1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

إعلاميون في خدمة الخراب

يرى إسماعيل زاير أنّه قد ثبت للعراقيين وغيرهم من الأجيال والنخب المتنورة والمتحضرة في العالم أن الجسد العربي والإسلامي مصاب بداء مستعصٍ نتيجة التخريب الذي تعرضت له أجيال المنطقة .

بالنسبة للعراقيين لم تمت "الصدامية" بموت عرّابها المقبور ، وهي أثبتت أن النزوع المستهتر بالقيم الإنسانية والتاريخية والحضارية الذي يميز الفاشيات الكونية كالنازية والفاشية وأخيرا البعثية إنما هو صلب السياسات التي تؤسسها النظم التابعة لهذا النمط الكريه.

الحدود والمساحات الجغرافية لم تمنع الملايين من مواطني ومثقفي العرب والمسلمين من السير في سياق التيارات السطحية الساذجة والمتطرفة التي تنكر العقل والدروس التي كدستها البشرية من اجل تمجيد شكل عصابي عن الذات والأمة . فبعدما خرّب النظام البعثي بلداً عملاقا كالعراق وهو في طريقه لتخريب بلد عربي عزيز آخر هو سوريا جاءت أجيال جديدة تكرس الفوضى والتخلف والظلام تحت الذرائع ذاتها وان بشكل جديد.

اليوم نرى أفضل تجسيد لما نقول في المؤسسات الإعلامية العربية التي تملأ الفضاء العراقي والعربي وتنتشر في الفضاءات العالمية عن أحداث بلدنا وأحداث سوريا المنكوبة بعدنا . فتراها تكرر الخلل والنظرة الحولاء لما يجري من أحداث خطرة بحيث يختلط الحق بالباطل والكذب والوهم بالحقيقة . والنتيجة الوحيدة التي يمكننا مشاهدتها او انتظارها هو استمرار الضياع العربي بسبب التضليل والتشويه والاجتزاء.

فداعش أصبحت بفعل هذا المنهج منتجاً من استنباط الحرس الثوري الإيراني وان الحكومة العراقية مساهمة في خلق داعش وان إرهابيي القاعدة الذين هربوا من سجن أبي غريب قبل بضعة شهور إنما جرى تسفيرهم وفق مخطط مدروس إلى سوريا للمساهمة في الحروب المتشابكة على أرضها.

ولا نعرف كيف نفسر الحرب الظالمة التي تشنها القاعدة وخليفتها وصنوها داعش على العراق وأهله منذ سنوات . ولا يمكننا أن نفسر كيف ومن آية زاوية يمكننا أن نتفحص هذه الظاهرة الخطرة التي يدفع شعبنا ثمنها اليوم

متى وكيف يمكننا ان نعالج جروحها في الجسد العراقي كله ؟ هذه الجروح التي مست العراقيين بعربهم وكردهم، شيعتهم، وسنتهم.

فضائيات العرب وإعلاميوها ليسوا سوى قتلة في الحقيقة بقدر إجرام القاعدة نفسها ومخلوقاتها الشوهاء داعش وهؤلاء يعرفون إلى أين سائرون بل إلى أين مصيرهم وهم يعرفون إنهم بهذه العقليات والمناهج الإعلامية إنما يدمرون مناعة العقل العربي ويدكون مكامن المعرفة والتقدير والتقييم والحكمة في كياناتنا . وهم في نهاية المطاف يقودون حرباً خاسرة ندفع ثمنها اليوم دماء وأحزانا فيما ينتظرنا غد محمل بالإحباط والمهانة والهزائم والغياب المديد عن العالم المتمدن.