1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الأزهر..تعاظم الدور السياسي بقفاز ديني؟

لم يكن الأزهر يوماً بعيدا عن السياسية، لكنه منذ ثورة 25 يناير بدأ يلعب دورا أكبر وأكثر فاعلية في الحياة السياسية المصرية، وهو ما يثير مواقف متباينة. DW تستعرض مختلف الآراء حول تقييمها لطبيعة دور الأزهر وحدود هذا الدور.

في ظل ما تشهده الساحة السياسية المصرية من أجواء ضبابية المتوترة واستقطاب سياسي بين مختلف القوى السياسية سياسية، يسعى الأزهر إلى استغلال هذه الفرصة مستغلا شعبيته والثقة التي يتمتع بها في مصر ، إذ بادر إلى إطلاق مبادرات ترمي إلى نبذ العنف ولم شمل الفرقاء السياسيين للخروج بالبلاد من النفق المظلم الذي تعيشه مصر. ونجح الأزهر في نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي في جمع التيارات المختلفة في رحابه في لقاء ضم المعارضة السياسية والأقباط ورموز من النظام الحاكم، وهو ما فشلت الحكومة مرارا في تحقيقه. هذا الأمر ربما يغري الأزهر للعب دور سياسي يتجاوز دوره الأساسي كمؤسسة دينية يفتراض فيها الحياد والبعد عن السياسة.

مسئول بالأزهر: الأزهر يقوم بدور وطني

في لقاء خاص مع DW عربية قال الدكتور محمود عزب، مستشار شيخ الأزهر للحوار، "إن الأزهر يقوم بعمل وطني كبير عرف به في اللحظات الفارقة في تاريخ مصر، وعادة ما تكون له مواقف عندما تشهد مصر تغيرات ويأخذ دور الانحياز للوطن". وأضاف" أن الأزهر يستغل ثقة الأطراف الفاعلة والفكرية والدينية في مصر في جمعهم عندما تتعرض مصر للانقسام والتشرذم". وشدّد بالقول أنه لا يوجد ما يجعل للأزهر يتراجع عن هذا الدور "لأن رسالته ناجحة وهو مستمر فيها حتى يصل للأهداف الثورية".

الدكتور محمود عزب، مستشار شيخ الأزهر للحوار

الدكتور محمود عزب، مستشار شيخ الأزهر للحوار

وبسؤاله عن مدى تدخل الأزهر في الشأن السياسي، قال "إن الأزهر لا يتدخل في السياسية، لكنه يميز بين العمل السياسي والوطني ويجمع السياسيين في الأمور المهمة ويحاول الوصول إلى توافق حول مصلحة الوطن العليا". وأضاف " أنه يتعامل مع السياسيين ولكن لا يعمل في السياسة". ويؤكد المسؤول الأزهري أن الأزهر هو الجامعة الأكاديمية للإسلام الوسطي المعتدل وله 3 دوائر: مصر الوطن، العالم العربي والعالم.

وبسؤاله عن مدى تدخل الأزهر لرأب الخلاف بين الإخوان والسلفيين، قال "إن الأزهر أول ما بدأ الحوار بعد الثورة أستقبل وفودا من جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين والعلمانيين والأقباط وكل الأطياف الفكرية، لذلك فهو قادر على إدارة الحوار لأن الكل يحترمه، فهو ويبذل كل جهده للتفاهم والحوار من أجل بناء الوطن".

وعن طبيعة العلاقة بين الأزهر ومؤسسة الرئاسة، قال: "شأن أي علاقة مع مؤسسة مهمة، فأثناء الانتخابات كان محايدا ولم ينحاز لأي طرف، وعندما أعلن الرئيس محمد مرسي رئيسا، رحَب به". وتابع " أن الأزهر يتعامل معه بشكل متوازن لمصلحة البلاد وليس هناك أية مشاكل شخصية".

وتعقيبا على اختيار مفتي الديار المصرية بالانتخاب، قال "إنها المرة الأولى، وهي ثمرة من ثمار استقلال الأزهر وتوجهه نحو استكمال قواه وعافيته".

تاريخ الأزهر يدعم دوره الراهن

في لقاء مع لـDW عربية مع الدكتور عبد الرحمن البر، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، والذي كان مرشحا لمنصب مفتي الديار المصرية، يقول إن "الأزهر الشريف في الأساس ليس معنيا بالأزمات السياسية باعتبار موقعه الروحي ودوره الوطني العريق". وأستكمل قائلا "مما لا شك فيه أن الأزهر لا يترك الأزمات التي يمر بها الوطن دون أن يسعى للتقريب بين الفرقاء من منطلق وطني، وليس من منطلق سياسي لأنه لا ينتمي لأية جهة سياسية" .

وبسؤاله عن مدى فشل أو نجاح مبادرة "نبذ العنف"، أجاب: " أن الوثيقة لا غبار عليها، فالكل وقع عليها، وأن الذي فشل ليست الوثيقة بل الأطراف التي تلتزم بما وقعت عليه وليس الأزهر رائد للوسطية".

وحول أسباب الحفاوة التي يتلقاها الأزهر عند إطلاقه أية مبادرة، رد قائلا " إن الأزهر له تاريخ طويل وعريق يدركه المصريون، لذلك فالكل يحترمه ويستجيب لجهوده في رأب الصداع وترتيب للصفوف ونبذ العنف وهذا أمر طبيعي".

ويتفق معه في الرأي الدكتور أحمد عارف، المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين في حوار لـDW عربية، بأن " الأزهر قد يعبّر عن رأيه بعيدا عن التفاعل السياسي أو المنافسة على السلطة أو تذكية فصيل على حساب الآخر، ولكن دوره اجتماعي أصيل".

مشايخ من الأزهر أعلنوا تأييدهم للثورة ضد مبارك

مشايخ من الأزهر أعلنوا تأييدهم للثورة ضد مبارك

وبسؤاله عن أسباب عدم تفعيل مبادرة الأزهر، يقول" إنها تعود إلى غياب الإرادة الإنسانية لاسيما من جانب قوى سياسية تستخدم قاموس سياسي في غاية التعسف يؤجج بؤر التوتر". وأضاف " أن جماعة الإخوان المسلمين تحترم الأزهر الشريف وتسمو من دوره الذي نص الدستور عليه في مادته الرابعة بأنها "هيئة إسلامية مستقلة" ويصفه بـ "القوة الناعمة" تتدخل في الأزمات الصعبة ويكون دوره ممتد على المستوى الاجتماعي ولم شمل القوى الاجتماعية.

الثورة جعلت الأزهر أكثر استقلالا

يرى الأستاذ جورج فهمي، باحث دكتوراه في الجامعة الأوروبية بفلورنسا ومتخصص في المؤسسات الدينية المصرية في لقاء مع DW عربية، "أن الأزهر يلعب دورا أكبر منذ سقوط نظام مبارك حيث أصبح لديه متسع من الحرية، فهو عادة يلعب دورا هاما في أوقات الأزمات". وتابع قائلا إن الأزهر بدأ تدخله في السياسة تحديدا في 2 فبراير 2011، عند ما بدأت المظاهرات تتجه نحو الفوضى، وعقب سقوط نظام مبارك بدء في جمع الناس بدءا بالمثقفين وذلك خوفا من شبح الفوضى.

وبسؤاله عن أسباب فشل الرئيس مرسي في جمع التيارات في حين نجح الزهر في ذلك، رد قائلا "إن مرسي جزء من لعبة سياسية وينتمي إلى فصيل سياسي، لكن الأزهر يمثل المجتمع كله، وهو المؤسسة الوحيدة التي تجمع جميع الأطياف ويستطيع نزع فتيلة أي نزاع".

وفي نفس الوقت يقول فهمي " إن المؤسسات الدينية تلعب دورا في القضايا العامة مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان ولابد من أبداء رأيه فيها، ولكن لا يجوز للأزهر دعم طرف معين على حساب الآخر، وحدوده هي إصدار وثائق وينفذها السياسيون".

ومن جانبه يرى الأستاذ خالد داوود، المتحدث الإعلامي باسم جبهة الإنقاذ المعارضة، في حديثه مع DW عربية "أن الأزهر جامع للمصريين ويمثل الإسلام المعتدل، وبالتالي تدخله مهم"، ولكنه لا يوافق على تدخل الدين في السياسية.

وأبدى داوود تخوفا من محاولات الجماعات الدينية السيطرة على الأزهر لتغيير طبيعة دوره، معترضا في هذا السياق على تشكيل هيئة كبار العلماء التي تم انتخابها لأنه يرى أن الأزهر معتدل وقد يتم استخدامه بشكل أسوء.