1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

إغلاق معتقل غوانتانامو فرصة لتحسين صورة الولايات المتحدة

يرى معلق دويتشه فيله دانيال شاشكيفيتس في إغلاق معتقل غوانتانامو فرصة للإدارة الأمريكية الجديدة في وضع حد لإجراءات تتعارض مع مبادئ دولة القانون وتصلح من صورة الولايات المتحدة كدولة ديقراطية تحترم حقوق الإنسان.

default

في البداية كان مٌعتقل غوانتانامو عبارة عن أقفاص حديدية وأغلال ثم تحول إلى واحد من أكثر المُعتقلات حراسة وتشدّدا. ولا يزال المعتقل يثير استنكار المُدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع الدولي، إذ يتم فيه وبصورة منهجية الالتفاف على دولة القانون، وذلك من خلال ابتزاز اعترافات من المُشتبه فيهم بالإرهاب باستعمال طرق في الاستجواب والتحقيق مشكوك في شرعيتها. وفي الحالات القليلة التي تتم فيها مُحاكمة بعض المعتقلين، فإن ذلك يتم أمام محاكم عسكرية تتعارض تركيبتها وإجراءاتها القضائية مع دولة قانون ديمقراطية كالولايات المتحدة.

وعليه، يتعين الآن إنهاء نظام غوانتانمو، الذي أنشأه الرئيس الأمريكي جورج بوش عقب الاعتداءات الإرهابية في نيويورك وواشنطن. والبنتاغون، الذي كانت قيادته قد أمرت بتحويل مُعتقل غوانتانمو إلى معتقل للإرهابيين ومن يُشتبه فيهم بالإرهاب، يُعد الآن لإغلاقه. ولربّما تتمكن الولايات المتحدة، التي لولاها لما حصلت حقوق إنسان على صبغتها العالمية الإلزامية، بهذه الخطوة من مسح وصمة العار التي أصابت تاريخها الديمقراطي الطويل.

Daniel Scheschkewitz

معلّق دويتشه فيله شاشكيفيتس

ومن المؤكّد أن تلقى هذه الخطوة ترحيبا كبيرا لدى كل الدول الديمقراطية ولدى مواطنيها. ولكن الإعلان فحسب عن التخطيط لإغلاق معتقل غوانتانمو لا يكفي، بل يجب اتخاذ إجراءات حاسمة في هذا الشأن. ذلك أنه يتعين الآن تفكيك المُعتقل بشكل محكم، حيث يتعيّن إبقاء الذين ثبتت عليهم تهمة الإرهاب رهن الاعتقال وتقديمهم للمحاكمة طبقا للقوانين الشرعية. كما يتعين على المسؤولين الأمريكيين تقديم المُشتبه فيهم بالإرهاب إلى محاكم عادية غير عسكرية. أما المعتقلون الذين ثبتت براءتهم والذين لا يشكلون خطرا على الآخرين، فيتعين إطلاق سراحهم.

ضرورة تحمل المجتمع الدولي المسؤولية

بيد أن الإجراءات لن تجدي شيئا، إذا ما قرر الرئيس الأمريكي المُقبل إعادة بناء المُعتقل داخل الأراضي الأمريكية، أو إذا ما قرر ترحيل السجناء، الذين تم التأكّد من براءتهم، إلى بلدان تواجههم فيها عقوبة السجن مرة أخرى أو التعذيب. في هذه الحال يتعين على دول مثل ألمانيا ودول الإتحاد الإتحاد الأوروبي تحمّل المسؤولية ومنح اللجوء لأشخاص قد يتعرضون للتعذيب في بلدانهم الأصلية، على غرار معتقلين أبرياء من الإيغور، وهي أقلية صينية مسلمة تتعرض للقمع في الصين. كما يتعين استبدال إجراءات المُحاكمات العسكرية بإجراءات قضائية مدنية في المحاكم الأمريكية. وهو حق كانت قد أعطته المحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة قبل أكثر من سنتين لمعتقلي غوانتانامو.

من المنتظر، أن يواجه فريق أوباما المكلف بالاستشارات القانونية قرارات شائكة ومعقدة، ذلك أنه يجب عليهم الموازنة بين مهمة حماية الأمن الوطني وبين مبادئ دولة القانون.

غير أنه يتعين في المستقبل حظر أساليب التعذيب النفسي وحظر الممارسات الخارجة عن سلطة دولة القانون في مكافحة الإرهاب. من هنا يمكن القول، إنه من خلال هذه الإجراءات فحسب يمكن للولايات المتحدة أن تعود - بعد سنوات من الممارسات المخالفة لمبادئ دولة القانون- إلى صفوف الدول الديمقراطية التي تسهر على حماية حقوق الإنسان وتطبيق مبادئ دولة القانون.

مختارات