1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الأزمة السورية وحدود مبدأ "المسؤولية عن الحماية"

مع إعلان دول عدة، أهمها الولايات المتحدة، استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية ضد معارضيه، يزداد الحديث بشكل لافت عن مبدأ "المسؤولية عن حماية المدنيين". الحالة السورية تبين حدود هذا المبدأ السياسي ومدى قابليته للتطبيق.

"بلغ الصراع في البلاد مستوى جديدا من الوحشية"، كما يؤكد تقرير للأمم المتحدة صدر مؤخرا بشأن الأوضاع في سوريا. "وقد أصبحت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية واقعا يوميا".

فظاعة الحرب في سوريا تظهرها الأرقام: الأمم المتحدة تتحدث عن أكثر من 93 ألف ضحية حتى الآن. وأكثر من مليون سوري فروا من بلدهم، إضافة إلى وجود أكثر من أربعة ملايين نازح داخل سوريا.

المجتمع الدولي يواصل التفرج على الصراع دون القيام بأي تحرك، باستثناء ما صدر من تصريحات حتى الآن تؤكد استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية ضد معارضيه، كان آخرها من واشنطن. لكن وقف القتال لا يبدو أمرا متوقعا في المدى المنظور، كما أن الحل السياسي يصبح يوما بعد يوم أمرا بعيد المنال. كما يبدو أن التدخل العسكري المباشر مستبعد حتى الآن.

التدخل لحماية حقوق الإنسان؟

على عكس ما جرى في مارس/ آذار 2011 في ليبيا: عندما وقفت قوات الدكتاتور الليبي معمر القذافي على مشارف المدينة الثائرة بنغازي، وقبل أن تقتحمها، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1973، والذي سمح بإنشاء منطقة حظر جوي فوق ليبيا وأمر بوقف لإطلاق النار مع التخويل باستخدام "جميع التدابير اللازمة" لفرض ذلك، واستخدم ذلك القرار أيضا من قبل حلف شمال الأطلسي كمرتكز لشن عمليات جوية ضد نظام القذافي.

وباعتباره أساسا أخلاقيا لهذا القرار، الذي أعقبه تدخل المجتمع الدولي في ليبيا، نشأ مفهوم سياسي جديد هو: المسؤولية عن الحماية، (بالإنجليزية: Responsibilityto Protect. ويُعرف اختصارا بـ R2P).

A Rwandan survivor of the 1994 Genocide prays over the bones of genocide victims at a mass grave in Nyamata, Rwanda Tuesday, April 6, 2004. 400 new bodies were recovered in a mass grave in Nyamata, 65 kilometers from Kigali last week. Rwanda is marking the10th anniversary of the genocide that began on April 7, 1994 and in which 500,000 people were killed. (AP Photo/Sayyid Azim) pixel

التطهير العرقي في رواندا كان المناسبة الأولى التي انبثق عنها مفهوم "المسؤولية عن الحماية".

هذا المفهوم – الذي انبثق كنتيجة للعجز السياسي الدولي حيال جرائم الإبادة الجماعية في فترة التسعينات في رواندا ودول يوغوسلافيا السابقة – ينص على أن كل دولة ذات سيادة مسؤولة عن ضمان حماية شعبها. ولكن إذا كانت حكومة ما غير قادرة أو غير راغبة في حماية شعبها تنتقل المسؤولية إلى المجتمع الدولي. ويجب مساعدة الدولة المعنية على تفهم هذه المسؤولية والالتزام بها. وإذا كانت الوسائل السلمية غير كافية، يتم اللجوء إلى الخيار الأخير؛ وهو التدخل العسكري.

في الوثيقة الختامية لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2005، تم تحديد نطاق تطبيق مبدأ "المسؤولية عن الحماية" بشكل صريح وواضح على أربع حالات: حماية السكان من الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية.

حالة العجز في العمل السياسي الدولي

في حالة سوريا، لم يتم تطبيق مبدأ المسؤولية عن الحماية حتى الآن – على الرغم من أن تقرير لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا أثبت ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من قبل الأطراف المتحاربة، وبالتالي يجب تطبيق مبدأ المسؤولية عن الحماية.

هل يجب على المجتمع الدولي أن يتدخل وتحت أي شروط؟ يبقى ذلك سؤالا مثيرا للجدل على نطاق واسع.

"إن المسؤولية عن الحماية لا يمكن أن تُمارس عسكريا، إلا بعد استنفاد فرص نجاح الوسائل الأقل شدة"، كما يقول البروفيسور، راينهارد ميركل، أستاذ القانون الدستوري والفلسفة القانونية في جامعة هامبورغ، في حوار مع DW.

إضافة إلى أن الأمر لا يتعلق هنا بقاعدة من قواعد القانون الدولي، وإنما بمبدأ أخلاقي، حيث يقول كريستيان شالر، خبير القانون الدولي من المعهد الألماني للدراسات الدولية والأمنية في برلين: "مبدأ المسؤولية عن الحماية مازال غير معترف به تماما بموجب القانون الدولي. فهو مجرد مفهوم سياسي، يعتمد في جزء منه على القانون الدولي النافذ. ولكنه لا يغير شيئا في الأسس القانونية لميثاق الأمم المتحدة".

لأن ميثاق الأمم المتحدة ينص صراحة على حظر التدخل واستخدام القوة وعلى مبدأ سيادة الدولة، الذي يحظر أي تدخل خارجي في شؤون الداخلية للدول. ولكن هناك استثناءات، إلا أنه لا يمكن إقرارها إلا من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ وهذا ما حصل في حالة ليبيا.

Russia, second left, abstains as member states vote to approve a resolution that will impose a no-fly zone over Libya during a meeting of the United Nations Security Council at UN headquarters Thursday, March 17, 2011. In addition to the no-fly zone, the resolution authorizes all necessary measures to protect civilians from attacks by Moammar Gadhafi's forces. (AP Photo/Jason DeCrow)

مجلس الأمن الدولي وافق في 17 مارس/ آذار 2011 على فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا.

الدور الرئيسي لمجلس الأمن

ومع ذلك، فإن فكرة المبدأ الأساسية صحيحة، بأن يترك لمجلس الأمن الدولي سلطة اتخاذ قرار بالتدخل من عدمه، كما يقول البروفيسور راينهارد ميركل: "بما أن استخدام القوة لا يمكن أن يتم إلا بشكل جماعي، فنحن بحاجة إلى جهة عليا تقرر ذلك، وليس لدينا أفضل من مجلس الأمن".

ولكن حتى لو قرر مجلس الأمن التدخل، فليس بالضرورة أن هذا قانوني وشرعي، كما يرى ميركل. فالتدخل العسكري في ليبيا اتخذ من تغيير النظام هدفا، وبالتالي فقد ذهب إلى أبعد مما نص عليه قرار مجلس الأمن بتوفير الحماية للسكان المدنيين ضد تعديات السلطات.

وخلافا للوضع في ليبيا، ليس هناك اتفاق لدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بشأن سوريا. ولذلك فلا ينتظر أن يصدر المجلس قرارا يؤدي إلى تدخل عسكري.

خبير القانون الدولي، كريستيان شالر، يقول في حوار مع DW: "طالما أن الإرادة السياسية في مجلس الأمن، غائبة، فلا يمكن لمبدأ المسؤولية عن الحماية أن يساعد في دفع مجلس الأمن للتفويض بذلك". ويستبعد شالر كليا أن يصدر تفويض من مجلس الأمن للتدخل عسكريا في حالة سوريا، وهذا ما يراه راينهارد ميركل أيضا.

مواضيع ذات صلة