1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

اسبانيا تتزعم مساعي أوروبية وعربية لإحياء " الإتحاد من أجل المتوسط"

تسعى دول عربية وأوربية لوضع ترتيبات تنظيمية من شأنها إخراج "الإتحاد من أجل المتوسط" من المأزق الذي يواجهه، وبدورها تعول إسبانيا الرئيسة الحالية للإتحاد الأوروبي على قربها من بلدان جنوب المتوسط لإطلاق مسيرة "الإتحاد".

الإتحاد من أجل المتوسط بين مفارقات الجغرافيا والاستراتيجيات المتباينة

الإتحاد من أجل المتوسط بين مفارقات الجغرافيا والاستراتيجيات المتباينة

احتضنت بروكسيل اليوم الثلاثاء (12 يناير/ كانون الثاني 2010) اجتماعا لوزراء خارجية خمس دول أوروبية وعربية هي مصر وفرنسا والأردن وتونس بالإضافة لإسبانيا التي ترأس الإتحاد الأوروبي حاليا، وخصص الاجتماع لبحث سبل تحريك "الإتحاد من أجل المتوسط" الذي يشهد حالة جمود. وتركزت محادثات وزراء خارجية الدول الخمس حول الاتفاق على تعيين السفير الأردني لدى بروكسيل أحمد المساعدة، كأمين عام للإتحاد تمهيدا لتقديم الاقتراح إلى الدول الأعضاء الأربعين في الإتحاد للمصادقة عليه، كخطوة تنظيمية قد تساعد على تحريك "الإتحاد" الذي يواجه منذ تأسيسه في يوليو/ تموز عام 2008 صعوبات كبيرة وازدادت تعقيدا بسبب تداعيات حرب غزة في شتاء العام الماضي.

مساعي إسبانية لإخراج "الإتحاد" من مأزقه

كاثرين اشتون المنسقة الجديدة للسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي

كاثرين اشتون المنسقة الجديدة للسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي أثناء إلقائ خطابها أمام البرلمان الأوروبي

وتسعى إسبانيا منذ توليها بداية العام الحالي رئاسة الإتحاد الأوروبي الدورية إلى تكثيف الجهود الرامية لإخراج "الإتحاد من أجل المتوسط" من المأزق الذي يواجهه، وعقد ثاني مؤتمر للإتحاد في يونيو حزيران المقبل. ومن جهتها قالت كاثرين اشتون، المنسقة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الإتحاد الأوروبي، مساء أمس في أول خطاب لها أمام البرلمان الأوروبي أن العلاقات مع بلدان الجوار وخصوصا في منطقة البحر الأبيض المتوسط تشكل"أولوية قصوى بالنسبة للإتحاد الأوروبي" واعتبرت أن "مصداقية الإتحاد الأوروبي على المستوى الدولي مرتبطة بمدى نجاعة الإتحاد في علاقاته مع جواره".

وبرأي الدكتور محمد المالكي، مدير مركز الدراسات السياسية في جامعة مراكش، فإن الدور الإسباني النشيط في مسارات ومبادرات الحوار المتعددة بين بلدان جنوب وشمال البحر الأبيض المتوسط، يؤهلها للقيام بدور في تسوية المشكلات التي تعرقل انطلاقة "الإتحاد من أجل المتوسط". وأشار الخبير المغربي في مقابلة مع "دويتشه فيله"، إلى أن جوار إسبانيا لمنطقة المغرب العربي يساعدها في تحقيق هذه المهمة رغم صعوبتها. من جهته توقع سيمون شتيفن مراسل مجلة "دير شبيغل" الألمانية في باريس أن تقوم إسبانيا في غضون الأسابيع القليلة المقبلة بمبادرة لتحريك "الإتحاد"، وقال الصحافي الألماني إن "الإسبان بحكم قربهم من واقع بلدان جنوب المتوسط، هم في وضع أفضل من نظرائهم السويديين (الرئاسة السابقة للإتحاد الأوروبي) في التعامل مع هذا الموضوع".

ولعبت مدريد في العقدين الماضيين دورا أساسيا في مسار السلام بين الفلسطينيين عبر احتضانها لمؤتمر مدريد عام 1991 الذي مهد لاتفاق أوسلو، كما وقعت في برشلونة عام 1995 معاهدة الشراكة الأوروبية المتوسطية التي انبثق عنها مسار برشلونة، بيد أن حصيلته المتواضعة أفضت إلى اتفاق دول الإتحاد الأوروبي وشركائهم في جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط على صيغة جديدة أكثر تواضعا هي "الإتحاد من أجل المتوسط".

حرب غزة عرقلت انطلاقة "الإتحاد من أجل المتوسط"

ميغيل انخيل موراتينوس وزير خارجية إسبانيا

ميغيل انخيل موراتينوس وزير خارجية إسبانيا يسعى لعقد مؤتمر قمة للإتحاد من أجل المتوسط في برشلونة

ويلقي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بثقله على حالة "الإتحاد من أجل المتوسط" منذ تأسيسه ولم تتمكن الرئاسة المشتركة الفرنسية المصرية طيلة الأشهر الماضية من تذليل هذه العقبة. ورغم التوصل إلى صيغة توفيقية لتمثيل الفلسطينيين والإسرائيليين على مستوى عال في هياكل الإتحاد عبر الاتفاق على تعيين مساعدين فلسطيني وإسرائيلي لرئيس الإتحاد، فقد تعذر اجتماع وزراء خارجية الإتحاد منذ عدة شهور بسبب اعتراض عدد من الدول العربية على مشاركة وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وهو ما تعلله تلك الدول بمواقف ليبرمان المتشددة من قيام دولة فلسطينية.

وفي هذا السياق قال الدكتور المالكي إن "حرب غزة شكلت عاملا أساسيا في عرقلة انطلاقة الإتحاد من أجل المتوسط"، ولاحظ الخبير المغربي أن نشوب حرب غزة أشهر قليلة بعد تأسيس الإتحاد ساهم في إحداث شلل لهذا الهيكل الناشئ بينما كان أعضاؤه يستعدون لبلورة إستراتيجية لتفعيله. وحول مدى تأثير النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على مستقبل "الإتحاد من أجل المتوسط" قال شتيفن أن مؤسسي "الإتحاد" كانوا يعتقدون أنه بإمكانهم احتواء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي عبر مؤسسات الإتحاد، لكن حرب غزة أظهرت بشكل جلي أن "هذا النزاع يشكل عائقا أساسيا أمام انطلاقته ويهدد بقوة فرص تقدمه في المستقبل".

فجوة بين المشاريع الميدانية والتصورات الإستراتيجية

الدكتور امحمد المالكي مدير مركز الدراسات السياسية بجامعة مراكش

الدكتور امحمد المالكي مدير مركز الدراسات السياسية بجامعة مراكش

وفضلا عن تعقيدات النزاع العربي الإسرائيلي، فإن "الإتحاد من أجل المتوسط" يواجه صعوبات تتعلق بتركيبته والأولويات التي يفترض أن تتضمنها إستراتيجيته، وبرأي الصحافي الألماني، سيمون شتيفن، فإن " ضخامة هيكل الإتحاد الذي يضم 40 عضوا يجعل اتخاذ القرارات داخله أمرا صعبا". وكمثال على ذلك لاحظ الصحافي الألماني أن هنالك فجوة بين المشاريع الميدانية المتفق عليها في إطار الإتحاد من أجل المتوسط والتصورات الإستراتيجية المعلن عنها.

وتطرح مسألة تباين الأولويات بين دول جنوب وشمال المتوسط بدورها صعوبات في سبيل التوصل إلى إستراتيجية مشتركة لأعضائه. وفي هذا الإطار يلاحظ الدكتور المالكي أن البلدان الأوروبية تركز على أولويات أمنية تتعلق بالهجرة غير الشرعية والإرهاب والمخدرات، بينما تهتم بلدان جنوب وشرق المتوسط بهذه القضايا لكن دون أن يكون الاهتمام بها على حساب الأبعاد التنموية والاقتصادية. ويعقب سيمون شتيفن على هذه المسألة بقوله أن تباين الأولويات أمر طبيعي بالنسبة لبلدان توجد في مواقع جيواستراتيجية مختلفة لكن ذلك لا ينبغي أن يؤدي بالضرورة إلى تناقض إستراتيجي بل يمكن رسم آفاق ومصالح مشتركة. هذا الأمر يعتقد الدكتور المالكي أنه بالإمكان تحقيقه "إذا تم وضع منهجية شمولية تدمج الأبعاد الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لإيجاد حلول توافقية".

الكاتب: منصف السليمي

مراجعة: طارق أنكاي

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع