1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

إعادة تفسير القرآن على الطريقة النسائية

طوال 14 قرناً اقتصر تفسير القرآن على الرجال، ومؤخراً ظهرت الكاتبة الباكستانية اسما بارلس لتحاول إعادة تفسيره من منظور نسائي. محاولة لاقت انتقادات كثيرة من قبل النساء قبل الرجال، ومن بينهن الكاتبة السعودية ثريا العريض.

default

اسما بارلاس: "القرآن أنصف المرأة وتفسيره ظلمها "

ارتفعت أصوات بعض المفكرين الإسلاميين المطالبة بإعادة قراءة تفاسير القرآن والأحاديث بما يتفق مع العصر الذي كتبت فيه، وسط انتقادات شديدة من معظم رجال الدين. وهناك فكرة راسخة في قطاعات واسعة في العالم الغربي تعتبر أن الإسلام دين يرفض التطور. لكن هناك الكثير من المسلمين الذين يسعون إلى فهم الدين بطريقة حديثة، والنظر للتفاسير والأحاديث المختلفة في إطار العصر الذي ذكرت فيه. هذه الأصوات تخرج من البلدان الإسلامية ، ولكن اللافت للنظر انها تخرج أكثر من بلدان المهجر. ومنذ وقت طويل توجد محاولات بين المهاجرين للقيام بتغييرات متعددة فيما يخص تطبيق الدين والشريعة. ويرتفع الجدل حول ظهور "الإسلام الأوروبي" وحول أعمال العديد من المسلمين المهاجرين في البلدان الأوروبية المختلفة، التي يعتبرها كثيرون تشويه لصورة الدين الصحيح. في الولايات المتحدة الأمريكية ظهرت مبادرات نسائية بشكل خاص، مثل ما قامت به أمينة ودود، التي قامت بإمامة الصلاة في مسجد في نيويورك، مؤكدة أنه لا يوجد في الدين ما يحرم هذا الأمر وسط انتقادات شديدة في العالم الإسلامي كله.

التفسير "الذكوري" للقرآن يظلم المرأة

Asma Barlas

الكاتبة والباحثة باكستانية الأصل اسما بارلاس

ليست أمينة ودود الوحيدة في هذا الأمر، فقد ظهرت مؤخراً الكاتبة والباحثة باكستانية الأصل الدكتورة أسما بارلس Asma Barlas. فهي تجد أن القرآن هو طريق التحرير الحقيقي للمرأة، لكنها تجد أن مشكلة النساء المسلمات تكمن فقط في تفسير القرآن، الذي طالما اقتصر على الرجال. هؤلاء قاموا بتفسيره بطريقة ذكورية لا تحترم المرأة. أسما بارلس، الأستاذة بجامعة إيتاسا في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، أصدرت كتاباً بعنوان: "النساء المؤمنات في الإسلام- إعادة قراءة التفسير الذكوري للقرآن" طرحت فيه تفسيراً جديداً للقرآن، مؤكدة إيمانها بأن الإسلام يسمح لكل مسلم بتفسير القرآن. وتتساءل الباحثة عن السبب الذي دفع الكتاب طويلاً لتفسير القرآن بطريقة المجتمع الأبوي، وأعطت تصوراً آخر لتفسير القرآن قائلة: "معاني النصوص القرآنية لا يمكن فهمها بدون تفسير، وطوال 1400 عام تم تفسيرها فقط من قبل الرجال، في مجتمع ذكوري"

الدفاع عن حقوق المرأة دور المرأة نفسها

لا تعتبر الكاتبة نفسها كاتبة نسوية، لكنها تجد أن كل امرأة مسلمة يجب أن تكون واعية وواثقة من نفسها وتدافع عن حقوقها بنفسها. فهي لن تحصل على حقوقها كهدية من الآخرين. وبدأت الباحثة منذ عدة سنوات في التفكير في هذا الأمر بعد أن انفصلت عن زوجها. وتشير أيضا الى أن ظروف الطلاق وحرمانها من حقوقها هو ما دفعها إلى التفكير في أن شيئاً ما يساء تفسيره. "عندما طلقت، وجدت أنه ليست لدي أية حقوق. ولم يكن الأمر مقتصراً علي شخصياً، ولكني وجدت كل النساء حولي يعانين من مشاكل مشابهة. معظم النساء المسلمات اللاتي يعانين من مشاكل زوجية، يطلقن، ويمكن أن يؤخذ منهن أبنائهن ببساطة." هناك سلسلة من الانتهاكات والإجراءات الظالمة التي تواجهها المرأة في العالم الإسلامي. وفي رأي أسما بارلس يجب إعادة تفسير القرآن في الإطار التاريخي الذي كتب فيه، وذلك الخوض في القرآن في رأي الكاتبة المسلمة المؤمنة لا يؤثر على قداسة نص القرآن ولا يشكك فيه. "على النساء المسلمات أن يتعمقن في الشئون الدينية، وأن يأخذن الفرصة بشكل أكبر لإعطاء تفسير آخر للقرآن"، وهي تجد في كتابها مبادرة ومحاولة في هذا المجال.

النساء أول المعارضات لرأي الكاتبة

Frauen im Islam

الانتظار لن يجلب للمرأة حقوقها

أما الكاتبة والمفكرة السعودية الدكتورة ثريا العريض - وإن كانت تتفق في الرأي مع الكاتبة الباكستانية في أن كل امرأة عليها أن تدافع عن حقوقها- إلا أنها تختلف معها تماماً فيما يخص تفسير القرآن. فهي ترى أن التفسير القرآني غير مفتوح لكل من أراد. كما أنها لا ترى المشكلة في التفسير الذكوري للقرآن بل في تسييس القرآن والدين، حيث أصبح الكثير من المفسرين أداة في أيدي الحكام وأصحاب المصالح، وبالتالي شوهوا صورة الدين. ترفض ثريا العريض تماماً فكرة حق كل مسلم في تفسير القرآن بطريقته كما قالت في حديث لموقعنا: " إن هذا الأمر سيفتح الباب لكل شخص لتفسير القرآن بما يتوافق مع مصالحه الشخصية، وهذا لا يمكن قبوله أبداً". الكاتبة السعودية تجد أن التفسيرات الصحيحة هي تفسيرات محدودة ومعروفة، وهي التي يجب إتباعها. تلك التفسيرات التي قام بها رجال الدين في العصر الذهبي للإسلام يجب عدم المساس بها أو التشكيك فيها، وإن كان من المهم في رأيها النظر لتلك التفسيرات في ضوء التغير الحضاري الذي مرت به الإنسانية. فقد مر أكثر من 1400 عام، وبالتالي يجب أن يعاد فهم تلك التفسيرات. أما عن مشكلة الظلم الذي تتعرض إليه المرأة في المجتمعات الإسلامية المختلفة، فهو في رأيها ليس بسبب المشكلة في تفسير الدين، ولكن بسبب عدم تنفيذ الشريعة بمعناها العميق، وسوء الممارسات من قبل القائمين على تنفيذ الأحكام.

الصورة الحقيقية عن الإسلام في الغرب

Koran

ثريا العريض: "تفسير القرآن لا يحتاج إلى تغيير وهو لا يظلم المرأة"

الكاتبة الباكستانية التي تعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1983، تجد عناك فرصة للعمل والحياة بشكل حر. ومن خلال عملها كاأستاذة جامعية وجدت من احتكاكها بالطلبة أن معظم الأمريكيين لا يعرفون أي شيء عن سياسة الشرق الأوسط أو عن الدين الإسلامي. فكان هذا هو الدافع الأول لها للتعمق في العلوم الإسلامية، وفي الكتابة في هذا المجال، وإن كانت تؤكد أنها ليست عالمة دين إسلامي متخصصة: "أود أن أؤكد أنني مجرد طالبة في مجال علوم الدين الإسلامي. دراستي لا تسمح لي بادعاء العلم في هذا المجال، فأنا لم أدرس العلوم الإسلامية بشكل أكاديمي. لكني أدرس الإسلام كمسلمة". بالمقابل ترى ثريا العريض أن الكاتبة التي عاشت بالخارج تأثرت بصورة النساء في الغرب. الكاتبة السعودية لا تدعي أن المرأة العربية أو السعودية تحيى في مجتمع وردي يكفل لها حقوقها، إلا أنها تجد أن طريقة التفكير الإسلامية تختلف كثيراً عن الطريقة الغربية غير المرتبطة بالدين: "لن أقول إننا نعيش في أفضل حال، لكن بالتأكيد الكاتبة تأثرت بالحياة الغربية". هذا الانتقاد هو واحد من بين انتقادات عدة تواجهها الباحثة الباكستانية، والتي تأتيها من النساء قبل الرجال. أما أغرب ما في الأمر، فهو أن أقصى الانتقادات جاءتها من موقع انترنت أمريكي مسيحي. لكن اسما لن تتوقف عن الكتابة في المجال الديني، فهي تخطط أن يكون كتابها القادم عن سماحة الدين الإسلامي وتعامله مع الأديان الأخرى. وفي هذا الأمر أيضاً تجد الكاتبة "المتمردة" القرآن غنياً بالمعاني وقدوة لكل من يسعى إلى حوار حقيقي مع الأديان. في كتابها القادم تريد أن تؤكد لكل منتقدي الإسلام من الغربيين الذين يضفون عليه صفة الإرهاب، أن الإسلام الحقيقي عكس ذلك تماماً.

مختارات