1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

"الألبسة الخضراء"... صيحة جديدة في عالم الأزياء

تزامناً مع انطلاق أسبوع "الهوت الكوتور" في باريس، يشهد قطاع صناعة الملابس الراقية والعادية انتقادات كبيرة من قبل منظمات حقوقية وخبراء البيئة، لما تخلفه هذه الصناعة من آثار سلبية على الصعيدين البيئي والإنساني.

default

تتميز الملابس المصنوعة باستخدام المنسوجات العضوية بإمكانية إعادة تدويرها

تلعب الملابس دوراً مهماً في حياة الكثير من الأشخاص، إذ يعد المظهر الخارجي بالنسبة للكثيرين هو الرسالة الأولى التي يتم من خلالها تكوين فكرة عن شخصية الأخر. ومع تطور الحياة وانتشار العولمة لم تعد الملابس هي لغة التعبير عن الذات والشخصية والانتماء إنما أصبحت الموضة والملابس أيضا صناعة هامة تدر أرباحاً طائلة على العاملين في هذا القطاع .

ورغم اهتمام الشباب المتزايد بعالم الموضة والملابس، إلا أنه قد يعد بعيداً عن الوعي بالأضرار التي تسببها صناعة الملابس على الصعيد البيئي. إذ غالباً ما تحتاج المحاصيل القطنية إلى مبيدات كيميائية التي تزيد من تلوث البيئة، إضافة إلى أن إحصائيات كانت أصدرتها منظمة الصحة العالمية مؤخرا أثبتت أن حوالي 28000 فلاحاً يموت سنوياً بسبب تأثير هذه المبيدات الكيميائية.

جذب للشباب رغم ارتفاع الأسعار

Bioladen in Köln

إقبال متزايد من قبل الشباب على استهلاك المنتجات العضوية رغم ارتفاع اسعارها

ولا تقتصر الأضرار الناتجة عن صناعة الملابس على المبيدات الكيمائية المستخدمة في رش المحاصيل القطنية فحسب، بل تمتد أثارها السلبية إلى ما بعد الحصاد، إذ غالباً ما يتم صبغ هذه المنسوجات باستخدام مواد كيميائية أخرى من شأنها إلحاق الضرر بصحة الإنسان. هذه الأضرار التي تسببها صناعة المنسوجات والملابس كانت دافعاً كبيراً في أوروبا للتفكير في إيجاد حلول بديلة رفيقة بالبيئية. ومن هنا نشأت فكرة إنتاج الملابس الخضراء الصديقة للبيئة، التي تتميز باحتوائها على نسبة عالية من القطن العضوي والصوف الخالي من الكلور والبوليستر المعالج، الأمر الذي يجعلها قابلة للتدوير.

وتسعى في هذا الإطار الكثير من شركات إنتاج الملابس إلى الاستفادة من المنسوجات العضوية القديمة، وتحولها إلى ملابس جديدة مثلما يؤكد تورستن لومبكلور أحد أصحاب البوتيكات المتخصصة في بيع الملابس المعاد تدويرها في مدينة بيلفلد قائلاً "في كثير من الأحيان تعاد حياكة الأشياء المصنوعة من القطن العضوي بطريقة جديدة لنحصل على ملابس جديدة ومختلفة تلقى استحسان الزبائن". ولا يقتصر بيع الملابس المصنوعة من مواد عضوية ومعاد تدويرها فقط على البوتيكات، إذ انتشرت مؤخراً مواقع مختصة على شبكة الانترنيت ببيع هذا النوع من الملابس.

و تحظى هذه الملابس الخضراء الصديقة للبيئة بإقبال كبير واستحسان من قبل الشباب في ألمانيا رغم ارتفاع أسعارها نسبياً مقارنة بالملابس العادية. ورغم غلائها إلا أنها لا تتجاوز أسعار بعض العلامات التجارية التي تفوق الخيال أحياناً كما تؤكد الشابة ياسمين المهتمة بشراء الملابس الخضراء مهما كانت أسعارها وتقول "بإمكاننا شراء هذه الملابس في حال خففنا من شراء الكم الهائل من الملابس، مقابل أن نحصل على نوعية جيدة".

إعادة تدوير الملابس في العالم العربي

Taschen aus Offenbach.jpg

حتى الحقائب يمكن إعادة تدويرها إذا ما كانت مصنوعة من مواد عضوية

ولا تعد فكرة إعادة تدوير الملابس شيء جديد بالنسبة للإعلامية هادية سنو المتخصصة في عالم الأزياء والموضة، حيث بدأت هذه الظاهرة بالانتشار في لبنان منذ تسعينات القرن الماضي، وتضيف بهذا الصدد قائلة "إنها فكرة جيدة ولكنها لا تصلح إلا للأقمشة المصنوعة من مواد عضوية، وهي تساعد في التقليل من استهلاك الموارد الطبيعية وبالتالي المحافظة على البيئة".

وترى هادية أن المنتجات العضوية تلقى مؤخراً رواجاً كبيراً في لبنان، إذ أن هناك تزايد مستمر في استهلاك المواد العضوية وتشرح سبب زيادة الإقبال على استهلاك هذه المنتجات بقولها "لدى الجيل الجديد وعي كاف حول أهمية هذه المنتجات ليس فقط على صعيد الملابس وإنما على الصعيد الغذائي أيضاًً".

ومن جانب أخر ترى الإعلامية ندى الخولي التي تعمل في جريدة الشروق أن ظاهرة إعادة تدوير الملابس هي ظاهرة جديدة وغير منتشرة في مصر على حد تعبيرها، وهي ترى أن إعادة استعمال الملابس القديمة من قبل بعض الجمعيات الخيرية من خلال كيها وغسلها وتوزيعها على المحتاجين هو شكل آخر من أشكال إعادة تدوير الملابس أيضاً.

ولا يعد أمر إعادة تدوير الملابس هو أمر جديد في مصر فحسب، إذ يشارك عزة الخراطي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك، ندى في رأيها ، فهو يرى أن فكرة إعادة تدوير الملابس هي فكرة رائعة جداً ويضيف معلقاً على هذه الفكرة بقوله "إن التكلفة البيئية لكل منتج هي تكلفة عالية جداً فمن خلال هذا النظام الاقتصادي يمكننا المحافظة على البيئة، إضافة إلى أن إعادة تدوير الملابس يساهم في رفع القيمة المعنوية للمنتج".

الألبسة الخضراء تساهم في إيقاف استغلال الأيدي العاملة

Mazedonien Land und Leute Fabrik Nähbetrieb in Bitola

آمال بتحقيق التجارة العدالة في البلدان التي تزداد فيها نسبة استغلال الأيدي العاملة

ولا يقتصر أمر إعادة تدوير الملابس في المحافظة على البيئة فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الإنساني. إذ يشهد قطاع صناعة الملابس في البلدان التي تنتشر فيها العمالة الرخيصة، استغلالا كبيرا للعمال، إذ غالباً ما يضطر العمال في تلك البلدان إلى العمل لساعات طويلة برواتب زهيدة جداً لا تتناسب مع الجهد المبذول والأرباح التي تحققها الشركات التجارية. وهذا تماماً ما يميز الملابس المعاد تدويرها عن الملابس العادية كما يؤكد تورستن قائلا ً "من خلال الملابس المعاد تدويرها بإمكان المرء أن يعرف تماماً ما هي الشروط التي تم من خلالها تصنيع الملابس إذ غالباً ما يساهم العمال الذين يعملون في مجال إعادة تدوير الملابس بتحديد ساعات عملهم والأجور التي يتقاضونها".

ولعل تزايد انتشار فضائح استغلال العمال عبر وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة دفع بعض المنظمات الحقوقية لتكليف لجان خاصة غير حكومية بمراقبة أوضاع العمال. ورغم الدور الثانوي لهذه المنظمات، إلا أن وجودها ضروري كما تؤكد اينغهفورغ فيك والتي تعمل في معهد زودفيند الذي يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية عالمياً حيث تقول "لن يكون لهذه المنظمات دوراً كبيراً في معاقبة أصحاب المصانع، إلا أن هذه الخطوة ضرورة لابد منها لتخفيف استغلال العمال في هذه البلدان"

وأما على صعيد العالم العربي فترى الإعلامية هادية سنو أن حقوق العمال مصانة بشكل جيد في لبنان وخاصة في قطاع صناعة الألبسة، ويشاركها الرأي عزة الخراطي الذي يرى أن قوانين العمال في المغرب كفيلة بأن تضمن حقوق العمال المتعلقة بتحديد ساعات العمل والأجور ويضيف بهذا الصدد قائلاً "إضافة إلى قوانين العمل هناك منظمات نقابية تدافع عن حقوق العمال، وهناك عقوبات منصوصة في حال تم تجاوز قوانين العمل من قبل أصحاب المصانع".

الكاتبة: دالين صلاحية

مراجعة: طارق أنكاي

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة