1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

استهداف الأقباط عشية الميلاد: حادث فردي أم تعبير عن اضطهاد ديني؟

مازال مقتل عدد من الأقباط ليلة الميلاد في نجع حمادي بصعيد مصر يتفاعل، إذ خرج الآلاف من الأقباط إلى شوارع المدينة محتجين، ما أدى إلى صدامات مع المسلمين. دويتشه فيله حاورت عددا من المحللين حول أبعاد هذه القضية وجذورها.

default

عزز مقتل ستة أقباط في هجوم مسلح عشية عيد الميلاد الارثوذكسي شعور هؤلاء بـ"الغربة والتهميش".

سارع بكر ألبوغا، المتحدث باسم مجلس التنسيق لمسلمي ألمانيا، إلى إدانة الهجوم المسلح، الذي تعرض له عدد من المصلين الأقباط، في مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا بصعيد مصر، إثر خروجهم من قداس عيد الميلاد لدى المسيحيين الأرثوذكس. وبدا ألبوغا واضحا في إدانته، مصرا على إزالة أية شبهة قد تتعلق بأذهان الناس في أوروبا، حين شدد على أن الإسلام "ينص على احترام وحماية كرامة الإنسان بغض النظر عن دينه وملته". وكان تعرض هؤلاء لهجوم مسلح، أسفر عن مقتل ستة أقباط وحارس مسلم، قد ترك صدمة شديدة في أوروبا.

ويعتبر هذا الهجوم أعنف اعتداء يتعرض له الأقباط في مصر منذ أحداث قرية الكشح، بصعيد مصر، قبل عشر سنوات. وقد ربط البعض بين هذا الاعتداء وبين "إقدام شاب قبطي على اغتصاب طفلة مسلمة"، في المنطقة نفسها، في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. إلا أنّ هذا التفسير لم يلق قبولا عند العديد من المراقبين على اعتبار أن "الثأر في صعيد مصر لا يكون بالقتل العشوائي، بل من الشخص القاتل أو عائلته"، حسب ما ذهبت إليه صحيفة الدستور المصرية.

تطور جديد في حلقات التوتر الديني في مصر

Ägypten Kopten Unruhen

أقباط غاضبون ينتظرون أمام مستشفى في نجع حمادي بصعيد مصر

وفي مقابلة خاصة مع دويتشه فيله رفض المفكر المصري سمير مرقص، المستشار لدى المركز القبطي للدراسات الاجتماعية، الخوض في أسباب هذا الهجوم، لكنه رأى فيه "مشهدا جديدا في سلسلة حلقات التوتر الديني في مصر منذ مطلع السبعينات إلى اليوم". وأضاف مرقص بأن "اغتيال مجموعة من الأقباط، في الشارع وبشكل عشوائي، أمر لم تشهده مصر حتى في السبعينات حين كانت جماعات الإسلام السياسي المسلحة فاعلة ".

وأما الدكتور نبيل عبد الفتاح صاحب كتاب "النص والرصاص: الإسلام السياسي والأقباط وأزمات الدولة الحديثة في مصر"، فقد وصف في حوار مع دويتشه فيله، هجوم نجع حمادي بـ"الحدث البالغ الخطورة على فكرة التكامل الداخلي في مصر وعلى مفهوم الأمة الواحدة الذي صاغه الكفاح المشترك للمصريين في بناء الدولة الحديثة". واعتبر أن خطورة هذا الحدث تكمن أيضا في أنه يعيد إلى الأذهان "نمط العنف الطائفي الذي كان سائدا في مصر في سبعينات وثمانينات القرن الماضي". وأضاف عبد الفتاح، رئيس تحرير "تقرير الحالة الدينية في مصر"، أن هذا الهجوم يعكس أيضا "طبيعة الثقافة السائدة في مناطق متعددة من صعيد مصر، ثقافة ذات جذور ثأرية، ثقافة قائمة على الشرف بالمعنى التقليدي".

غير أن الباحث الألماني المتخصص في الإسلام السياسي لوتس روغلر رأى أن المشكلة "أكبر من أن تفسر ضمن منظومة القيم السائدة في الصعيد". فالهجوم، الذي نفذ عشية عيد الميلاد، يدخل في سياق "سلسلة هجمات استهدفت الأقباط في السنوات الأخيرة". وأضاف روغلر في مقابلة خاصة مع دويتشه فيله بأن "هذه الهجمات لا تقتصر على منطقة الصعيد وحدها، بل تشمل القاهرة والإسكندرية أيضا".

عهد السادات والتأسيس للتمييز ضد الأقباط

Anwar Sadat und Vize Präsident Hosni Mubarak 1991

يرى بعض المراقبين أن استخدام الرئيس الراحل أنور السادات للتعبيرات الدينية شجع على التمييز ضد الأقباط

وتحدث الباحث الألماني عن "وجود مظاهر تمييز" ضد الأقباط فيما يتعلق بـ "بناء الكنائس أو إجراء تعديلات عليها" أو"فيما يتعلق بتوظيف المسيحيين في بعض مؤسسات الدولة". ورأى روغلر أن "التمييز يعود إلى تنامي نوع معين من التدين لدى المسلمين في مصر، أو ما يعرف بالتدين السلفي". أما المفكر المصري سمير مرقص فقد رأى بأن جذور المشكلة تعود إلى الخمسينات إثر استلام الضباط الأحرار للسلطة. وأكد لدويتشه فيله أن عهد الرئيس الراحل أنور السادات "شهد تطورا نوعيا (بالمعنى السلبي) في التعامل مع الأقباط" بحيث أصبح ينظر إليهم "كجماعة دينية فقط".

وتنبع خطورة هذا الطرح برأيه من أنه "أعاد تقسيم مصر على أساس ديني". وأضاف مرقص بأن "المد الديني الإسلامي، الذي بدأ مع مطلع السبعينات، شجع على العودة إلى بعض المفاهيم القديمة فيما يتعلق بالوضع القانوني للأقباط؛ بمعنى هل هم أهل ذمة أم لا؟" ليس هذا فحسب، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك إلى حد "مطالبتهم بدفع الجزية".

هجوم نجع حمادي وفشل المعالجة الأمنية

Ausschreitungen zwischen Kopten und Moslems in Ägypten 2006

صدامات بين الأقباط والمسلمين في الإسكندرية عام الفين وستة

وإذ اتفق عبد الفتاح مع مرقص وروغلر على أن تنامي المد السلفي، هو أحد أسباب هذا الاستقطاب الديني في مصر فإنه رأى بأن هذا المد "لقي بعض التواطؤ داخل البيروقراطية المصرية"، كما خلق الأرضية "للاستثمار السياسي من قبل جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية على اختلافها".

وقد انتقد سمير مرقص ما وصفه بـ"إصرار الخطاب الرسمي على المقاربة الأمنية لهذه الحوادث ذات "الطابع الديني"، داعيا إلى اتخاذ إجراءات "سياسية مباشرة". فالتوتر الديني، حسب رأيه، "تجاوز حد الأمان وثبت بالدليل القاطع، وبعد أربعين سنة، أن الاكتفاء بالمعالجة الأمنية لم تعط أية نتيجة". أما نبيل عبد الفتاح فقد دعا إلى "إعادة النظر في البنية القانونية والدستورية في مصر بما يسمح بالتأكيد على حرية التدين والاعتقاد". كما طالب بـ"حذف كافة المواد التمييزية في المناهج الدراسية على المستويات كافة".

الكاتب: أحمد حسو

مراجعة: هشام العدم

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع