1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

إنقاذ الطعام واقتسامه.. وسيلة ضد ثقافة الاستهلاك

تعددت توجهاتهم، أعمارهم ووظائفهم لكن هدفا واحدا جمعهم، "إنقاذ الطعام" واقتسامه مع غيرهم. عملتهم المشتركة ليست المال وإنما المشاركة والتضامن، فما هي ثقافة اقتسام الطعام التي بدأت تنتشر في ألمانيا؟

يصعب أن يصدق المرء أن هناك أشخاصا يفلحون في توفير زادهم اليومي دون أن يدفعوا نقودا مقابل ذلك. في عصر "الاستهلاك الجنوني" الذي نعيشه اليوم. والأكثر من ذلك أن منهم من يسافر و يعيش داخل مسكن بظروف كتلك التي يعيشها غيره، دون أن يكون مضطرا لدفع المال مقابل ذلك. هذا يحدث بالفعل في ألمانيا، حيث بدأت مبادرات جديدة بالتصدي لثقافة الاستهلاك و هيمنة المال على المعاملات اليومية.

هم "منقذو الطعام" كما يحبون أن يطلقوا على أنفسهم، مجموعة أشخاص ينتشرون في عدة مدن ألمانية تمكنوا من خلق شبكة تجمعهم، والهدف واحد: "إنقاذ" الأطعمة التي في طريقها إلى القمامة والاستفادة منها وتوزيعها على من يحتاجها من الناس.

ثقافة في انتشار

Lebensmittelretten in Deutschland

ليو يتلقى فواكه من إحدى المحلات التركية في برلين

ليو كروه، أحد هؤلاء. انضم إلى فرع "منقذو الطعام" في برلين قبل 6 أشهر، عندما لاحظ أن المبادرة لا تتوفر على ممثل لها في الحي الذي يقطنه. يقول ليو الذي يبلغ من العمر 22 عاما و يدرس بجامعة برلين، إنه استفاد كثيرا منذ انضمامه للمبادرة. ويضيف "أنا طالب ولا أعمل، وبالتالي فمصروفي الذي أوفره بفضل استفادتي من هذه المبادرة يساعدني كثيرا، وبمجرد أن وجدت إمكانية العمل معهم لم أتردد في ذلك، والموضوع كله يحتاج إلى القليل من المسؤولية والتنظيم".

ينسق ليو مع رفاقه في جمعية "منقذو الطعام" للعمل فيما بينهم. يلتقون عندما يتلقون معلومة بأن حصة مهمة من الطعام ستصلهم، يستفيدون منها وما تبقى يتم توزيعه على الجيران والأقارب والأصدقاء. هم في تواصل يومي مع محلات المواد الغذائية في برلين. و لتنظيم عملهم بشكل جيد فإن كل فرد من الجمعية يحمل بطاقة خاصة تثبت أنه ناشط في المبادرة وبالتالي تقوم المحلات بإمداده بالمواد الغذائية، والأخيرة هي في معظم الأحيان مواد لم يتم بيعها في المحلات أو كادت مدة صلاحيتها أن تنفذ وعوض أن تتخلص منها المحلات يستفيد منها "منقذو الطعام".

الجانب الاجتماعي حاضر

Leben ohne Geld, Raphael Fellmer ist glücklich ohne Geld

رافاييل فيلمر مؤسس فكرة العيش دون مال في ألمانيا مع ابنته

يجمع أعضاء جمعية "منقذو الطعام" على أن هدفهم ليس هدفا اقتصاديا وماديا بحتا، و إنما يشكل الجانب الاجتماعي عنصرا مهما في هذا النشاط. يقول ليو لـ DWعربية "لقد ربحت أيضا الكثير من المعارف والصداقات الجميلة من خلال عملي هذا، ويسعدني جدا أنني لا أستفيد فقط، بل بموازاة ذلك أساعد أيضا أشخاصا آخرين ومن خلال ذلك نقتسم معا نفس الفائدة والسعادة دون مقابل". سارة رينا التي تشتغل أيضا مع الجمعية منذ بداية انطلاقتها، تشاطر ليو نفس الرأي، و تقول لـ DWعربية " أكثر ما يسعدني في هذا العمل هو ابتسامة الفرح التي أراها على وجه شخص عندما أقدم له الطعام".

عيسى محمد رب أسرة فلسطيني الجنسية مقيم في ألمانيا منذ سنوات، هو أحد المستفيدين من هذه المبادرة. حتى الآن ليس عضوا في الجمعية، لكنه يساعد في نقل و توزيع الغذاء، و يستفيد أيضا من ذلك" أحيانا نحصل على كميات كبيرة، وتستغرق عملية التوزيع وقتا طويلا، أما عن نفسي فقد استفدت كثيرا على الصعيد المادي منذ انخراطي في المبادرة، و أوفر بشكل شهري على الأقل 80 يورو من مصاريف الطعام بل أحيانا لا أحتاج إلى أن أتسوق أنا وعائلتي".

"فيلمر" مؤسس نظرية "العيش دون مال"

يعي كل فرد من هذه المجموعة أن ما وصلوا إليه اليوم يعود فيه الفضل بالأساس لشخص واحد هو "رافاييل فيلمر"، هذا الرجل يعتبر النموذج المثالي لنظرية العيش دون مال. فقد أثبت إمكانية تحقيق ذلك في الواقع من خلال تجربته الشخصية. رافاييل يعيش مع صديقته و ابنتهما في بيت عائلة ألمانية دون أن يدفع الإيجار، أما الأكل و اللباس فيتلقونه أيضا من المحلات وفي أسوء الحالات يقدم رافاييل خدمات مقابل الحصول على فوائد معينة، المهم أن المال لا يشكل عملة في حياة هذا الرجل.

يتحدث رافاييل عن تجربته لـ DWعربية" بدأت القصة عندما تلقيت دعوة لحضور حفل زفاف في المكسيك، وقتها لم أكن أتوفر على المال للسفر و قررت السفر مع ذلك. واستغرقت الرحلة سنة كاملة، لكنني وصلت ودون أن أنفق فلسا واحدا، ومنذ ذلك الحين وأنا أعيش بدون مال، بعدما تأكدت أن ذلك ممكن فعلا". ويضيف "مبادئي هي الحب اللامشروط و التفاني اللامشروط في سبيل خدمة الأرض والإنسان والحيوانات دون انتظار أي مقابل عن ذلك". رافاييل أسس موقعا إلكترونيا خاصا بالمبادرة، كما أنه بصدد تأليف كتاب حول تجربته كشخص يعيش بدون مال، والكتاب سيكون أيضا مجانيا.

بالإضافة إلى ما يجنونه من هذه المبادرة سواء على الصعيد الاجتماعي أو المادي، يفتخر نشطاء جمعية "منقذو الطعام" بأنهم يساهمون أيضا في إنقاذ البيئة، فقد خلصوا قمامات ألمانيا حتى الآن من أطنان النفايات. وتشير الإحصائيات إلى أن 11 مليون طن من الاطعمة يكون مصيرها النفايات كل عام و هو ما يعادل 22 مليار يورو. و أحد أهم أسباب ذلك هو حجم الإنتاج الكبير جدا والذي يرجع فيه السبب أيضا إلى الدعم الضخم الذي يمنحه الاتحاد الأوروبي للمزارعين. و إن كان ليو و مرافقوه نجحوا خلال عام من إنقاذ 5 أطنان من المواد الغذائية، فإن الرقم يبدو صغيرا جدا أمام حجم الطعام الذي يكون مصيره القمامة، وإن كانت نظرية ليو ورافاييل وأنصارهم تبدو مثالية وغير عقلانية إلا أنها قد تكون جزءا صغيرا من حل المشكلة.