1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ارتفاع عدد الجنود الألمان المرضى نفسيا بعد مشاركتهم في مهمات في الخارج

تزايد عدد الجنود الألمان الذين يعانون من اضطرابات نفسية عقب مشاركتهم في مهمات عسكرية في مناطق التوتر. وتشير الإحصائيات إلى أن غالبية المرضى النفسيين في صفوف الجيش الألماني، هم من الذين شاركوا في مهمات في أفغانستان.

default

تزايد عدد المرضى النفسيين في صفوف الجنود الألمان المشاركين في عمليات في أفغانستان

وصلت طائرة عمودية إلى مستشفى الجيش الألماني في هامبورغ تحمل على متنها جنديا، تبدو عليه علامات القلق الشديد والخوف، فسرعان ما يحمرّ وجهه وتنتفخ شرايين رقبته ويعرق بشكل غزير. ويعاني الجندي من اضطرابات نفسية منذ سنوات، ذلك أنّه يعتقد أحيانا بأنّه قد عاد إلى أجواء الحرب والدّمار والجثث في كوسوفو قبل عشرة أعوام.

التبعات النفسية للعمل العسكري في مناطق التوتّر

Deutsche Soldaten auf Laster in Kabul

الجنود الألمان المشاركون ضمن قوات إيساف في أفغانستان هم الأكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية

وفي سياق متّصل يقول الطبيب النفسي بيزولد إن هذا الجندي "يشعر باليأس جرّاء ما أصابه بسبب الحرب"، على الرّغم "من إدراكه بأنّه لم يعد في كوسوفو منذ فترة طويلة". ويقول بيزولد إن الجندي يعاني من نتائج تجارب محزنة، التي غالبا ما تكون نتيجة معايشة كوارث أو حروب. ويصف الطبيب الألماني هذه المعاناة بأنّها جراح لا يراها أحد، مشيرا إلى أن المرضى النفسيين في العادة لا يلاحظون أنهم لم يتغلبوا على ما رأوه من أحداث فظيعة إلا بعد مرور فترة من الزمن، وغالبا ما تعاودهم هذه الأحداث بشكل مستمر."

ويقول الطّبيب النفسي إنّه قد تتسبب رائحة أو صوت أو لون أو أي شيء ما، يمكن أن يربط المريض بينه وبين ما عايشه من تجارب سيئة، في عودة "وميض الأحداث" وتذكّرها. ويضيف بيزولد أن من شأن "الخوف لدى المريض النفسي أن يؤدّي إلى أن تطفو هذه الأحداث مرة أخرى على سطح وعيه"، مشيرا إلى أن المرضى سريعو الاستثارة وغالبا ما ينامون بشكل سيء ويفضلون العزلة عمّن حولهم، ويصاب البعض منهم بالإحباط. ويشير بيزولد إلى أن أهالي المرضى هم غالبا، الذين يتخذون مبادرة معالجة ذويهم لأنهم لا يستطيعون فهم التغيرات التي طرأت عليهم، ذلك أنّهم ليسوا على علم بما عايشه هؤلاء الجنود خلال مشاركتهم في مهام بالخارج للجيش. ويرفض الكثير من الجنود التحدث مع المقرّبين منهم عن هذه التجارب، التي لا يستطيعون تحمّل نتائجها.

خوف الجنود من الإفصاح عن مخاوفهم النفسية

Soldaten bekommen Post von ihren Familien

غالبا ما يتردد الجنود في الحديث عن مشاكلهم النفسية

كما تشير دراسة إلى أن 40 بالمائة على الأكثر من المرضى هم الذين يوافقون على تلقي العلاج. ويعود هذا التحفّظ إلى خوفهم من نظرة المجتمع إليهم والعزلة جرّاء الخضوع للعلاج النفسي. كما أن الجنود يخشون من أن يزعزع ذلك من ثقة رؤسائهم ورفاقهم فيهم وفي جدارتهم بعملهم، ومن ألاّ تتم ترقيتهم. على صعيد آخر، تشير بيانات الجيش الألماني إلى أن عدد المرضى نفسيا قد تضاعف من 121 شخصا عام 2005 إلى 245 مريضا عام 2008، غالبيتهم من الجنود الألمان العائدين من أفغانستان. ومن المقرّر في برلين افتتاح مركز لعلاج الجنود المرضى نفسيا وإجراء أبحاث للطب النفسي عليهم منتصف العام الجاري.

هذا، وأظهرت دراسات دولية أن ما بين 3 إلى 8 بالمائة من الجنود يعانون من اضطرابات نفسية نتجت عن تجارب سيئة خلال مهامهم الدولية. كما تختلف النسبة بين الجنود حسب الدولة الأجنبية التي يؤدون فيها مهامهم الخارجية، وترتفع في حال شارك الجنود في عمليات عسكرية. ويقيم المرضى في مركز هامبورغ للطبّ النفسي ستة إلى ثمانية أسابيع لتلقي العلاج كمرحلة أولى، ثمّ يعودون بعد ربع عام تقريبا لاستئناف العلاج مرة أخرى. ويلفت بيزولد إلى أن الإقامة في مركز الطب النفسي يمكن أن تتكرّر حتى خمس مرات حسب درجة الإصابة وذلك بهدف إعادة إدماج هؤلاء المرضى النفسيين في المجتمع. يُشار إلى أن المستشفى العسكري في هامبورغ قد تخصّص في معالجة الجنود الألمان المرضى نفسيا منذ عام 1992، أي منذ بدء مشاركة الجنود الألمان في مهام دولية خارج بلادهم.


(ش.ع / د.ب.أ)

تحرير: هيثم عبد العظيم

مختارات

مواضيع ذات صلة