1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

إسرائيليون وفلسطينيون "مقاتلون من أجل السلام"

العيش بسلام ومعرفة معاناة الآخر والحوار معه بعيدا عن العنف والإقصاء، هذا ما تطمح إليه حركة "مقاتلون من أجل السلام" الاسرائيلية - الفلسطينية، التي تنشط في الطرفين ومشاريعها كثيرة، مؤخرا تم تكريمها في ألمانيا.

كانوا جزءا من دوامة العنف، حملوا السلاح لسنوات، ربما يكون بينهم من قتل أو اعتقل أو عذب أو داهم أو هدم بيتا. منهم من كان جنديا أو ضابطا في الجيش الإسرائيلي ومنهم من كان في الطرف الآخر مقاتلا في المقاومة الفلسطينية المسلحة. لكنهم وبعد سنوات من العنف وحمل السلاح، اقتنعوا بأن العنف لن يحسم الصراع ولابد أن يكون الحوار سيد الموقف؛ فشكلوا حركة أطلقوا عليه اسم "مقاتلون من أجل السلام".

المخاض لم يكن سهلا، كان عسيرا بما يكفي ليبدو الأمر للبعض مستحيلا وضربا من الخيال. ففي عام 2005 كان اللقاء الأول لمجموعة ممن خدموا في الجيش الإسرائيلي مع آخرين كانوا مقاتلين في صفوف حركات فلسطينية. من شاركوا في اللقاءات كان لهم دور نشط وقد استخدم العنف ضد الآخر، ولكن ما يجمعهم هو قناعتهم بأنه لابد من وضع حد للعنف، الذي لن يحسم الموقف ولا الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. وقد أعلن هؤلاء، وكما جاء في الموقع الالكتروني للحركة، رفضهم "أن يكونوا جزءا من إراقة الدماء المتبادلة" وبأنهم سيعملون بوسائل سلمية "من أجل أن يعترف كل طرف بالتطلعات الوطنية للطرف الآخر": ويقول أعضاء الحركة أنهم يرون "الحوار والمصالحة الطريق التي من خلالها سنعمل من أجل إنهاء الاحتلال ووقف النشاط الاستيطاني وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية إلى جانب دولة إسرائيل". وبعد أن كان كل واحد من هؤلاء المقاتلين يرى "الآخر من خلال فوهات البنادق" قرروا وضع السلاح جانبا وأن "يحاربوا من أجل السلام".

صعوبة الإقناع

الأمر قد يبدو للوهلة الأولى رومانسية وحلما جميلا بعيد المنال، لكن أصحاب المشروع كانوا يعرفون ومنذ البداية مدى صعوبة ما يتطلعون إليه، وأن مهتهم لن تكون سهلة وسيواجهون عقبات ومصاعب كثيرة، وبالدرجة الأولى من المجتمع الإسرائيلي الذي "ليس من السهل إقناعه بالاستماع إلى الطرف الآخر الفلسطيني ومعرفة واقعه"، كما يقول اتمار فايغنباوم، أحد المؤسسين والمنسق العام الإسرائيلي للحركة، في حواره مع DW عربية ويضيف "إن الإسرائيليين يقولون بأن أعضاء الحركة لا يمثلون الشعب الفلسطيني" ويتابع بأن هناك تخوف وتصور لدى الإسرائيليين الذين يقولون "أغلبية الفلسطينيين لا يريدون السلام". ويقول فايغنباوم بأنه ليس من السهل إقناع الإسرائيليين بعكس ذلك وتغيير وجهات نظرهم وموقفهم.

مهمة الشركاء الفلسطينين ليست أسهل، فهم أيضا مثل زملائهم الإسرائيليين في الحركة يواجهون صعوبة في إقناع الفلسطينيين بأهداف الحركة وطموحاتها، فليس من السهل عليهم "الاقتناع بأن شخصا مثل اتمار كان جنديا أو ضابطا في الجيش الإسرائيلي ربما يكون قد اقتحتم عدة قرى، قد تحول فجأة من محتل إلى إنسان يساعد الفلسطينيين على إقامة الدولة الفلسطينية وتجنيد الآخرين من أجل ذلك"، كما جاء في حوار يسري سلامين، أحد المؤسسيين والمنسق العام الفلسطيني للحركة، مع DW عربية. ومن أجل التغلب على ذلك يجرون "لقاءات مع الناس في بيوتهم" ومن خلال فعاليات ونشاطات اجتماعية "واستقطاب المؤيدين للحركة ومن يؤمنون بفكرتها". ويشير سلامين إلى أن الحركة تواجه صعوبات لوجستية أيضا وخاصة أثناء التنقل بين الجانبين، حيث كثيرا ما ترفض السلطات الإسرائيلية منحهم تصاريح للدخول إلى إسرائيل، ويضيف "حين نقوم بأي فعالية والرغبة في مساعدة المواطنين الفلسطينيين نرى الجيش أمامنا فيطردنا ويمنع دخولنا ويحول المكان إلى منطقة عسكرية مغلقة لا يسمح لغير الجيش بدخولها"، هذا ناهيك عن الصعوبات المالية وتمويل نشاطات الحركة، ما يدفع إلى "إلغاء الكثير من النشاطات لعدم القدرة على تمويلها".

Combatants for Peace (CFP)

يسري سلامين واتمار فايغنباوم مؤسسا ومنسقا حركة "مقاتلون من أجل السلام"

من العنف إلى السلم

تعمل حركة "مقاتلون من أجل السلام" وكما جاء في موقعها الالكتروني، على تحقيق أهدافها من خلال عقد اللقاءات بين المقاتلين وتبادل الخبرات الشخصية بغية التقارب والتوجه للمصالحة، وإقامة ندوات ومحاضرات وخاصة للشباب يشارك فيها مقاتلون سابقون من الإسرائيليين والفلسطينيين يشرحون فيها وجهات نظرهم وكيف تحولوا من العنف إلى السلم، كما أن لدى الحركة برنامج تعليمي وفعاليات تهدف إلى نشر ثقافة اللاعنف والسلم بين المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني، بالإضافة إلى مشاركة أعضائها وأصدقائها في النشاطات والمظاهرات السلمية لإنهاء الاحتلال وممارسة الضغط السياسي على الحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية لإنهاء العنف والاحتلال.

وتعد "مراسم يوم الذكرى الإسرائيلي الفلسطيني" من النشاطات البارزة التي تقوم بها الحركة كل عام منذ تأسيسها، حيث يتم إحياء ذكرى ضحايا العنف من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وأقيمت ذكرى هذا العام في الرابع من أيار / مايو في تل أبيب، وقد حضرها "أكثر من 2500 شخص وهو يفوق كثيرا ما توقعه المنظمون"، يقول يسري سلامين الذي شارك مع فائغنباوم في تنظيم الفعالية.

Demonstration Isralien Palestinien

إحدى فعاليات الحركة في أبريل 2014 قرب قرية عزبة الطبيب الفلسطينية في الضفة الغربية

تكريم ألماني للحركة

الحركة وبعد مرور تسع سنوات على تأسيسها ونشاطها المتواصل، باتت معروفة داخل وخارج إسرائيل والأراضي الفلسطينية أيضا، إذ وصل صدى عملها ونشاطها إلى المانيا، حيث تم تكريمها من قبل الجمعية الانجيلية للسلام ومستنكفي الخدمة العسكرية، بمنحها جائزتها التشجعية لحركة "مقاتلون من أجل السلام" وذلك لعملها من أجل تشجيع السلام والعيش المشترك، حسبما جاء في تصريح ياسمين شفارتس، المسؤولة عن شؤون مستنكفي الخدمة العسكرية والسلام في الجمعية، لـ DW عربية والتي أضافت بأنه "تم ترشيح الحركة من قبل أعضاء الجمعية لنيل الجائزة، التي سيتسلمها ممثلا الحركة يسري سلامين من الجانب الفلسطيني واتمار فايغنباوم من الجانب الإسرائيلي"، وأشارت شفارتس إلى أن "الجائزة ليست دورية وإنما تمنح كلما توفرت التبرعات التي تؤمن القيمة المادية للجائزة والتي تبلغ 4 آلاف يورو".

وعن منح "مقاتلون من أجل السلام" هذه الجائزة: يقول فايغنباوم "إنها تشجيع لنا وتقدير لعملنا وتمنحنا الطاقة للاستمرار فيما نعمل من أجله". أما شريكه الفلسطيني سلامين فيقول في حواره مع DW عربية إن تكريم الحركة من قبل الجمعية الألمانية هو تقدير لهم ولما حققوه وأن الجائزة تعطيهم "دفعة للأمام" وليسوا وحيدين في الساحة، ويضيف بأن الجائزة دعم لهم وتتحثهم على "العمل بشكل أقوى" من أجل تحقيق أهداف الحركة.

مختارات

مواضيع ذات صلة