1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

الأردن: تنامي العنف في الجامعات يهدد مستقبل التعليم العالي

اتسعت ظاهرة العنف الطلابي في الأردن في الآونة الأخيرة إلى حد سقوط قتلى ومصابين جراء المشاجرات في الجامعات. وهكذا أصبح الأهالي يرسلون أبناءهم إلى الجامعات والمخاوف تراودهم آملين بعودتهم سالمين وكأنهم "ذاهبون إلى معركة".

تفاقمت ظاهرة العنف في الجامعات الأردنية لأسباب يقول متخصصون إنها تتعلق بسياسات التعليم العالي و"غياب الوعي الطلابي وتعزيز الو لاءات الضيقة والانتماءات ما تحت الوطنية". ويقول فاخر دعاس، منسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا" في حوار مع DW عربية، إن الحكومة تتحمل المسؤولية الأخلاقية عن انتشار ظاهرة العنف الجامعي. ويضيف دعاس أن "سياسة النعامة" التي اتبعتها الحكومة كان لها الدور الأبرز في تحول هذه الظاهرة إلى "كارثة" أدت إلى فقدان 4 من خيرة الشباب في جامعة الحسين جنوبي الأردن وقبلها طالبين في جامعة مؤتة بمحافظة الكرك إلى الجنوب من عمّان.

ويرى دعاس أن إدارة جامعة الحسين تتحمل مسؤولية التساهل في تفتيش من يدخل إلى الجامعة مما أدى إلى دخول هذا الكم من الأسلحة ومن ضمنها أسلحة أوتوماتيكية إضافة إلى دخول أصحاب سوابق كان لهم الدور الأبرز في وجود هذا الحجم من الضحايا.

"سياسات التعليم متجهة نحو الخصخصة"

Mr. Yasser Al Edwan, Mai 2013; Copyright: DW/M. Anasweh

ياسر العدوان، له ولدان في الجامعة

ويعزو الناشط الأردني سبب ارتفاع العنف في الجامعات إلى "غياب الوعي الطلابي وتعزيز الو لاءات الضيقة والهويات الفرعية والانتماءات ما تحت الوطنية" على حساب الانتماء للوطن بسبب قانون الصوت الواحد في الانتخابات البرلمانية والطلابية. وتساهم عوامل أخرى في ذلك منها القبول الجامعي والمنح إضافة إلى إلغاء العقوبات بحق معظم المتسببين بالمشاجرات بعد تدخل جاهات عشائرية.

ويضيف دعاس أن التعليم الجامعي في "خطر حقيقي" ناتج عن سياسات التعليم العالي المتجهة نحو الخصخصة و"إهمال" مخرجات التعليم لحساب الموارد المالية، "فالعنف الجامعي له أثر كبير على مخرجات التعليم والارتقاء به".

من جانبه يقول ياسر العدوان وهو والد طالبين جامعيين لـ DW عربية، إنه درس عام 1980 في الجامعة الأردنية في عمّان ولمدة 4 سنوات وبعدها عمل بالجامعة ذاتها لمدة 4 سنوات أخرى ولم تحصل طوال تلك الفترة أي مشكلة في الجامعة. ويضيف أنه يخاف حاليا على ولده في الجامعة الأردنية وولده الآخر في جامعة البلقاء في السلط شمال غربي عمّان.

ويتساءل العدوان قائلا: "كيف يتم إطلاق النار داخل الحرم الجامعي؟ وكيف يتشاجر العشرات ويتم التكسير داخل الحرم الجامعي دون رقيب أو محاسبة"؟. ويعزو العدوان انتشار هذا العنف إلى عدة أمور من بينها التباعد بين المحاضرات ما يعطي الطلاب المزيد من أوقات الفراغ يتشاجرون خلالها ويشير إلى أن زجاج سيارة ولده كسر على سبيل المثال قبل شهرين خلال مشاجرة في جامعة البلقاء وأنه تقدم بشكوى ولكن "مع الأسف" لغاية الآن ينتظر الرد.

"مخرجات التعليم لا توائم متطلبات السوق"

Khaled Fkhetheh (Journalist), Mai 2013; Copyright: DW/M. Anasweh

الكاتب والصحفي الأردني خالد فخيذه

ويرى الكاتب والصحفي الأردني خالد فخيذه في حوار مع DW عربية، أن مثيري العنف في الجامعات أغلبهم من الكليات الإنسانية التي "تتخم" بهم الجامعات وطوابير العاطلين عن العمل بعد تخرجهم. وحسب فخيذه فإن "أغلب الطلاب من هذه الفئة درسوا هذه التخصصات بسبب معدلاتهم وليس بخياراتهم"، ولذلك فإن هدفهم في المحصلة حمل شهادة البكالوريوس بصرف النظر عن التخصص.

ويقول إن سياسات التعليم في الجامعات سبب من الأسباب المولدة لهذا العنف ومخرجات التعليم "لا توائم متطلبات السوق" ويوضح أن طلبة التخصصات العلمية مثل الهندسة والطب مثلا لا يتشاجرون مشيرا إلى أن ما جرى في جامعة الحسين في معان جنوبي الأردن كان سببا في "قرار طلبة سعوديين بمغادرة الجامعات الأردنية واستكمال تعليمهم في جامعات عربية أخرى".

ويرى فخيذه أن مستقبل التعليم في ظل مثل هذه الظروف سيكون سيئا لكنه يعتقد أن مجلس النواب الأردني الذي خصص جلسة خاصة لمناقشة هذه القضية والحكومة التي أعدت خطة لمكافحة هذه الآفة سيصلان إلى نتيجة "لإعادة الهيبة للتعليم الأردني".

"الجامعات أسيرة لأمراض المجتمع"

من جهته يقول أستاذ علم الاجتماع المشارك في جامعتي مؤتة والبلقاء التطبيقية الدكتور حسين محادين في حوار مع DW عربية، إن العنف الحالي بأشكاله المتعددة ليس وليد اللحظة والجامعات الأردنية تتسم منذ عقد ونيف باتساع نسب القبول مع عدم التوزيع والانتقال الجغرافي المتبادل بين الجامعات.

Students carry out a sit-to reject violence, Mai 2013; Copyright: fakher daas***via Abdo Jamil Al-Mikhlafy

طلاب أردنيون يحتجون على القوانين التي تتسبب في انتشار العنف في الجامعات الأردنية

ويضيف محادين أن الفعاليات الحرة لأنشطة الطلبة الشباب غدت قاصرة عن استيعاب قدراتهم وطموحاتهم في ظل غياب الحرية والفعاليات السياسية الأكبر من محددات الولاء العشائري أو المناطقي أو الانحدار التاريخي لمسقط الرأس في واقع سكاني متعدد المنابت والأصول. ويرى أستاذ علم الاجتماع أن "هذا الواقع أبطأ عملية الاندماج وتعميق قيم المواطنة واحترام التعددية". هذه الحالة تؤدي إلى "خلق بيئة مأزومة وبعيدة عن الحصانة ضد أمراض المجتمع من جهوية ومناطقية، التي اخترقت الجامعات فأضعفت من مناعتها كقائدة للمجتمع كما يفترض". كل هذه العوامل جعلت من الجامعات "أسيرة لأمراض المجتمع، كما أن ضعف تطبيق القوانين سواء في المجتمع أو في الجامعة تباعا قد أدى إلى الجرأة في الاعتداء على النظام العام عموما في الجامعة"..

ويوضح الدكتور محادين أن المعطيات العلمية تشير إلى أن هناك مقدمات وأنواع أخرى من العنف لا تحظى حتى الآن بأي اهتمام منهجي لإطفائه "كالعنف اللفظي الخادش" أو التهديدي بين الأفراد أو العنف الاقتصادي ممثلا كاتساع جيوب ومساحات الفقر، أو العنف الأسري". ويضيف محادين إلى ذلك "العنف الصحي" الذي لا يتمكن الفرد تحت مظلته من نيل الخدمات الطبية الأساسية التي من شأنها أن تخفف من حجم ونوعية آلامه".

مختارات