1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

أيها العراقيون تذكروا الكورد الفيليين

يرى زهير كاظم عبود أن السنوات العشر التي تلت إسقاط نظام صدام حسين شهدت صدر الدستور العراقي في العام 2005 ، وهو يستذكر عذابات الكورد الفيليين بعبارة موجزة وصغيرة إلا أنها أحيت فيهم الأمل .

عشرة سنوات عبرت باستحياء عالجت بعض صغير من مظالم الفيليين وتركت الباقي ، وبقي الفيليون مستمرين في رحلة التيه التي ما انفكوا يعبرون فيافيها ورمالها بالرغم من تغير الزمان والسلطات ، فلم تلق أملاكهم التي صودرت قرارا شجاعا يعيدها لهم بنفس القوة التي سلبتها ويسهل لهم أمر استعادتها ، اسلموا أمرهم لله وبدءوا برحلة مراجعة الدوائر الرسمية والمنازعات العقارية والمحامين لاستعادة حقوقهم وكأنهم يتنازعون فعلا على حق الملكية فيها مع غيرهم ، ولم يجدوا قرارا يعيد شبابهم وشيوخهم الى أعمالهم في الدوائر الرسمية التي انتزعوهم منها وتم تسفيرهم ورميهم على الحدود بسبب قوميتهم ومذهبهم ، ولا سهلت أمر إحالتهم على التقاعد واعتبرتهم مفصولين سياسيين كغيرهم ، فداروا بين أروقة اللجان حالهم كحال من سافر بإرادته طلبا للعيش بعد ان أضناه الحصار الجائر ، لم تميزهم الدولة التي بنوا أساسها بعرقهم وحملوا اثقالها فوق أكتافهم ، ورصفوا قواعدها بأجسادهم ، ولم تلتفت الحكومة الى الحالة القومية الجديدة لهم في سجلات الأحوال المدنية التي غيرتها السلطة الدكتاتورية فصارت عبئا جديدا يضاف فوق تلك الأعباء التي تراكمت فوق كاهلهم.

مجلس النواب لم يتحرك لنصرة الفيليه

الإبادة الجماعية التي مورست بحقهم والتي حلت بهم وان تم الاعتراف بها قانونيا ، إلا انها لم تحرك مجلس النواب ليعيدوا من يسكن منهم في خيام اللجوء بإيران ، ولا التفتت الى من بقي منهم دون جنسية او مال او مستقبل ، ولا منح من تم تهجيره منهم امتيازا ولو معنويا يستذكر معه تشتت العائلة وضياع المستقبل ، لم يلتفت احد الى تلك الأسماء من الشباب التي اختفت عن الوجود نتيجة تجارب الطاغية الكيمياوية المتعمدة عليهم ، ولا الذين قضوا في الحجز بنقرة السلمان والقاعات المغلقة في السجون الأخرى ، وبقيت عيون أمهاتهم شاخصة ودامعة تنتظر خبرا منهم دون جدوى ، تناساهم السياسيون بعد ان جلسوا فوق كراسيهم وتسلموا مناصبهم ، بعد ان كان الفيليون أعمدة الكراسي ووقود المناصب ، بعثرتهم السياسة فصيرتهم احزاب وقبائل ومذاهب وعشائر ، وصاروا ورقة رابحة تلعب بها الأحزاب والشخصيات التي تسعى لمنفعتها.

لم يقف لهم مجلس النواب إجلالا وهيبة لما قدمته هذه الشريحة المظلومة من مواقف دعمت جميع أطراف الحركة الوطنية يمينها ويسارها ، وبقي الفيليون يحتفلون بذكرى شهداؤهم ومفقوديهم كل عام لوحدهم ، وبقيت أعداد كبيرة منهم دون مستمسكات قانونية او أوراق ثبوتية بعد ان استلبها منهم رجال الطاغية ، فلم تعيدها الحكومة رغم علمها وقدرتها على ذلك ، وبقي عدد كبير منهم في حيرة من آمرهم يقفون على ابواب السفارات لا يعرفون ماذا يعملون بعد ان رحل الإباء والأمهات ولا ماذا يقدمون ، وما تستطيع أن تقدمه السفارة لمثل حالتهم ، وبالرغم من صدور اتفاقيات ومعاهدات دولية تمنع بقاء مواطن دون جنسية في كل العالم ، بقي العدد الكبير من ابناء الفيليين دون جنسية حتى اليوم ، وحتى التعويضات التي حصل عليها عدد منهم لم تكن عادلة ومتناسبة مع الضرر الذي اصابهم طيلة هذه السنوات العجاف ، ولااخذت بعين الاعتبار تلك المنافع التي انتفعت منها السلطة طيلة حجز تلك العقارات واستلام مبالغ أقيام محلاتهم وأملاكهم.

"الفيليون خذلتهم السياسة"

وحين قامت اللجان الثقافية بإعادة تصحيح كتب التاريخ العراقي تناست تلك المواقف العراقية المشرفة التي وقفها ابناء الكورد الفيليين منذ تأسيس الدولة العراقية ، ودورهم المشهود في الحركة الوطنية العراقية ، وتلك المواقف البطولية ضد انقلاب البعث الأول في الثامن من شباط 1963 ، ثم في مواقفهم تجاه سلطة البعث الثانية في 1968 وما جرى عليهم من مآس ، مع أن البطولة والمواقف المشرفة ل ايمكن تجاوزها او التعتيم عليها.

خذلتهم السياسة وتخلى عنهم قادة احزاب بعد ان تسلموا زمام السلطة ، وزادهم ضعفا تلك الفرقة والنزوع نحو تشكيل مجموعات سياسية بقصد ان يكون بعض منهم قادتها وزعمائها ، ولم يجمعهم الظلم الذي وقع عليهم ، ولم يلمهم ويجمع شملهم التهميش الذي لقوه بعد التغيير ، ولم توحدهم المحنة واستمرارها.

إلا ان الضمير العراقي المنصف يقول إنهم لم يزلوا فاعلين ، ورقما مهما في الساحة العراقية ، وعنصرا فاعلا في اقليم كوردستان ، ومؤثرا في المناطق المتنازع عليها ، وأكثر تأثيرا في عملية الانتخابات المقبلة.

ان النخب الواعية من ابناء الكورد الفيليين ومعهم كل الأصدقاء والمؤازرين لقضية الفيليين مدعوين اليوم لتفعيل دور ومهمة الفيليين ، والسعي الجاد والمخلص ليأخذوا مراكزهم التي يستحقونها او على الاقل الحد الادنى مما يتيحه لهم العطاء والنضال والتضحيات التي قدمتها هذه الشريحة لكل العراق ، وكل صاحب وجدان او ضمير حي مدعو ايضا لمساندتهم والتمسك بحقوقهم ، وعدم السكوت على هذا التهميش الذي لم تلقاه شريحة مثلهم ، ولا صبرت على الضيم والصمت الذي واجهتهم به السلطة منذ التغيير حتى اليوم.

بالدعوة اليوم لموقف موحد يلم الشمل يضع الاختلافات في وجهات النظر على حده ، ويضع مصلحة العراق والفيليين بشكل خاص أمام أنظاره ، وموقف يتشرف به ليس فقط ابناء الفيليين انما موقف يتشرف به العراقي مهما كانت هويته او قوميته ، من أجل ان يكون لكلمة الحق قيمة ، ويجعل الجميع يقف لهم اجلالا وتقديرا ، وموقف يبهر الذين تناسوهم واعتقدوا بان الفيليين ماعاد لهم تأثير إلا بدخولهم تحت عباءة حزب او شخصية .

"لم يفت الوقت"

سيرفع الكورد الفيليين تاريخهم المشرف عاليا ، وسيتسلحون بعراقيتهم وأصالتهم ، ويتباهون بعطائهم وشهداؤهم ، وسيكون لهم موقف وطني يتزاحمون به من اجل المشاركة في بناء العراق الجديد ، وان تكون لهم بصمة في ترصين أساس الحلم العراقي في الديمقراطية وبناء دولة القانون التي يتساوى بها الجميع دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الأصل او اللون أو الدين او المذهب او المعتقد او الرأي أو الوضع الاقتصادي او الاجتماعي.

ولم يفت الوقت على تلك الوقفة والصحوة التي تعيد لهم ما فات من حقوق ، ولم تفت عليهم بعد حيث ان مؤازري ومحبي وأصدقاء الفيليين بانتظار إشارة منهم ، حيث ان الكورد الفيلية باقين في ضمائر العراقيين ، ويشكلون هامته وشموخه ، كما انهم مدعوون لتجميع الطاقات والكفاءات الفيلية بناء على حسن النية وضرورة العمل الموحد ، وانسجاما مع تلك المواقف والمطالب التي يقفها ويطالب بها العديد من الشخصيات الفيلية المخلصة والحريصة ، والخروج بقاسم مشترك يوحد الموقف ويجمع الناس على كلمة سواء.