن لها القبول بالحلول الوسطية او العقلية والمنطقية ، لأنها ظالمة ومجحفة ضمن أعرافها ولا تعطي للورثة الشرعيين للعرش الأموي حقوقهم وسيادتهم المنصوص عليها في مواثيق جامعة الدول الطائفية ، مع ان الجميع يدرك بان هذه الشعارات من قبيل ، سب الصحابة وام المؤمنين والاستعانة بغير الله واللطم والتطبير وغيرها من الادعاءات مجرد مبررات مغلفة بعباءة دينية لإعادة أمجادهم وسلطانهم المسلوب .

صدام حسين أهان الخليفة الراشد الثاني في اجتماع القيادات القطرية في الثمانينات حين قال " بان منهاج الحزب يمنح حصانة أفضل من حصانة عمر ابن الخطاب " وصفق له الجميع بحرارة ولم يكفّره احد! وكان شيخ المجاهدين عزة الدوري موجوداً، وبكوه شهيداً وقائداً إسلاميا.

فعنّ اي فتنة نائمة نتحدث وهي مستيقظة منذ زمن تلتهم نيرانها الأبرياء في كل مكان بكل وحشية وضراوة ، ومحبي السلام يكتفون بالاستنكار والتضرع إلى الله بان يحفظ هذه الأمة ، دون عمل ملموس على ارض الواقع ، فمن يريد عراق خال من الطائفية عليه محاربة الإرهاب أولا ، لان الإرهاب هو الراعي الرسمي للطائفية ويؤسس لها منذ سنين بدماء وأشلاء الضحايا ، ألا تكفي كل هذه الدماء كمادة لترسم لنا خارطة الطريق!.

ـ من العار أن نفتش في جيوب الضحية عن دليل إدانته!