1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

إلى أين يمضي الصراع على هوية المجتمع في بلدان الربيع العربي؟

الصراع حول شكل الدولة القادمة وحول هوية المجتمع، يزداد حدة في مصر وليبيا وتونس، ويبدو العنف فيه حاضرا. الخبير الألماني بشؤون الشرق الأوسط ديتمان يميّز في هذا السياق بين تلك الدول ولا يبدو متشائما إلا في حالة مصر.

DW: كيف تفسر التطورات الأخيرة في دول ما يعرف بالربيع العربي، وخاصة مصر وتونس؟

البروفسور أندرياس ديتمان: حركات التظاهر الأخيرة، وخاصة في مصر وتونس، يمكن تفسيرها من ناحية نفسية. التطرف باتجاه معين يقود إلى تطرف باتجاه آخر. فمثلا في مصر، كثيرون أعطوا صوتهم حينها لجماعة الإخوان المسلمين، ليس لأنهم مقتنعون ببرنامجها، وإنما فقط ليتأكدوا من التخلص من نظام مبارك، فلم يجدوا أي طريق آخر سوى انتخاب مرسي.

وبعد فوز الإسلاميين في الانتخابات في تونس ومصر، جاء دور الانتخابات في ليبيا، ولكن كان هناك فاصل زمني وتمكن الناس من مشاهدة ما حدث في مصر وتونس، وهذا الأمر قلص من حظوظ الإسلاميين في ليبيا، ففازوا بسبعة عشر مقعدا فقط من أصل 80.

إذن إلى أين سيكون التوجه الآن؟

هناك خطر قائم طبعا بأن يعود النظام القديم وذلك لسببين: فمن ناحية، يمسك الجيش بالسلطة الآن في مصر ويفرض بوضوح الكثير على الحياة السياسية، وهناك عودة إلى آليات قمعية كانت سائدة في عهد نظام مبارك. هذا الأمر ليس مجرد خطر متوقع، وإنما حقيقة واقعة.

السبب الآخر هو الحيرة الغربية حيال ما حدث مؤخرا في مصر، حيث نرى سلبية في التعاطي مع ما يجري هناك.

بالعودة إلى بداية الثورات مطلع عام 2011، لم يُلحظ وجود مثل هذا الانقسام الحاد وهذا الصراع على هوية المجتمع، فكيف تفسر تطور الأمور على هذا النحو؟

Andreas Dittmann

البروفيسور أندرياس ديتمان

يمكنني أن أذكر سببين هنا. أولا: هناك خيبة أمل كبيرة عن نتائج الثورات حتى الآن. ثانيا: كلا المعسكرين (الإسلامي والليبرالي) مارسا بحق بعضهما ممارسات مؤلمة خلال الفترة الماضية، بحيث صار من الصعب التوصل لطريقة للحكم التوافقي.

هناك الآن فريقان يمكن وصفهما بالأكثر تشددا بالموقف يدفعان نحو مزيد من الاحتقان وهما: بعض القوى السلفية وقسم من الإخوان المسلمين من جهة، والجيش على الجهة الأخرى. هذان الفريقان يسعيان لتصعيد الموقف. الجيش يأمل من التصعيد أن يحدث مزيد من الفوضى مما يجعل الناس تبحث عن يد قوية تحكم، عن قائد قوي، مما يجعل الجيش المرشح المفضل وربما الوحيد لفرض الأمن والاستقرار.

أما الإسلاميون المتشددون فهم يرون حلمهم يتلاشى بإقامة دولة إسلامية في مصر، والآن تبدو الفوضى وسيلتهم لخلق مزيد من الحشد والتحفيز الديني لدى الناس.

وهل ترى أن تونس وليبيا يمكن أن تنحيا منحى مصر أيضا؟

دائما يصعب التوقع بأحداث العالم العربي، فقبل بداية موجة الثورات، ربما لم يكن أحد ينتظر أن تأتي الشرارة من تونس، التي كانت في وضع أفضل نسبيا من غيرها. والآن لا أتوقع أن يحدث أي توجه نحو العنف في تونس. الأمر مرتبط بالدرجة الأولى بمدى ذكاء ووسطية الحكومة التونسية الحالية في التعامل مع معارضيها. ولكن على العموم، إذا قامت الحكومة التونسية الحالية بخطوات ديكتاتورية مشابهة لما قام به مرسي في مصر، فمن الممكن أن تندلع شرارة العنف أيضا.

أما في ليبيا، فأكبر عقبة أمام الحكومة الحالية هي الجماعات المسلحة، ومن بينها جماعات إسلامية. فإذا نجحت الحكومة في نزع السلاح وفرض الأمن والنظام فالأمور ستتجه إيجابيا، وإلا فكل شيء وارد.

إذن، إلى أي مدى سينجح الفرقاء السياسيون في التفاهم حول هوية البلاد الجديدة؟

الأمر مختلف من بلد لآخر. لو بدأنا من تونس، لرأينا أن الفرصة كبيرة، بشرط أن تقوم حركة النهضة الحاكمة بخطوات ذكية وأن تبتعد عن الطريقة التي سلكها الإخوان في ظل حكم مرسي. إذا راعت مطالب الجماعات الأخرى والقوى غير الإسلامية فيمكن أن تستمر العملية الديمقراطية وأن يسود السلم.

أما في ليبيا، فيبدو المجتمع غير منقسم بحدة، كما هو الحال في مصر وتونس. والقوى الإسلامية المتشددة ليس لها حضور كبير في المجتمع الليبي. سياسيا تسير ليبيا بطريق سليم. فقط مشكلة الأمن وكيفية التعامل مع الجماعات المسلحة تبقى العائق الأكبر.

المعضلة الحقيقية هي الحالة المصرية، فالجيش من ناحية، والقوى الإسلامية المتشددة، أي السلفيون والجناح المتشدد من الإخوان المسلمين، من ناحية أخرى، يدفعون باتجاه مزيد من العنف والفوضى. أما القوى الأخرى التي تسعى إلى التبادل السلمي للسلطة، أي الجناح المعتدل من الإخوان المسلمين، وهم الأغلبية في هذه الحركة برأيي، وكذلك القوى الليبرالية لا تريد الدخول في هذه الدوامة من العنف، ولكن في الوقت الحالي تبدو أصواتهم غير قادرة على إيقاف الدافعين باتجاه العنف والفوضى.

البروفيسور أندرياس ديتمان: أستاذ جامعي في جامعة غيسن الألمانية، وخبير بشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وضيف دائم الحضور في البرامج الحوارية لعدة قنوات ألمانية للتعليق حول أحداث المنطقة العربية.