1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

إعلام الثورة في سوريا وآفاقه المستقبلية

تغير وجه وسائل الإعلام في سوريا خلال ثلاثة أعوام من الصراع بين السلطة والمعارضة، حيث ظهرت وسائل جديدة يستخدمها الصحفيون في نقل أحداث الصراع الدائر. غير أن ممارسة العمل الصحفي أصبح يشكل تهديدا على حياة محترفيه.

في نسختها الأخيرة ناقشت صحيفة حنطة السورية نصف الشهرية مواضيع كثيرة. فقد تطرقت إلى الوضع الإنساني في منطقة جنوب العاصمة دمشق التي يطوقها الجيش السوري وإلى أوضاع المدارس في شرق سوريا وإلى المصاعب التي يواجهها الطلبة السوريون الدارسون في الجامعات التركية. منذ عام 2012 وصحيفة حنطة تصدر في مدينة السلمية القريبة من حماة. وحنطة ليست حالة فريدة من نوعها، فهناك صحف أخرى وإذاعات وأيضا تلفزيونات نشأت خلال الحرب الأهلية بواسطة صحافة المواطن، التي تنقل الحدث السوري، بعد عقود من الرقابة على وسائل الإعلام، حيث تغير وجه الإعلام السوري خلال الحرب الأهلية بشكل كبير.

يقول ناجي الجرف رئيس تحرير الصحيفة إن صحيفته تطبع خمسة آلاف نسخة في الشهر. توزع أغلب النسخ داخل سوريا. أما مراسلوها فيتوزعون على مناطق كثيرة، مثل الرقة، وحلب وحماة. وتتلقى الصحيفة دعما من قبل منظمة ASMLالإعلامية في فرنسا. (منظمة سورية تدعم الإعلام الجديد في سوريا).

Krieg in Syrien Jobar

صحفية بين جنود تابعين للجيش السوري

الناس يرفضون الموت بصمت

لا يعتبر محمد ملاك، احد موظفي ASML، هذا التطور الإعلامي مفاجأة. "عندما هاجم الإخوان المسلمون السلطة عام 1982 في حماة ردت السلطة بقصف المناطق السكنية في المدينة، وسقط نتيجة ذلك بين عشرة آلاف وأربعين ألف شخص. هذه المجزرة دفعت بالسوريين إلى الصمت على مدى عقود". كما يقول.

وبعد خروجهم إلى الشارع هذه المرة قرر الناس عدم قبول الموت بصمت. فالمتظاهرون يحملون بأيديهم كاميرات. "حتى بائعو الخضار شاركوا في العمل الصحفي، رغم أنهم لم يتموا تعليمهم المدرسي، فشاركوا وطوروا الإعلام الجديد في سوريا". حسب محمد ملاك.

بعد ثلاثة أعوام من الثورة ضد نظام الأسد، بدأت وسائل الإعلام الجديدة بالتحول من وسائل ناقلة لإخبار الثورة فقط إلى تقديم عمل نوعي. ناجي الجرف يتحدث عن انفصال صحيفته عن مكتب إعلامي يعمل في مدينة السلمية، كان متعاونا مع صحيفته. والسبب يعود في ذلك إلى رغبة الصحيفة في العمل باستقلالية عن الثورة، والإستمرار في العمل حتى بعد انتهاء الثورة.

الجهات الداعمة

التدريب على المهنية في العمل الصحفي تم عن طريق جهات داعمة، مثل IWPR(معهد الحرب والسلام للصحافة). سوزانا فيشر مديرة مكتب المعهد في بيروت عايشت التحولات الصحفية الوليدة في سوريا وتقول "في البداية كانت تنقصهم المعرفة وكيفية البحث عن المعلومة، وكيفية الاقتباس ونقل القصة. كل ما كان ينقل تم عن طريق السمع دون توثيق".

وتشير المتحدثة إلى الجهد الذي بذلته في دعمهم، وتعليمهم. "بدأو يتأكدون من المصادر التي ينقلونها، وينقلون معلومات موثقة ويتأكدون مما ينقلون". كما تعلموا وسائل إدارة الصفحات الالكترونية وتحريرها". وتضيف "كان الأمر في البداية أشبه بصف التلاميذ، حيث علقت الوسائل التعليمية والصور على الجدار. لكن عملهم اليوم أصبح أكثر احترافية".

Syrien Radio

راديو محلي بسوريا

صعوبات وتحديات العمل الصحفي في سوريا لانهاية لها. زينة أرحيم ، صحفية ومدربة في IWPRتؤكد على أن العمل الصحفي الاحترافي والمغامرة في سوريا شيء واحد. فالتوجه إلى عين المكان وإجراء مقابلة مع الجهات المتصارعة أمر غير ممكن في سوريا. وحتى الحديث عن مواضيع تبدو غير خطيرة، مثل المواد الغذائية أو الوقود يمكنها أن تثير حفيظة جهات متصارعة .

الجميع في خطر

عمليات القتل واختطاف الصحفيين تشير بوضوح أيضا إلى خطورة العمل الصحفي هناك. بل إن التهديد أصاب حتى موزع الصحف البسيط. ناجي الجرف يذكر أن موزع صحيفته اختطف من قبل ما يسمى بالدول الإسلامية في العراق والشام. والسبب يعود إلى عدم وجود اتفاق بين نهج الصحيفة مع ووجهة نظر التنظيم.

كما إن بال الصحفيين مشغول حتى بمرحلة ما بعد الثورة. ولذلك تعتقد الصحفية أرحيم أن النهج الإعلامي سيتغير أيضا بعد الثورة، وسيترك الكثيرون من العاملين في الصحافة خلال الثورة مهنتهم ليعودوا إلى مهنهم الأصلية بعد ذلك. وربما سيتخلى البعض عن الممارسة الصحفية خوفا من الموت خلال الثورة، كما إن"بعض وسائل الإعلام ستستمر في عملها، وستحصل أخرى على إمكانيات إعلامية كبيرة، غير أنه من المؤكد، أن الإعلام في سوريا لن يعود أبدا إلى ما كان عليه سابقا قبل الثورة".

مختارات