1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

استثمارات الإمارات في صربيا..هدايا أم مصالح؟

توسع الإمارات نشاطها الاقتصادي في صربيا بشكل ملحوظ من خلال صفقات تجارية وقروض بالمليارات تأتي في وقت تعاني فيه صربيا من أزمات اقتصادية، فهل تقف المصالح الاقتصادية وحدها وراء هذا التعاون المكثف؟

ارتسمت البسمة على وجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي وهو يتسلم قميص فريق النجم الأحمر الصربي ونموذج لكأس الأمم الأوروبية، كما بدت السعادة على وجه نائب رئيس الوزراء الصربي ألكسندر فوجيج الذي يحلو له وصف ضيفه العربي بالصديق. لكن قميص بطل أوروبا السابق ليس هو السبب الرئيسي للزيارةالتي تتركز بشكل أساسي على العديد من الصفقات التجارية بين البلدين. فالعلاقات الاقتصادية بين الإمارات وصربيا متنوعة ففي آب/أغسطس الماضي اشترت شركة الاتحاد الإماراتية للطيران 49% في جات إيروايز الصربية. كما تجري المفاوضات حول استثمارات محتملة للصندوق السيادي الحكومي لأبوظبي (مبادلة) في أحد مراكز البيانات في صربيا بالإضافة إلى المشاورات حول حصول صربيا على قرض من الإمارات تقدر قيمته بين ملياري إلى ثلاثة مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2014 .

البحث عن مراكز استثمار جديدة

تصف فيرينا شتروبل من المصرف البافاري الألماني، هذه الاستثمارات بالاقتصادية البحتة الخالية من أي أبعاد جيوسياسية. وتوضح الخبيرة أن الإمارات تسعى في هذه المرحلة لإضافة المزيد من التنوع لعملها الاقتصادي ولذلك تبحث عن مراكز جديدة للاستثمار. وأضافت شتروبل في تصريحات لـDW:"ثمة محاولات (إماراتية) لبناء دعامات اقتصادية جديدة بعيدا عن النفط. يتجلى هذا الأمر بوضوح في دبي التي تستثمر بشكل مكثف في مجال السياحة وتحاول تعزيز صورتها كمحور تجاري". وعن تغير وجهة الاستثمار وابتعادها عن أوروبا توضح شتروبل أن معدلات النمو في أوروبا حاليا ليست في أفضل أحوالها وبالتالي فإن هناك أماكن أكثر جذبا للاستثمار لاسيما في آسيا أو منطقة البلقان.

ويقدر نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في الإمارات بحوالي 65 ألف دولار بزيادة عشرة أضعاف عن مثيله في صربيا. ويرى الخبير الصربي في الاستثمارات الأجنبية ، ميلان كوفاتشفيتش فرصة جيدة لارتفاع معدلات النمو في صربيا بعد سنوات من التراجع.

Former International Monetary Fund (IMF) chief Dominique Strauss-Kahn (L) and Serbia's Deputy Prime Minister Aleksandar Vucic attend a news conference in the Serbian government building in Belgrade September 17, 2013. Strauss-Kahn was unveiled on Tuesday as an economic adviser to the Serbian government, saying he would work 'pro bono' for three months in his latest incarnation since a sex scandal cost him his job and ruined his French presidential ambitions. REUTERS/Marko Djurica (SERBIA - Tags: POLITICS BUSINESS)

استعانت صربيا بالمدير السابق لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان ، كمستشار اقتصادي للحكومة الصربية

ويتوقع الخبراء نمو الاقتصاد الصربي بنسبة 5ر2% خلال العام الجاري لكن مع توقعات مماثلة بارتفاع حاد في عجز الميزانية. ووصلت قيمة العجز خلال العام الحالي وحدة ما يقرب من 7ر4 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الأمر الذي دفع وزير المالية الصربي قبل أسبوع للتحذير من إمكانية إفلاس البلاد. وأعلنت صربيا مجموعة من الإجراءات التقشفية لإعادة توازن الميزانية من بينها خفض أجور نحو 700 ألف من موظفي الدولة بمقدار 25% بالإضافة إلى زيادة قيمة الضريبة المضافة من ثمانية إلى عشرة بالمئة.

القرض ليس هدية بلا مقابل

ومن المنتظر أن يساعد القرض الإماراتي لصربيا في إعادة التوازن لميزانيتها لاسيما وأنه قرض بفوائد مخفضة. وتوضح الخبيرة شتروبل تأثير القرض على الإمارات قائلة:"الإمارات شديدة الثراء مما يعني أن السوق هناك يصل إلى حالة التشبع في مرحلة ما وبالنسبة لدولة كهذه لا تلعب قيمة الفوائد على القروض دورا كبيرا".

وينظر نائب رئيس الوزراء الصربي فوجيج للقرض الإماراتي كأنه هدية تقريبا وهو تصريح أغضب الخبير الاقتصادي كوفاتشفيتش الذي قال لـDW" لا يمكن مقارنة القرض بالهدية فالهدية لا ترد بعكس القرض". وأشار الخبير إلى الثمن غير المرئي للقروض والمتمثل في المزايا التي يحصل عليها مقدم القرض مستشهدا بمثال حديث لبناء جسر في بلغراد تم تمويله بقرض من الصين التي عملت على أن تحصل شركة صينية على صفقة بناء الجسر مما يعني أن الأمر في النهاية بمثابة "استيراد جسر من الصين" ، بحسب الخبير.

ويتكهن الخبراء بوجود مصالح إستراتيجية خاصة بصناعة السلاح الصربية وراء هذا القرض السخي من الإمارات لاسيما وأن قطاع التسلح في صربيا هو أقوى قطاع تصدير في البلاد. ويقول كوفاتشفيتش:"صناعة السلاح مربحة للغاية وتتحكم فيها القوى الكبرى..من البديهي أن تبحث صربيا عن سوق هناك..فلدينا إمكانيات تصنيع مهمة فيما يتعلق بأسلحة الصيد والذخيرة".

صفقة مبشرة للطيران الصربي

Photo shows a model of an Air Serbia (formerly JatAirways) airplane during a presentation in Belgrade on August 1, 2013. Abu Dhabi-based Etihad Airways said on August 1 that it signed an agreement with Serbia to acquire 49 percent of its loss-making JatAirways, which will be rebranded as Air Serbia. The Gulf fast-growing carrier and the government of Serbia have agreed both to inject $40 million in the Serbian national carrier, a statement said. AFP PHOTO / ANDREJ ISAKOVIC (Photo credit should read ANDREJ ISAKOVIC/AFP/Getty Images)

تجديدات شاملة لجات إيروايز الصربية

الحديث عن القروض الضخمة والاستثمارات الواسعة مازال في مرحلة المناقشات لكن الصفقة الوحيدة الثابتة حتى الآن هي شراء طيران الاتحاد 49% من جات إيروايز الصربية التي تؤرق الحكومة الصربية منذ سنوات بسبب تحقيقها خسائر وبالتالي اعتمادها بشكل كبير على دعم الدولة. وستفتح الصفقة مع طيران الاتحاد الباب أمام إجراء تغييرات شاملة على شركة الطيران الصربية بداية من الاسم الذي سيصبح "إير صربيا" وأسطول جديدة من طائرات الإيرباص وشطب لبعض الوظائف بهدف وضع الشركة على طريق تحقيق الأرباح.

ويوضح خبير الطيران هاينريش جروسبونغرات الفوائد الاقتصادية من دعم جات إيروايز قائلا:"هذه الصفقة مفيدة لشركة الاتحاد للطيران لأن الخطوط الصربية تقوم برحلات لا تغطيها شركات الطيران الأوروبية الكبرى لاسيما الرحلات داخل منطقة البلقان أو إلى مدن في شرق أوروبا وهي رحلات لا تهتم بها شركات كبرى مثل لوفتهانزا أو إيرفرانس".

ويستشهد خبير الطيران بمثال شركة إيربرلين، ثاني أكبر شركات الطيران الألمانية وشراء شركة الاتحاد لـ 29% منها وهو أمر عاد بالنفع على الطرفين ويوضح :"حققت إيربرلين أرباحا إضافية كبيرة من خلال ما يعرف في عالم الطيران بنظام المشاركة بالرمز. سجلت الشركة خلال النصف الأول من العام 450 ألف من الركاب المشتركين مع شركة الاتحاد، معظمهم من الركاب الذين لم يكونوا ليختاروا إيربرلين في الظروف العادية ودون هذه الاتفاقية". ويعتقد الخبير الألماني أن شركة الطيران الصربية ستحقق استفادة مشابهة لما حققته إيربرلين من خلال تعاونها مع الاتحاد للطيران.

ومن غير المستبعد أن تعم الاستفادة قطاعات أخرى في صربيا مثل فريق النجم الأحمر إذ تشير بعض الشائعات إلى أمكانية قيام الشيخ آل نهيان بدعم النادي. وإن صحت هذه الشائعات فلن يكون الأمر غريبا فأخيه غير الشقيق منصور بن زايد سبق واشترى نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم بمئات الملايين من اليورو.

مختارات