1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

إذاعة "بلدنا" تناضل من أجل سوريا بلا عنف

تعمل إذاعة "بلدنا" الإلكترونية من أجل دفع مستمعيها إلى الحفاظ على أملهم وشجاعتهم في ظل الحرب الدموية في سوريا. وتقدم الإذاعة برامج تعكس الحياة اليومية في البلاد. وتواجه في ذلك أعداء غير مرئيين على شبكة الإنترنت.

نجح قراصنة الكومبيوتر مرة واحدة، عندما تسللوا إلى قاعدة البيانات التابعة لإذاعة "بلدنا" ودمروا جميع محفوظاتها. "كان يجب علينا أن نبدأ مجددا من نقطة الصفر"، يقول مؤسس الإذاعة الإلكترونية، مؤنس بخاري، الذي يبلغ عمره 35 عاما. إلا أن العاملين في الإذاعة تعلموا درسا من ذلك، فإذاعة "بلدنا" تعمل الآن بواسطة برنامج مساعد يخزن برامج الإذاعة مباشرة بعد إنتاجها في قرص صلب ثان، أي أنه يمكن لعاملي الإذاعة أن يرجعوا، في حالة قيام القراصنة بهجمات جديدة على قاعدة البيانات، إلى البرامج المخزونة في القرص الصلب الثاني، فمحاولات التسلل إلى قاعدة البيانات تبدأ كل يوم من جديد.

الحرب كجزء من الحياة اليومية

تشكل شقة سكن في العاصمة الأردنية عمان المقر المركزي للإذاعة الإلكترونية، ففيها يسكن مؤنس بخاري مع زوجته وابنته الصغيرة. وينسق مؤنس بخاري في البيت بواسطة جهاز كومبيوتر عمل مراسلي الإذاعة المتطوعين الذين يبلغ عددهم 100 مراسل يعيشون في سوريا وعمان وفي أمستردام أيضا. ومن هناك يقدمون تقاريرهم الصوتية على الإنترنت. ويضع مؤنس بخاري برنامجا إذاعيا منها.

Syrien Radio baladna.fm

من أجل العودة إلى سوريا سلمية: صورة تركيبية صادرة عن إذاعة "بلدنا"

 تقدم إذاعة "بلدنا" قصصا حول الحياة اليومية في بلد تطحنه حرب أهلية تدريجيا. ويستمر القتال في أماكن كثيرة حتى في شهر رمضان. فكيف يتعامل سكان دمشق وحلب وحمص مع حياتهم اليومية؟ هذا هو السؤال الذي يبحث مؤنس بخاري وزملاؤه عن جواب عليه، فوضع السوريين لا يزال كارثيا. وكما أفادت الأمم المتحدة، يعتمد سبعة ملايين سوري على مساعدات إنسانية. وحوالي نصفهم من الأطفال. وينقطع مرة بعد الأخرى التيار الكهرباء في مناطق واسعة من البلاد، كما يقول مؤنس بخاري. ويضيف: "ليس من الضروري أن نوضح للناس أنهم يعيشون في ظل الحرب، إذ أنهم يعرفون ذلك بأنفسهم".

التحدث عن مصير أناس بدلا من تقارير عن الحرب

تشمل برامج إذاعة "بلدنا" مختلف المواضيع، ابتداء من تجارة الأسلحة الإجرامية ومعاملة المصابين بأمراض نفسية وصولا إلى تربية الأطفال. وتلعب حقوق المرأة أيضا دورا كبيرا في برامج الإذاعة. وتنتج مراسلة لها بودكاست (podcast) تتحدث فيه بانتظام عن تمييز النساء في سوريا، "فالنساء يشكلن مجموعة غير مرئية من مجتمعنا"، كما يقول مؤنس بخاري. ويضيف: "لا تتطرق وسائل الإعلام المنتشرة انتشارا واسعا إلى شؤون النساء. إلا أننا نتحدث عن مشاكلهن ورغباتهن وخبراتهن".

"من يريد الاستماع إلى أخبار يومية، لن ينجح في ذلك في إذاعة "بلدنا"، كما يقول الصحفي الألماني كاي شاشتيله، مشيرا إلى أن الإذاعة الإلكترونية تقدم بدلا من الأخبار برامج تعكس مواقف مراسلي الإذاعة الشخصية. وتوجه شاشتيله في كانون الثاني/يناير الماضي إلى عمان للمساهمة في تأسيس اتحاد للصحفيين السوريين. وانتهز هذه الفرصة لإجراء لقاء مع مؤنس بخاري، كما يقول. ويضيف: " من البداية أثار المشروع إعجابي، فعندما انطلق التمرد في سوريا، أراد مؤنس تنفيذ مشروع يحافظ على أمل السوريين وتصميمهم على البقاء على قيد الحياة".

تذكروا هناك حياة بلا عنف!

baladna.fm (Screenshot)

موقع إذاعة "بلدنا" مغلق في سوريا

من يشارك في إعداد برامج إذاعة "بلدنا" يعرض نفسه للخطر. وقد تم في سوريا اعتقال عدد من مراسلي الإذاعة وحتى قتل أحدهم. "كان يوم قتله يوما أسودا بالنسبة إلينا جميعا"، كما يقول مؤنس بخاري. ويضيف: "إلا أننا مقتنعون بفائدة مشروعنا، إذ أن إذاعتنا هي أحد الأصوات القليلة التي تدعو إلى وضع حد للعنف. ونريد أن نذكر الناس بأنه توجد حياة بلا عنف".

يمكن الاستماع إلى برامج إذاعة "بلدنا" مباشرة في موقع الإذاعة أو عبر خدمات إلكترونية مثل ساوند كلاود (SoundCloud) وفوس كاست (Voscast). إلا أن موقع الإذاعة والخدمات المعنية مغلقة في سوريا. ولذلك يلجأ مستمعو الإذاعة في سوريا إلى خدع فنية مختلفة قبل أن يصبح الاستماع إلى برامج إذاعة "بلدنا" ممكنا.

جيش الأسد من قراصنة الكومبيوتر

Syrien Radio baladna.fm

مؤنس بخاري

 تسبب نجاح إذاعة "بلدنا"  في ظهور أعداء كثر لها. وتقف وراء هجمات القرصنة على الإذاعة مجموعة تتعاطف مع نظام الأسد على الأقل. وأطلقت هذه المجموعة على نفسها اسم الجيش الإلكتروني السوري. وهدفه هو إسكات مؤيدي المعارضة. ويقدر عدد القراصنة المنتمين إلى المجموعة بعشرة آلاف شخص.

وكان مؤنس بخاري قد تعرف على جيش القراصنة قبل ذلك، ففي عام 2011 وجد نفسه مجبرا على الهرب من وطنه، إذ أن النظام اعتقد أنه جاسوس للغرب. وعمل بخاري آنذاك كمصور صحفي قدم صوره إلى صحيفة لوس أنجلس تايمز مثلا. وبعد هربه سد قراصنة موقعه الشخصي وحسابه في موقع فايسبوك. ورغم ذلك، فإنه يفضل العودة إلى سوريا فورا. إلا أن ذلك مستحيل حاليا بسبب المخاطر التي تهدد حياته. ويرى مؤنس بخاري في عمله في عمان مساهمة في بناء مستقبل وطنه. "أتمنى لي أن تعيش ابنتي الصغيرة في المستقبل في سوريا أفضل"، كما يقول.             

مختارات