1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

ازدياد الفقر بين المتقاعدين من المهاجرين في ألمانيا

يتعرض المهاجرون الأجانب في ألمانيا والألمان من أصل أجنبي لخطر المعاناة في شيخوختهم من الفقر، فربع المهاجرين يجدون أنفسهم مجبرين على العيش من دخل يبلغ 60 بالمائة فقط من الدخل المتوسط في البلاد.

يجتمع هادي كاميسلي وماتهيلديه شميدت وكوسان أسمد وغيرهم الكثيرون من أعضاء جمعية الصداقة الدولية في يومي الاثنين والجمعة من كل أسبوع في نادي الجمعية في شمال مدينة دورتموند. وبعد الغناء المشترك تقوم النساء بالخياطة والحياكة، في حين يلعب الرجال النرد أو الشطرنج. وبعد الظهر يجتمع الجميع لشرب الشاي وتبادل الحديث عن عقود مضت والمشاكل التي يواجهونها في شيخوختهم. ويثير هذا لديهم شعوراً بالتضامن والصداقة. وهذا شعور لا يظهر في حالات كثيرة في حياتهم اليومية مع الألمان من أصل غير أجنبي.

تضامن ومبادرة

Altersarmut bei Migranten Kosan Ismed

كوسان أسمد الذي شارك في تأسيس جمعية الصداقة الدولية

يعد كوسان أسمد من مؤسسي الجمعية التي حصلت على جوائز عديدة تقديراً لعمله من أجل تشجيع اندماج المهاجرين من أصل أجنبي في المجتمع الألماني. ولم يتلق الكردي في وطنه الأناضولي تعليماً مدرسياً إلا لمدة خمس سنوات، إذ أن أسرته كانت فقيرة. ولذلك هاجر إلى دورتموند، حيث كان أحد عشرات آلاف العمال الذين شاركوا في إنتاج الصلب وانتعاش الاقتصاد الألماني بعد الحرب العالمية الثانية. ورغم أن زملاءه الأتراك قالوا له آنذاك إنه من الأفضل أن النساء المسلمات لا يشتغلن، إلا أن أسمد وافق على مشاركة زوجته في رفع دخل الأسرة. "عملت لمدة 25 عاماً كمنظفة في دار لرعاية المسنين"، يقول المتقاعد، فالزوجان قالا لنفسهما إن أجرة عمل مزدوجة تمكنهما من رعاية أطفالهما الخمسة بصورة أفضل. وهو مسرور الآن باتخاذ هذا القرار، فبسبب الاشتراكات التي دفعت زوجته أيضا لتأمين التقاعد، يستطيع الاثنين أن يعيشا من معاشيهما التقاعديين.

لكن ذلك لا ينطبق ذلك على جارته التي تعيش بمفردها، كما يقول أسمد، إذ أنها لا تحصل إلا على مساعدة مالية متواضعة من مكتب الرعاية الاجتماعية المختص. ولا تكفي هذه المساعدة لتمويل عودتها إلى تركيا، حيث تقل نفقات المعيشة عنها في ألمانيا. وأراد أسمد أصلاً أن يقيم في ألمانيا لمدة 15 عاماً فقط وأن يعود بعد ذلك إلى وطنه. إلا أنه لا يندم على قراره بالبقاء فيها. "لدينا نظام ديمقراطي ومكاتب الرعاية الاجتماعية. والجميع يعيشون في ظروف جيدة".

هذا هو رأي صوفيا أولشيفسكا أيضاً، رغم أنها لا تحصل على معاش تقاعدي، إذ أنها تركت قبل 22 عاما مدينتها الواقعة بالقرب من تشيرنوبيل، حيث عملت كممرضة ومدربة للرياضة الطبية، فبعد حدوث الكارثة النووية هناك خشت من الإصابة بمرض السرطان. ورغم أنها أرادت العمل في ألمانيا، إلا أنها فشلت في ذلك. وحصلت صوفيا أولشيفسكا في هذه الأثناء على الجنسية الألمانية وتعيش من المساعدة المتواضعة التي يقدمها مكتب الرعاية الاجتماعية إليها. "عندنا شقة سكنية وتدفئة وأكل. ونحن بخير". وتقدم صوفيا أولشيفسكا في نادي الجمعية إلى أعضائها دورات مجانية لممارسة الرياضة البدنية. "أنا مسرورة بوجود هذه الجمعية في دورتموند، فالعلاقات بيننا جميعاً ممتازة".

اشتياق إلى ألمانيا

يعيش هادي كاميسلي منذ 33 عاماً في دورتموند. وكان آنذاك طفلاً تبع والديه اللذان وجدا عملاً لهما في ألمانيا. وينتمي كاميسلي إلى ما يسمى بالجيل الثاني من العمال الأجانب. "لم يفكر أحد آنذاك في المعاش التقاعدي. واعتقد الجميع أنه من الأفضل توفير الأموال واستخدام هذه المدخرات لتمويل لقمة العيش في الشيخوخة"، يقول كاميسلي. وعليه اشترى والده من مدخراته بيتاً في تركيا. إلا أن أفراد الأسرة الآخرين لم يعودوا إلى هناك، فوالدته أدركت سريعاً أن ألمانيا أصبحت وطنها. "كان تقديم دعم مالي إلى الأقرباء الفقراء في تركيا أمراً طبيعياً سابقاً. إلا أن هذا بات مستحيلاً اليوم، إذ يجب أن نفكر في أنفسنا وأن نوفر أموالنا لصالح أنفسنا".

توفير احتياطيات مالية للشيخوخة

من الضروري توفير احتياطيات مالية للشيخوخة، كما يضيف كاميسلي، لأن المعاش التقاعدي لا يبلغ إلا نصف أجرة العمل. وهذا لا يكفي نفقات المعيشة. إلا أن مهاجرين أتراكاً كثيرين لا يثقون بالمسؤولين من شركات التأمين. وعلاوة على ذلك يفتقر المهاجرون إلى معلومات مهمة لأنها تتوفر باللغة الألمانية فقط. ولا يفهم كثيرون منهم المصطلحات البيروقراطية المستخدمة فيها.

جمعية مثالية

Altersarmut bei Migranten Sevgi und Hasibe Ulubas

سيفغي أولوباس وأمها

يكمن أحد أهداف جمعية الصداقة الدولية في توعية جميع أعضائها وتقديم المشورات إليهم، كما تقول رئيسة الجمعية فيكتوريا فالتس التي تدعو بانتظام خبراء إلى إلقاء محاضرات حول القضايا المتعلقة بتوفير الاحتياطيات المالية للشيخوخة والتغذية الصحية والعناية بالمسنين. ووضع أعضاء الجمعية كتيباً يتضمن معلومات مهمة حول النظام الصحي وقائمة تحتوي على أسماء جميع الأطباء في المدينة الذين يتكلمون لغات أجنبية.

تكمن إحدى مزايا ألمانيا في ضمان الوقاية الطبية والعناية في حالة المرض وعند ضرورة الرعاية الدائمة، كما تقول سيفغي أولوباس، وهي ابنة أحد أعضاء الجمعية. ومن الضروري أن تبذل الحكومة المزيد من الجهود من أجل ضمان ذلك في المستقبل أيضاً، فعدد المتقاعدين في ألمانيا من المهاجرين سيبلغ حتى عام 2020 مليوني شخص.