1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

استقراء للواقع السياسي العراقي؛؛الليبرالية العراقية بداية أم نهاية؛؛

د.علي عبد داود الزكي

أن الزمن يسير ولا يكرر نفسه ألا بصور جديدة ورموز جديدة ولا يمكن استنساخ ماضي الحدث بصبح تمني جديد...أن الحركات الجماهيرية التي تسيدة الساحة العراقية في فترة زمنية ما واستبعدت لظروف قهرية بسبب تسلط دكتاتوريات البعث السابقة وبقيت هذه الحركات تتنفس هواء الذكرى ولم تجد ما تمد به الشارع العراقي في عراق ما بعد زوال الأصنام... لذا دخلت هذه الأحزاب والحركات الوطنية في لعبة السياسية المشوهة... أنهم الآن يعيشون الماضي واغلب قياداتهم الفكرية الوطنية استبعدت لأنها لم تستطع أن تتأقلم مع الوضع الجديد لم تستطع أن تنزع سمة الوطنية وتمارس الرذيلة السياسية... لذا تسلق النفاق السياسي وتصدرت أسماء جديدة لم نعرف لها تاريخ نضالي سوى ضبابية ونفاق وتلون.... وتقدم باسم النضال السابق من لا يريد ألا قطف الثمار بشرهة والتنعم بخيرات البلد على حساب المجتمع ... لم يتصدر الوطنيون المخلصون... وهذا الكلام ينطبق على غالبية الحركات السياسية.... وخصوصا الاسلامية... أن الحركات بقيت تعيش على ارث الماضي ولم تفعل شيء لعراق اليوم.. لم نرى ولوج لهم في الشارع العراقي خصوصا بعد حقبة طويلة من الاستبعاد والانقطاع عن الشارع العراقي..تصدت الحركات الإسلامية منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن لنظام البعث..وأصبحت متسيدة للساحة العراقية بشكل مطلق(حتى وان كان بشكل مستتر وبشكل خفي)... لان النظام السابق قد اجتث جميع الحركات الوطنية التي ناضلت ضد إرهابه وبطشه... لكنه لم يستطع أن يجتث الفكر الإسلامي الذي أصبح أمل الخلاص الوحيد من ظلم الدكتاتورية البعثية... لأنه عقيدة لا يمكن أن تتشوه رغم إرهاب السلطة وبقيت الحركات الدينية هي من تهدد امن النظام الدكتاتوري السابق...بعد سقوط صنم بغداد اغلب الحركات والأحزاب العراقية رجعت الى العراق والكل يبحث له عن موطئ قدم في حكم العراق الجديد ... لا يبحثون عن خلاص للشعب وإنما يبحثون عن كيفية استثمار المواقف لنيل الجوائز والمكاسب باسم النضال... ومما يعرف أن الثوار غالبا ما يتقاسمون المكاسب بعد إسقاطهم نظام الحكم المستبد....فمن اسقط النظام الاستبداد الصدامي هل أسقطه نضال المناضلين السابقين أم جيوش أمريكا التي عبرت القارات.! هنا نقول بان وراثة الاحتلال ما هي ألا وراثة لقيطة.... اغلب الحركات السياسية توقعت تضامن شعبي كبير معها وتوقعت أنها سوف تتسيد الساحة العراقية بسهولة لما تمتلكه من مبادئ في كتبها وأدبياتها.. بعد 6 سنوات على سقوط النظام وبعد الانتخابات الأخيرة خصوصا نقول ظهرت حقيقة (لا نعرف هل هي حلوة أم مرة) وهي أن الماضي (الحركات النضالية) ما قبل عام 1980 انتهى وكلما تقدم الزمن سوف يضمحل أكثر فأكثر.. أن التراجع والاضمحلال للأسف سيحصل رغم وجود فساد للكثير من الحركات الإسلامية المتسيدة ساحة المساومة والتي لبست ثوب الغش والنفاق والتملق.. أن امتدادات الحركات الإسلامية قوية ومتينة لا يمكن أن تقطع بسهولة..وذلك بعد ثلاث عقود من التجهيل الفكري والمعرفي للإنسان العراقي وبعد سنوات إرهاب وتسيد الفوضى واللانظام... وتسلط مافيات إسلامية راديكالية على أرضية الواقع العراقي والتي منعت أي ولوج للفكر الليبرالي للشارع العراقي بعد السقوط... لذا هنا نتوقع بان الحركات الليبرالية سوف لن يكتب لها نجاح يذكر في المستقبل القريب ألا أن عقدت تحالفات مع أحزاب عرقية أو إسلامية طائفية وبذلك سوف تسقط أهم أساسيات وجودها وأهدافها..

الشارع العراقي فتي ولا يذكر الماضي...فكل ما يذكره غالبية الناخبون العراقيون الذين نسبتهم تتجاوز60% وهم فئات عمرية لا تتجاوز 30عام: هو أحداث الحصار ورجالات الساحة العراقية الداخلية في التسعينات كما يذكروا ماسي الإرهاب وديناميكية الحركات على خارطة الساحة العراقية خلال الأعوام الأخيرة.... هنا نقول لينظر وليتبصر المفكرون بهذه الحقيقة... لذا فان أكثر من نصف الناخبون هم لا يدركون ما حصل بالثمانينات...قبل فترة التقيت بشخص مثقف ويحمل شهادة عليا عمره لا يتجاوز 30 عام وجدته لا يعرف تاريخ العراق في الثمانيات ولا يعرف كيف عاش العراق في تلك الفترة ولا يعرف الحرب التي دارت وما هي أسبابها وماسيها...هنا تأملت وقلت في ذاتي كيف أذن لهذا الشخص أن يعرف بحركات ناضلت بالعراق في الخمسينيات أو في الستينيات أو حتى السبعينيات.... لذا نقول التجدد طغى على كل شيء... فلا نتوقع من الحركات النضالية التي ناضلت ضد الدولة العباسية وناضلت ظلم هارون الرشيد أن يكون لها وجود حقيقي الآن ألا في كتب التاريخ....

هنا نقول يجب على الوطنيون أن يكون لهم وجود حقيقي بالشارع وعليهم أن يعلنوا عن فكرهم...ولنسال هنا أين كتبهم؟ أين مفكريهم؟ هل فيهم من كتب للشباب الجامعي؟ هل فيهم من كتب بأسلوب يجذب الشباب دون أن يمس العقائد الدينية؟....وهنا نقول لا يوجد من ثقف الشارع العراقي !! وكما أن الشارع العراقي لا يهدءا ولا يقرا ألا في ظروف الاستقرار الأمني والمعيشي..لذا توجد حلقة مفقدوه ويجب أن يتم دراسة ذلك من اجل الوطن وليس من اجل الحركات والأحزاب فقط فأين الوطنيين...وللأسف الصراع لازال مستمر والكتب التي تثير العنصرية والتطرف منتشرة هنا وهناك وهي ما يقبل عليها غالبية الجهلة لقراءته بنهم شديد... لذا الخيبة كبيرة لمن لا يستطيع أن يتواصل مع الفئات العمرية الشبابية ... وخلاص العراق لا يتم ألا على أيدي شبابه الواعين المثقفين فمن يثقفهم ويمنحهم خيمة الوطنية الحقيقية... أن اغلب الحركات أصبحت في مرحلة الشيخوخة لذا عليهم أن يفهموا أن حركاتهم قد أصبحت جزءا من التاريخ فقط وليس لهم وجود حقيقي على أرضية الشارع العراقي. ...

السلطة غالبا ما تمثل الفكر المؤسساتي الذي يؤجج روح التلاحم ويبنى على عصبية فكر مقدس يستحق النضال بنظر من يؤمن به وهذا صحيح بالنسبة للغالبية الاجتماعية التي تعيش حياة مستقرة ومرفهة.... لكن يبقى أهم عامل من عوامل الاستمرار المؤسساتي السلطوي وهو التمويل المادي وأي حركة لا تمتلك التمويل المادي فأنها ستفشل بقوة وتتراجع حتى وان كان فكرها يحمل الخلاص الحقيقي لكل البشرية (ما فائدة أي فكر أصحابه يموتون جوعا وحرمانا ويتناقصون مع الزمن )....هنا يجب على جميع الحركات الفكرية أن تطرح أيدلوجيتها الفكرية للخلاص الوطني..ويجب أن تكون هذه الايدولوجيا مقبولة من قبل المجتمع وتنظر بإستراتيجية مستقبلية وتمتلك حزم خصوصا في مجتمعاتنا ..فمن لا يتملك الحزم لا يكون محترما ألا بحدود ضيقة جدا خصوصا بغياب قانون الدولة وتسيد الفوضى واللانظام... والحزم غالبا ما يعمل به الشباب ولكي يكسب الشباب يجب امتلاك السلطة (السلطة هي عصبية فكر ومادة) ويجب أن يكون هناك تمويل معقول للحركات والأحزاب...وهنا سيكون لدينا أشكال حقيقي هو أن أي تمويل خارجي هو خيانة وعدم استقلالية... وان أي تمويل داخلي هو غالبا ما يكون فساد وسرقة لمؤسسات البلد والتجاوز على حقوق المجتمع مثلما يحصل الآن من قبل غالبية المتحاصصين... لذا المعادلة صعبة جدا ... وهنا نقول على منظري الحركات العلمانية والليبرالية أن ينظروا الواقع وعليهم أن لا يجتروا الماضي كحاضر لان لكل زمان رجاله وفكره... عليهم أن يستنهضوا فكرهم بنظرة جديدة وعليهم أن لا يكابروا.. فان ما يكتب بالتاريخ عن النضال باحترام أفضل من أن يكتب عن نهاية الحركات السقوط والرذيلة وبيع القيم والمبادئ...هنا ممكن أن نلاحظ حقيقة واحدة هي: عدم وجود أو ولادة أي فكر جديد على المدى القريب في الفكر السياسي العراقي... أن الحركات التي فازت في الانتخابات السابقة سوف تلعب اللعبة من جديد برموزها المزخرفة بأسماء جديدة.. سوف يطلقون شعارات الإصلاح بعضهم يهتف ليوهم الناس وبعضهم قد يسعى فعلا الى أصلاح بنيوي في هيكليته التنظيمية خصوصا بعد وصول الفساد في العراق الى أعلى مستوياته بسبب دعمهم لأشخاص فاسدين في مختلف مؤسسات الدولة... لكن هنا نقول ما الذي حصل الآن لكي يفكروا بالإصلاح لماذا لا يصلحوا المؤسسات الحكومية (دوائر الدولة) ويخلصوها من الفساد.. لماذا يتكلموا عن أصلاح للائتلافات السياسية لخوض الانتخابات الجديدة....هل هي لعبة الانتخابات ؟!

هنا نتنبه الى شيء هو: وان كان ما يطلق من شعارات عن الائتلافات الجديدة لخوض الانتخابات القادمة هو خداع وكذب!..لكن لن يكون هناك بديلا للمواطن العراقي عنها خصوصا على المدى القريب! لذا يجب تفعيل عملية الإصلاح الداخلي للائتلافات الجديدة.. لان الحركات الليبرالية لا تمتلك كاريزما خطابية وفشلت هذه الحركات في جذب الناس أليها وذلك لأسباب عديدة لا نود الخوض بها الآن .... لكن على منظري هذه الحركات أن يتنبهوا لذلك ويتبينوا الأسباب ويعالجوها...أن أرادوا الاستمرار على المدى البعيد...

أتردد كثيرا على شارع المتنبي لأبحث الكتب واشتري ما يعجبني منها وهنا أقول حقيقة مؤلمة وهي عدم وجود كتابات وكتب جريئة ممكن أن يكون لها تأثير على مستوى الفكر للمجتمع ولا أرى أي كتاب برزا وحللوا الوقائع بمنطقية وأعطوا الحلول للمجتمع العراقي ولمشاكله الحالية...و لم أرى من يكتب ألا وفق رؤيته الآنية القاصرة الضيقة... أن الغالبية لا ينظرون بإستراتيجية لمصير العراق كأمة وكيفية النهوض بفكره وحضارته وتوحد شعبه...لذا نقول على الحركات التي أنجبتها محنة العراق أن تستمر وان تبقى تواكب التطور ولا تستسلم... ونقول لمن لا يمتلك منظرين واقعيين.. ومن لا يمتلك كاريزما التأثير على الرأي العام بأنه أصبح ماضي فقط أن كان له ارث نضالي حقيقي.. أو انه عبارة عن فقاعة صابون أن كان طارئ فقط...

أن الكتل الكبيرة المكونة من ائتلافات غير متجانسة وفوضوية القرار والرأي للأسف نقول أنها كمجموع ائتلافي تفتقر الى الفكر الموحد الناضج والسليم للنهوض بالبلد من واقعه المر...أن غالبية مكونات هذه الكتل تعمل بأسلوب تصارع ينهكها ويجعلها ضعيفة وغير حازمة اتجاه ابسط مشكلة تحتاج الى قرار جريء فان تناقضاتهم ستطفو وتسبب تصارع داخلي ليخرج قرارهم هزيل وعاجزا.. كما أن فساد بعضهم سوف يسبب سكوت ومساومة على حساب حقوق المجتمع اتجاه الكتل الأخرى والتي غالبا ما تعمل وفق نفس المبدأ...أن غالبية مكونات الكتل الكبيرة قيمهم وثوابتهم هي الاستمرار بالتسلط والاستمرار بالسرقة والتنعم بثروات البلد على حساب المجتمع أي أن هدفهم يحدد سلوكهم أي أنهم يتصرفون ببرغماتية دكتاتورية .. وبالتأكيد هذا يمهد لمستقبل مجهول قد ينتهي بالبلد الى مأساة بانقلاب عسكري يفرح ويهلهل له المجتمع لفترة من الزمن... وقد يولد بدوره دكتاتورية جديدة أو يمهد لخلاص وطني حقيقي بظهور وطنية عراقية تجمع ولا تفرق حازمة عادلة تحفظ حقوق الجميع... هنا نطرح تساؤل أيهما أفضل ديمقراطية محاصصة غير حازمة وغير عادلة وغير رحيمة وهي عبارة عن دكتاتوريات تشظي ومحاصصة أم حكومة حازمة عادلة (تحفظ حقوق الجميع) حتى وان كانت حكومة عسكرية..؟!

د.علي عبد داود الزكي drali_alzuky@yahoo.com





مواضيع ذات صلة