1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

إلغاء تقاعد نواب البرلمان بحاجة لتوافق وطني

يؤيد الكتب العراقي باسم العوادي المظاهرات والمطالب بإلغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانيين العراقيين، لكنه يدعو إلى توافق وطني حول ذلك. إذ لابد من موافقة النواب الكرد والسنة أيضا على مشروع قانون حول هذا الموضوع.

انطلقت يوم 31/8 مظاهرات في عدة محافظات عراقية (شيعية فقط) تطالب الحكومة والبرلمان بإلغاء تقاعد أعضاء البرلمان العراقي لهذا الحد الامر طبيعي جدا، وانا تقريبا مع المشروع لكن ليس بالصيغة المطروحة لأننا تعودنا دائما ان نقفز من اقصى اليمين إلى اقصى اليسار بدون ان نمر أو نحط في الوسط مطلقا. فمن شرع حقوق أعضاء البرلمان أعطاهم بدون حساب ماديا ومعنويا والنتيجة مشكلة كبيرة. واليوم منظر مشروع إلغاء حقوق النواب يريد ان يسلب منهم حتى ما يستحقون ماديا ومعنويا وتحويلهم إلى لاشيء والنتيجة أيضا مشكلة وكلا الطرفين على حافة التطرف والمبالغة في المواقف، والوسط هو العقل والمنطق والحل بان يحصل أعضاء البرلمان ماديا ومعنويا على استحقاقهم الفعلي لا أكثر ولا أقل وفق دراسة ولجنة خاصة بذلك. موقفي أعلاه ضروري قبل ان أدخل في جزئية لم أفهمها في العقليات التي خططت ودبرت وقادت مظاهرات اليوم هذه الجزئية كالتالي:
طالبت مجموعة معينة من الناس والنخب والمنظمات بمشروع إلغاء تقاعد أعضاء البرلمان العراقي، أغلب المطالبين ان لم نقل كلهم من الشيعة باستثناءات قليلة، ولأنهم كذلك بادرت الكتل الشيعية الكبرى (القانون والتيار والمجلس الاعلى) بالموافقة على اصل المشروع (مقتنعة أو مرغمة) قبل انطلاق المظاهرات بأسابيع وتفننت كل كتلة بطريقة تأييد المشروع تناغما مع الشارع العراقي ومع الجهات الداعية للمشروع، هذا واضح ولايحتاج إلى فطنة وذكاء.

المعضلة:

هنا الأحزاب الشيعية وحدها ولا الحكومة وحدها تستطيع ان تنجز هذا الموضوع فهو يمثل تحالفا وطنيا ولكي ينجز موضوع إلغاء التقاعد لابد ان توافق الكتلة الكوردستانية (بكل أحزابها) والكتل السنية (العراقية) بكل أحزابها على ذلك فيحصل توافق مبدئي يمكن من خلاله ان يعبر المشروع بطريقة سريعة. وإلا فان طرحه من طرف شيعي ورفضه من أطراف كوردية وسنية يؤدي إلى تنازع واختلاف وصراع جديد يضاف إلى دوائر الصراع الموجودة بالاصل، وهذا مفهوم أيضا ومن لايفهم هذا فهو بحاجة إلى مراجعة أقرب طبيب نفسي.

ان منظمي المظاهرات ومن خرج فيها كان يتوجب عليهم ان يكونوا ممن يفهم المعادلة السياسية أعلاه بصورة واضحة لا لبس فيها وان تكون معادلتهم كالتالي: نحن ما نسمى بالشارع الشيعي طالبنا بمشروغ إلغاء تقاعد أعضاء البرلمان العراقي جميعا وقد استجابت لنا الاحزاب الشيعية الممثلة لنا (مجبرة أو مخيرة) ولكي يتم الموضوع لابد ان يتحرك اخواننا في الشوارع الأخرى الشارع الكوردي والشارع السني أيضا لكي يضغطوا على أحزابهم وقادتهم ويجبروهم على التناغم معهم والقبول بالمشروع لكي يكتمل النصاب ويوافق الجميع على المشروع لكي يتحول إلى واقع بأقرب وقت ممكن ومن هنا فنحن في الشارع الشيعي نطالب الشارع السني بالخروج بمظاهرات أيضا لان أحزابهم لم تعلن موافقة علنية كما فعلت الأحزاب الشيعية وكذلك نطالب اخواننا في الشارع الكوردي بالخروج بمظاهرات أيضا لكي تعلن أحزابهم تأييدها للمشروع كما فعلت الاحزاب الشيعية وكما قلت (مقتنعة أو مجبرة) لكي نحقق جميعا منجزا وطنيا كما نراه، لكن الذي حصل ان الشارع الكوردي وأحزابه الرافضة للمشروع لم يخرج بمظاهرات والشارع السني وأحزابه الرافضة للمشروع أصلا لم يخرج بمظاهرات والذي خرج هو المحافظات الشيعية بالمظاهرات بالضد من النواب الشيعة والحكومة الذين قبلوا جميعا بالمشروع ووافقوا عليه قبل انطلاقه؟

الحاجة إلى توافق وطني

هنا اتمنى ان يجيبني أحد على هذه الاسئلة التي تلح على عقلي من منظري المظاهرات الكبار:

الكتل الشيعية والحكومة قد وافقوا مسبقا فلمإذا يتظاهر بعض الشيعة ضدهم؟ في حين إن الآخرين هم رافضي المشروع ؟ والمنطق يحكم بأن المتظاهرين كان عليهم ان يستهدفوا بالتظاهر والشعارات من رفض المشروع وليس من قبل به!.

كان المفروض ان تكون المظاهرات في المحافظات الكوردية والسنية وليس في الشيعية التي وافقت شارعا وأحزابا وقيادات على المشروع، فلمإذا حصل العكس؟

وإذا كان الكورد والسنة أحزابا وشارعا رافضين للمشروع والفكرة أليس مثل هذه المظاهرات هي تعبير طائفي وإكراه لهم على موضوع لايريدونه ولا يقبلونه؟ وأغلب دعاة المشروع يسمون أنفسهم بالمدنيين والرافضين للطائفية؟!

لمإذا يوقر الشارع الكوردي أحزابه وقيادته ويقاتل السني من أجل احزابه وقيادته منذ عشر سنوات ويتبرع الشيعي بإسقاط أحزابه وقياداته بدون ثمن وبسرعة؟

لا يمكن ان يؤخذ الموضوع كله طبخة واحدة لأن هناك من قبل ووافق وهناك من رفض وهناك ومن سكت من الكتل والاحزاب والنواب وكان على منسقي التظاهرات ان يكونوا أكثر وضوحا في مواقفهم وشعاراتهم وأماكن تظاهرهم لكي يثبتوا انهم على درجة عالية من الوعي السياسي. أما ما حصل فيمكن لأي مثقف منصف ان يضع عليه عشرات علامات الاستفهام ويسأل اسئلة كثيرة مطالبا بالاجابة فإذا أتى الجواب بقينا على حسن الظن؟ وإذا لم يأت الجواب أو لم يكن مقنعا آنذاك يحق لنا ان نسيء الظن ونبحث عمن هو وراء مظاهرات لا تستهدف من رفض المشروع وإنما تستهدف من وافق عليه ومالذي يريده بالتحديد.

ولكني أريد ان أقول ان لدينا بعض الناس والنخب ممن يشكلون رأيا عاما لا تقل تصرفاتهم غرابة عن تصرفات الاطراف التي يريدون مواجهتها أو انتقادها سياسيا في البرلمان أو الحكومة.

باسم العوادي

مواضيع ذات صلة