1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

إنما للكذب أصول

يرى عباس العزاوي أن سيل الإعلام المسير وفيه قنوات طائفية شتى وأحزاب أكثر شتاتاً وضياعاً ، أفقدت العراقيين صوابهم وعقولهم بمواقفها الخيانية والعبثية وما عاد احد بقادر على إيقاف هذا الهيجان السياسي والإعلامي المراهق.

هبات التغيير الذي " تسخّم " بأوساخ بقايا البعث المقبور نظرياً ، كثيرة ورهيبة ومنها قنوات طائفية شتى وأحزاب أكثر شتاتاً وضياعاً ،افقدونا صوابنا وعقولنا بمواقفهم الخيانية والعبثية وما عاد احد بقادر على إيقاف هذا الهيجان السياسي والإعلامي المراهق، فأصبح الكذب والافتراء من سمات الإعلام المتبعثي وميزة البرامج السياسية المطروحة في الأسواق الطائفية المكتظة بالسلع التحريضية الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك الوطني ، قنوات إرهابية بطعم الموت والخراب وأخبارها المفخخة سياسيا وحزبياً تنثر الإحباط واليأس في قلوبنا كل يوم ، الأحداث في نشراتها عبارة عن صراخ ولطم وهستيريا مفتعلة مهما كان الخبر بسيطاً ، ولكن للأمانة العلمية علينا القول بصراحتهم الوقحة ، فقذارتهم واضحة وحقدهم سافر وطائفيتهم جلية لا غبار عليها، باستثناء مصيبة واحدة هي الكذب ، ولكنه بدون أصول ولا ضوابط تجعله مقبولا نوعا ما، لنشارك نحن أيضا في العويل والبكاء معهم على وطن دمره حكم الشيعة " التعسفي" التوافقي .

في إحدى القنوات الفضائحية الجديدة على سبيل المثال لا الحصر ، يطل علينا شيخ غير جليل يسبق اسمه ، ألف ودال ، من مقر القيادة القومية لحزب البعث في الأردن ليحول البرنامج الحواري إلى خطبة منبرية حماسية ترفع نسبة الضغينة والحقد الوطني لأعلى مستوياته، هذا والرجل معتدل وحباب جدا!

"بعد ان خرج الأمريكان، ماذا نفعل لكي يصبح العراق حراً ؟ "

افتتح الشيخ صراخه الذي اخذ يتعالى شيئأ فشيئاً ، جازماً بأنه لا يمكن إصلاح البلاد طالما الأوامر تأتي الى المالكي من الخارج " أكيد ما يقصد إيران " وأضاف بان الجماهير الغاضبة خرجت في كل محافظات العراق ، خمسة عشر مليون عراقي يعتصمون في الشوارع في كافة المحافظات ، وان هناك رغبة مليونية لتغيير النظام ، وإحجام كبير عن التصويت في انتخابات مجالس المحافظات ، وان العراق مازال محتلاً من قبل إيران وأمريكا في ذات الوقت ! كيف حدث هذا ؟ لا نعرف! يعني كان الاحتلال موجودا، إذن العراق محتل وناقص السيادة ، خرج الاحتلال لكن العراق مازال محتلاً! فماذا نفعل لكي يصبح العراق حراً ؟ لا ندري ولم يفسر الشيخ لنا هذه الحزورة المضحكة المبكية !.

وعليه فالانبار والموصل وصلاح الدين حسب هذا الشيخ تشكل بسكانها نصف الشعب العراقي ، ويعني أيضا أن نصف الشعب يجلس في الشوارع !

والبلاد معطلة ، والغريب أن مذيعة البرنامج لم تسأله عن أماكن تواجد هذه الملايين ولماذا لم يتم تصويرهم لحد الآن؟ ولم تسأله عن مصدر معلوماته الدقيقة جداً، ثم تساءل الشيخ ببراءة أزلام البعث وبعصبية كادت تفجر أوداجه غيضاً، كيف تجري الانتخابات ؟ والناس في كل محافظات العراق لا تأمن على حياتها في الشارع ، والفوضى تعم البلاد ، وختم خطبته العصماء بتحريض مبطن بقوله ، أن الجماهير سوف لن تكتفي بالاعتصامات فقط ، بشرك الله بالخير يا شيخنا الفاضل.

"أعضاء مجلس محافظة الانبار هم من طالب بتأجيل الانتخابات"

التفتت الإعلامية المخضرمة والمخبرة السرية سابقاً للمقبور برزان التكريتي الى ضيفها الثاني داخل الأستوديو بعد أن تقيئ صاحبهم من الأردن كمية لا باس بها من الافتراءات المنطقية والحقد المعتدل والتحريض الوطني الفاخر ،لتسال ـ الإعلامي ـ الخبير في الإعلام الكاذب، عن إمكانية إجراء الانتخابات في ظل الفوضى العارمة التي تضرب البلاد لاسيما في الانبار، والشهادة لله فان الرجل كان متزناً ولطيفاً، ولكنه لا يختلف عن صاحبه في موقفه وقد أبدى تأييده المطلق له .

الكل يعرف بان أعضاء مجلس محافظة الانبار هم من طالب بتأجيل الانتخابات بسبب الأوضاع ، فأهل مكة ادري بشعابها ،ولكن هذا الإعلامي يقول بان المالكي من يريد التأجيل لأنه خائف من نتائج الانتخابات في الانبار؟ لان قيادات التظاهرات " قاطعي الرؤوس " ستفوز بالانتخابات حتما ؟ وأضاف ان الانفلات الأمني هو الوقت المناسب جدا لإقامتها، كيف ؟ لا ندري وكأ ن البلاد ليس فيها إلا الانبار وهي من سيقلب الموازين في العراق، لان الشعب يريد التغيير الكامل وما عاد بالإمكان خداعه حسب قوله!

"كيف تصيرإرادة الأقلية هي إرادة الشعب العراقي بأكمله؟"

لا نعرف لماذا يصر البعض على ان يعتبر إرادة ـ الأقلية ـ ثلاثة محافظات فقط هي إرادة الشعب العراقي بأكمله ولهم البطولة المطلقة في فلم العراق التراجيدي والباقي كلهم كمبارس لا تأثير لهم ولا قيمة لمواقفهم وآرائهم ، وتظاهراتهم التي خرجت لتأييد الدستور والقانون لا تعني شيئاً ومدفوعة الثمن مع إنها لم تدم طويلاً بسبب مشاغل الناس في أمور حياتهم اليومية ، كما دامت غيرها وبهذا الزخم الإعلامي الهائل وكمية الولائم والأموال التي تصرف يومياً على حساب ولي أمر الإرهابيين الابن العاق في دويلة قطر ومملكة آل سعود التكفيرية .

هذا هو النموذج " الناضج " الذي يطرح في الإعلام العراقي الجديد تحت شعار حرية الرأي ،حتى لو كان كذباً ، وبصرف النظر عن نتائجه الكارثية على البلاد وعلى الشارع المحتقن أساسا لأسباب كثيرة ، فعراقة الديمقراطية والحرية في العراق منذ دولة الحجاج الفاضلة ليومنا هذا جعلت من الإعلاميين الأماجد مشاعل نور ورموز للحرية والتحدي للطغاة والظالمين ، لاسيما من كان منهم يرقص ويغني " الله ايخلي الريس ،الله أيطول عمره ، وسيدي شكد أنت رائع سيدي" وغيرها من الشعارات الثورية الخالدة في تاريخ الإعلام العراقي العريق.

ـ هناك فرق شاسع بين الحرية والانفلات وبين الصراحة والوقاحة!