1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

إسرائيل وإيران .. عدوان لدودان!

تتميز العلاقات الإسرائيلية ـ الإيرانية بسيادة روح عداء عميق عليها، لا مثيل لها في العلاقات الدولية. رغم أن الدولتين كانت قد تعاونت مع بعضها البعض وبشكل وثيق حتى أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

هل يمكن الثقة بإيران؟ لو تم طرح هذا السؤال على الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، فإنه سينفي هذا السؤال بالتأكيد. "تشكل إيران مركز الإرهاب في وقتنا الحاضر"، كما حذر بيريز في منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس في كانون الثاني/يناير الماضي، فهو مقتنع بأن طهران لا تزال تزود حزب الله في لبنان بالأسلحة وأن إيران لا تزال تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية، رغم أن الرئيس الحالي حسن روحاني نفى ذلك مؤخرا مرة أخرى. وعليه تناقش إسرائيل مرة بعد الأخرى إمكانية توجيه ضربة عسكرية وقائية إلى المنشآت النووية الإيرانية.

Davos Weltwirtschaftsforum Shimon Peres

رئيس إسرائيل شمعون بيريز في منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس

واتسمت هذه المناقشة بحدة غير معهودة، خاصة في فترة حكم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي استنكر وجود إسرائيل مرات عديدة وأنكر محرقة اليهود وأدان احتلال الأراضي الفلسطينية من قبل الجيش الإسرائيلي . ورغم أن خلف أحمدي نجاد، روحاني، أيضا لا يعترف بحق إسرائيل في الوجود، إلا أنه تنصل عن ملاحظات سلفه المعادية لإسرائيل وابتعد عنا. ورغم ذلك، فإن العلاقة بين الدولتين لا تزال متسمة بعدم الثقة. لكن بدايات العلاقات بين البلدين لم تكن هكذا.

مصالح مشتركة

بعد يوم واحد فقط من تأسيس دولة إسرائيل في عام 1948 دخلت في حرب مع جيرانها العرب. ورغم أن الإسرائيليين نجحوا في الدفاع عن أنفسهم ضد الهجوم العربي، إلا أن الحرب أوضحت لمؤسس الدولة الإسرائيلية دافيد بن غوريون أن دولته تقع في محيط معاد لها. ولذلك وضع مبدأ يقول إنه من الضروري أن تسعى إسرائيل إلى تشكيل تحالفات مع جيرانها غير العربية في الإقليم مثل الأتراك والمسيحيين اللبنانيين والإيرانيين أيضا.

Deutsch-israelisches Wiedergutmachungsabkommen - Porträt David Ben-Gurion

سعى مؤسس دولة إسرائيل دافيد بن غوريون إلى إقامة علاقات جيدة مع طهران

وتابعت طهران أيضا منذ مستهل الخمسينات من القرن الماضي تطور حركة القومية العربية المتزايدة بارتياب كبير، وخاصة بعد توجه إيران ابتداء من عام 1953 نحو دولة دكتاتورية مدعومة من قبل الولايات المتحدة. وبالنسبة إلى إيران شكلت إسرائيل، المدعومة أيضا من قبل واشنطن، ثقلا موازنا مناسبا للدول العربية المجاورة. "لذلك كانت هناك علاقة ممتازة بين الدولتين"، كما يقول هنري فورتخ من معهد الدراسات الدولية والإقليمية في مدينة هامبورغ.

صفقات سرية

وضعت الثورة الإسلامية في إيران في مستهل عام 1979 حدا لهذا التعاون، إذ أن آية الله خميني ندد بإسرائيل بشدة لاحتلالها الأراضي الفلسطينية. ومباشرة بعد حصول قائد الثورة على السلطة ألغى جميع الاتفاقات المبرمة بين إيران و إسرائيل. وعندما تدخلت إسرائيل عام 1982 في الحرب الأهلية في لبنان وتسللت في جنوب البلاد، أرسل خميني وحدات من الحرس الثوري إلى بيروت لدعم الميليشيات الشيعية هناك. وتُعتبر ميليشيات حزب الله التي تأسست آنذاك حتى يومنا هذا ذراع طهران في لبنان.

Bildgalerie Iran Irak Krieg 1980 bis 1988

كانت إيران في الحرب مع العراق أضعف عسكريا وبحثت لهذا السبب عن مساعدات من الخارج

ورغم توترات بين إيران وإسرائيل أخذت منهجا تصعيديا، إلا أنه حصل في الوقت نفسه تعاون سري أيضا بين الجانبين، هذا الأمر الذي يعود إلى اندلاع الحرب بين العراق وإيران في أيلول/سبتمبر عام 1980. وبينما أيد العالم الغربي بأسره تقريبا في هذه الفترة الجانب العراقي، فإن إسرائيل وقفت إلى جانب خميني، إذ أنها اعتبرت نظام صدام حسين أكثر خطورة. ويقول هنري فورتخ في هذا السياق: "نفذت في مستهل الثمانينات احتياطيات إيران من الأسلحة والذخائر والإمدادات". وكانت إسرائيل مستعدة لتزويد طهران باحتياطيات جديدة من الإنتاج الأمريكي.

وعندما انتشرت في مستهل الثمانينات شائعات تقول إن العراق يسعى إلى بناء قنبلة نووية، اعتبرت إسرائيل وإيران على حد سواء أنه لا يمكن قبول ذلك. وعليه، فإن الاستخبارات الإيرانية قدمت إلى السلاح الجوي الإسرائيلي معلومات مهمة مكنته عام 1981 من إلقاء القنابل فوق مفاعل أوزيراك العراقي لعرقلة تنفيذ البرنامج النووي العراقي لمدة سنين.

وكما يقول هنري فورتخ، "فإن جميع الأطراف حاولت كتمان الأمر. إلا أنه اتضح في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1986 أن واشنطن باعت لمدة سنين صواريخ لطهران لتمويل عمليات المتمردين اليمينيين في نيكاراجوا وأن تنفيذ قسم كبير من الصفقات بهذا الشأن تم عن طريق إسرائيل.

قطع العلاقات نهائيا

Flash-Galerie 20 Jahre Erster Irakkrieg Ein Rückblick

خاض الجيش الأمريكي عملية عاصفة الصحراء في العراق

سياق كشف القناع عن ذلك وانتهاء الحرب بين إيران والعراق عام 1988 قٌطعت العلاقات بين إسرائيل وإيران نهائيا، فالحرب كانت قد أدت إلى إضعاف عدوهما المشترك. وبعد ثلاث سنوات من ذلك أدت عملية عاصفة الصحراء الأمريكية إلى إضعاف دولة العراق إلى درجة أنها لا تعود وتشكل تهديدا لآخرين. وبالنسبة إلى إيران لم يبقى لديها الآن أي سبب لمواصلة التعاون مع إسرائيل.

وقد قال الخبير الإيراني الأمريكي تريتا فارسي عام 2007: "تكمن مشكلة المنافسة بين إسرائيل وإيران في أنها اكتسبت في هذه الأثناء أبعادا تهدد وجود بعضها البعض، فإيران تتنبأ بزوال الدولة اليهودية وإسرائيل تحرم إيران من الحق في استخدام أي تكنولوجيا نووية وتشارك في المحاولات لتغيير النظام في طهران". في هذا السياق يقول هنري فورتخ: "ليس من المحتمل أن تتحسن علاقات إيران مع إسرائيل في المستقبل المنظور".

مختارات