1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

اتفاق الذل العربي

يتساءل الكاتب علي تعبان عن سبب هدر بعض الدول الخليجية لأموال شعوبها في سوريا من أجل استمرار الحرب الأهلية فيها. وماذا ستجني هذه الدول لو انتصرت المعارضة السورية أو خسرت الحرب؟

لا شيء يدعو للزهو والفخر في القضية السورية بالنسبة للمحور المعادي للنظام السوري، وتحديداً العرب منهم وبكافة المستويات منها الرسمية والشعبية في الاتفاق الاخير الحاصل، فأنا كإنسان عربي محايد لا اجد ذلا اكبر من هذا، ليس من جانب النظام السوري، لان النظام هناك مستعد لان يخسر كل شيء من الحجر الى البشر الى ترسانته من الأسلحة من اجل البقاء في الحكم، لذا يعتبر هذا الاتفاق هو نصراً حقيقياً في معركة البقاء.. هذا اذا كان الاتفاق ينص فقط على حرازة هذه الأسلحة و(تدميرها) فيما بعد، كما هو متداول اعلامياً.. اقول إذا كان الاتفاق فقط تدمير الأسلحة الكيميائية ويعتبره الأسد نصراً كما يروج الاعلام المساند له، فما بالك لو كان هناك مقابل سيحصل عليه النظام السوري، ومؤكد أن هناك مقابل سيحصل عليه النظام في هذه الاتفاقية التي لا نعرف منها غير وضع السلاح الكيميائي السوري تحت رقابة الأمم المتحدة. وكما هو معروف فأن روسيا وإيران هي من تفاوض أمريكا. ومعروف عن هاتين الدولتين أنهما لا تعطيان بدون مقابل. وقد لوحت روسيا بذلك عندما قالت على امريكا ان تتخلى عن التلويح بأستخدام القوة في المستقبل. وأظن أن اقل ما سيأخذه الروس في هذه الاتفاقية هو بقاء النظام لحين اجراء الانتخابات القادمة في العام المقبل والسماح للاسد بالترشح واطلاق يده في القضاء على الجماعات المتشددة القادمة من الخارج، أي تصفية الوضع على الارض وتهيئة الاجواء للانتخابات القادمة بعد عام.. هذه اهم نقطتين في الاتفاق الحاصل بين الروس والامريكيين.. تدمير الأسلحة الكيمياوية وبقاء الأسد والسماح له بالقضاء على كل المظاهر المسلحه المعادية..إذن أمريكا حققت غايتها في الحفاظ على أمن إسرائيل وتأمين المستوطنات والتخلص من سلاح الردع الوحيد القريب من اسرائيل وبدون ان تخسر دولاراً واحداً او قطرة دم واحدة، وكذلك الروس حققوا ما يصبون اليه من اعادة فرض هيبتهم في العالم والحفاظ على مصالحهم الجيوسياسية.. بعد هذا كله آلا يحق لنا كعرب ان نسأل انفسنا ما الذي حققته الأنظمة العربية المتورطة في هذا النزاع الدائر منذ سنتين على أرض عربية وبأموال وجيوش عربية.. فلم نسمع عن اردوگان انه ارسل جنديا تركيا واحدا للقتال إلى جانب المعارضة السورية، آو ساهم بأموال الشعب التركي لدعم الجيش السوري الحر، ولم نسمع عن جنود امريكان او فرنسيين قتلو دفاعاً عن حرية الشعب السوري وحقوقه الإنسانية، كي يأتي احمد الجربا او معاذ الخطيب ليتسلم الحكم.. لو سألت هذا السؤال للأسد لقال لك إن هذه حرب عالمية فُرضت على سوريا والشعب السوري وبصفتي الرئيس يحتم علي أن أدافع عن أرض وسماء بلادي.. لكن ماذا سيكون جواب حكام الخليج الذين اهدروا اموال ودماء شعوبهم واوجدوا شرخاً كبيراً في شعوب المنطقة وفي داخل دولهم، وكل هذا من أجل أوهام وأحقاد لا وجود لها إلا في عقولهم ..على جميع العرب ان يدركوا أن أمريكا ودول الغرب ليست جمعيات خيرية تعطي بلا مقابل، آو مؤسسات دينية تعطي من اموال الزكاة. هذه دول تبحث عن مصالح شعوبها التي تحاسبها عن كل دولار تصرفه.. وعلى عرب الخليج ان يسألوا حكامهم عن افعالهم وهدرهم لثروة ابنائِهم من الاجيال القادمة، لأنها ليست ملكاً لهم ولا يحق لهم التصرف بها وفقاً لاهوائهم الشخصية وبدون أي اعتبار لشعوبهم، حيث لا برلمان ولا صحافة حرة تحاسب، وعلى شعوب الخليج أن تفكر: هل سيعيش ابنائنا في هذه البحبوحة التي نعيشها اليوم في ظل هذه السياسة التي تعتمد اشعال الفتن وصرف الاموال مقابل البقاء في السلطة؟.. وعلى كل من يدافع عن وجهة النظر الخليجية في الأزمة السورية أن يسأل نفسه هذا السؤال: هل ما تحقق يساوي ما صُرف من اموال ودماء؟ وهل لفائدة شعوبنا والاجيال القادمة؟ آم لفائدة من..؟ وهل أمريكا والغرب يهمها فعلاً الألف سوري الذين سقطوا في غوطة دمشق الشرقية جراء استخدام الاسلحه الكيمياوية؟ آو هل روسيا وإيران يهمهما فعلاً بقاء البعث السوري في الحكم؟.. هذه لعبة مصالح عالمية يُجيدُها أهل السياسة، لا تجار التيوس واهل المنسف والكبسة...

علي تعبان

التيوس : هي جمع تيس ومعناه العنز عند اهل الخلي