1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الأخضر الإبراهيمي: رجل المهمة شبه المستحيلة

يبذل مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي منذ عام 2012 جهده لإنهاء الصراع في سوريا بشتى الأساليب مع علمه بأن مهمته قد تفشل. فهل ينجح المخضرم السياسي الدولي في إنهاء حريق بدأ يأكل الأخضر واليابس؟

كان الأخضر الإبراهيمي على دراية بصعوبة مهمته منذ البداية، وهو ما أشار إليه بعد فترة وجيزة من تعيينه ممثلاً للأمم المتحدة في الملف السوري في أيلول/ سبتمبر 2011. ورغم ضعف فرص النجاح، لم يتخلً الإبراهيمي عن الأمل والإرادة اليوم بعد عام ونصف من محاولاته الحثيثة في هذا الصعيد، إذ يقول في مقابلة له مع القناة البريطانية BBC:" لا أجزم باستحالة حل المشكلة، لكنها شبه مستحيلة".

يذكر أنه وصف مؤتمر السلام الدولي (جنيف 2) في مدينة مونترو في 22 كانون الثاني/ يناير في إحدى المؤتمرات الصحفية بأنه "فرصة كبيرة لا ينبغي لها أن تضيع".

وسيط خبير مميز

Treffen in Paris zwischen Kerry, Lawrow und Brahimi

الإبراهيمي مع وزيري الخارجية الأمريكي كيري والروسي لافروف.

بفضل خبرته الواسعة في هذا المجال، فإن الإبراهيمي ابن مدينة العزيزة الجزائرية المولود عام 1934 يعرف تماماً ما يجب القيام به للحفاظ على هذه الفرصة

فقد نشط الإبراهيمي بين عام 1989 و 1991 كوسيط في الحرب الأهلية اللبنانية و ساهم إلى حد كبير في توصل الطرفين إلى عقد اتفاقية الطائف لإنهاء العنف.

و أعقب ذلك خلال فترات قصيرة بعثات أكثر في مناطق الأزمات، حيث قاد باسم الأمم المتحدة مفاوضات السلام في جمهورية زائير سابقاً و اليمن و ليبيريا و هايتي. وفي عام 1997 حاول الوساطة بين طالبان وشيوخ القبائل في أفغانستان، لكنه تيقن فيما بعد من استحالة هذه المهمة لينهي خدمته فيها خريف عام 1999.

لكن خبرته السابقة في أفغانستان لم تمنعه من الترحيب بتعيينه كسفير للنوايا الحسنة للأمم المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر والأشهر اللاحقة من الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة على حركة طالبان. فشكل خطة خماسية أدت لاحقا لتشكيل حكومة انتقالية برئاسة حامد كرزاي.

و ما أن تأسست هذه الحكومة حتى هرع الإبراهيمي عام 2003 إلى العراق ليساهم في تأسيس حكومة انتقالية باشرت عملها في صيف 2004 بعد الغزو الأمريكي.

الخطايا المميتة السبع للوساطة

Treffen von Assad und Brahimi

لقاء الإبراهيمي بالأسد في 2012

جمع الإبراهيمي خبراته كوسيط في الأزمات الدولية في كتابه الصادر عام 2008 "الخطايا المميتة السبع للوساطة"، ألا وهي: الجهل والغطرسة والتحيز والعجز والتسرع وقلة المرونة والوعود الكاذبة.

كما يوضح في كتابه أن خطأ محددا قادر على قلب نجاح المهام الدبلوماسية فشلاً، ألا وهو الاعتماد على الأشخاص المفضلين للنطق بالإنجليزية في بلاد الأزمات. والسبب في ذلك الفشل يعود إلى كونهم:" يقولون ما يطيب للوسيط سماعه"، إذ لا بد من سماع وجهات نظر جميع الأطراف.

الاقتتال حول شروط مسبقة

رغم نطقه للعربية كلغة أم وما يعني ذلك من تجاوزه لسوء التفاهم المرتبط باللغة، فإن الإبراهيمي يواجه في سوريا مشكلة من نوع آخر على صعيد الوضع السوري، ألا وهي الخطيئة المميتة المدعوة "العجز". فيقول:" حقيقة أن الأطراف على استعداد للإنصات إلى الوسيط لا تعني عملهم بنصائحه".

ولذا فإن محاولاته لإقناع المعارضة بالمشاركة في المؤتمر خلال أسبوع ونصف قبيل عقده باءت بالفشل، فاشترط الائتلاف الوطني للمعارضة السورية والقوات الثورية، الجامع لغالبية معارضي الأسد، مشاركته في المؤتمر بمنع بشار الأسد من المشاركة في حكومة انتقالية أو لعب أي دور سياسي في سوريا. وهو ما شدد عليه رئيس الائتلاف الوطني أحمد الجربا مجدداً في نهاية الأسبوع (11-12 من كانون الثاني/يناير) في باريس خلال لقاء للمعارضة مع عدد من الدول الأعضاء في "أصدقاء سوريا". على صعيد آخر، فإن وجهاً آخر للمعارضة السورية والمتمثل بالمجموعات الجهادية من القاعدة لا يبدي اهتماماً بمفاوضات السلام، فرغم قتالها من أجل الإطاحة ببشار الأسد، إلا أنها تسعى أيضاً لتشكيل خلافة إسلامية على الأراضي السورية.

"حلول وسط موجعة"

Syrien Aleppo 22. Dez. 2013

أشلاء حلب وسط الدمار

وبالفعل، لا يمكن للإبراهيمي الوعد بسوريا دون الأسد، فممثليه هم أيضاً اشترطوا من أجل مشاركتهم في مؤتمر جنيف 2 عدم وضع شروط مسبقة، على الأقل ليس من جهة معارضيه الطامحين لإنهاء حياة بشار الأسد سياسياً.

ورغم أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لم يضم إيران في قائمة المدعوين للمشاركة في مؤتمر جنيف، إلا أن الإبراهيمي يرى ضرورة دعوتها كلاعب مشارك في الأوضاع السورية الحالية. وذلك في الوقت الذي أوضح فيه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري احتمالية دعوة إيران للمشاركة في المؤتمر.

أيام قليلة تبقت قبيل انطلاق مفاوضات الوساطة بإشراف الإبراهيمي، الذي يأمل في جعل المهمة شبه المستحيلة نجاحاً في سويسرا. لكنه على دراية بأن نجاح المهمة لا يعتمد عليه فحسب، فإلى جانب فن الوساطة لابد من توفر مرونة الأطراف المتنازعة التي يعود لها في نهاية الأمر تحديد مصير الوساطة الدبلوماسية. فيشير الإبراهيمي في كتابه إلى أن:" الحلول الوسط الموجعة والتنازلات متوقعة من كافة الأطراف".

مختارات