1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

علوم وتكنولوجيا

"أوروبا تبحث عن كارثة"

تشهد أوروبا تغيراً مناخياً واضحاً، بات يهدد أقدم مدن القارة. في حديث مع DW توضح كليو باسكال، خبيرة في الآثار الجيوسياسية و البيئية، أن أوروبا لا تواجه الحقائق المناخية للقرن الحادي والعشرين.

DW: في الندوة التي أقيمت في مدينة فرانكفورت حول أمن الطاقة، قلتم إننا نميل إلى التركيز على تأثير البشر على البيئة، ولكن ينبغي أيضا دراسة تأثير البيئة على سلوك البشر. هل يمكن تفسير هذا أكثر؟

كليوباسكال: نحن نعيش في عالم يعرف تغيرات ليست فقط مناخية إيكولوجية، ولكن بسبب ارتفاع عدد السكان واستنزاف المياه الجوفية، لذلك فأغلبية السكان ينتقلون إلى مناطق معرضة للخطر على نحو متزايد، فما حدث في نيوأورلينز  أثناء إعصاركاثرينا كان نتيجة للبناء على سهول فيضية. فقد كانت مدينة في منطقة إعصار أصابها الإعصار. فالأمر لم يكن مفاجئاً، لكنه تسبب في كارثة اجتماعية وسياسية واقتصادية، لم تتعاف منها المنطقة تماماً.

لذلك فالتغير المناخي وأثره علينا يظهر بشكل جلي ومتسارع، وهذا ما يتطلب إعادة النظر في طرق تعزيز الاقتصادات لبعضها البعض، وتفاعل البلدان مع بعضها البعض بغية الحفاظ على البيئة.

Hochwasser Fischbeck Sachsen-Anhalt 12.06.2013

فيضانات هذا العام تسببت في دمار عدة منازل وطرق في أوروبا بما في ذلك ألمانيا

في حديثكم قلتم إن البنى التحتية الأوروبية يتم إنشاؤها دون التفكير بما سيحدث بعد عشرين أو ثلاثين أو خمسين سنة، وأعطيتم مثال الفيضانات عن ذلك. وقلتم إن البناء بالقرب من المياه كان أمرا طبيعيا  قبل 300 سنة لكنه ليس فكرة جيداً اليوم، فهل يمكنك تفسير ذلك؟

للأسف ألمانيا عانت قريبا من فياضانات جد مأساوية. إذا ما نظرنا لهذه المدن فإن أغلبيتها قديمة، وهذا يعني أنها لم تكن تتعرض لفيضانات باستمرار، وإلا لكان السكان رحلوا عنها. إذا فقد تم إنشاؤها لوقت معين وفي مكان محدد جداً ولحجم سكان محدد جداً، أصغر بكثير من الوقت الحالي، وأكثر حركة ويعيشون في ظروف مناخية مختلفة، وثابتة جداً.

في معظم مناطق أوروبا، وبما في ذلك ألمانيا، تم اختيار شكل البنية التحية قبل  500 أو 700 أو ألف سنة. لقد تغير الكثير منذ ذلك الوقت، ولكننا لم نغير الأماكن التي نضع بنيتنا التحتية فيها نتيجة لذلك. هذه المدن صممت لعشرة آلاف شخص وليس لمائة ألف شخص. وبذلك بتنا عرضة على نحو متزايد للتغيرات البيئية.

هل هذا يعني في منظوركم البدء بالتفكير في الانتقال إلى أماكن أكثر أمانا، أو بناء مدن جديدة بدل من تقوية البنى التحتية للمدن الحالية؟

بدأ قطاع التأمين في مناقشة هذا الموضوع لأنهم هم من يدفعون الثمن. ويمكن بالفعل ملاحظة أن هناك منازل في بعض الأماكن بالمملكة المتحدة على سبيل المثال، لا يسمح لأصحابها بالحصول على التأمين. وبدون تأمين، لا يمكنك بيع منزلك.

لا يحصلون على التأمين لأنهم عرضة للكوارث؟

في المملكة المتحدة، قاموا ببناء منازل على سهول فيضية. وقال بائعو المنازل: "نحن نضمن حصولكم على التأمين". وبالتالي أصحاب المنازل يتوفرون على تأمين لبيوتهم. وفي حالة تعرضهم لفيضان يحصلون على تعويض. لكن شركات التأمين صرحت بعدم دفع تعويض مرة أخرى. والآن يجد أصحاب المنازل أنفسهم عالقين في المشكلة لأنهم بنوا بيوتهم على سهول فيضية. وليست هذه حالات فردية، لكنها حالة عشرات الآلاف من المنازل في أوروبا، وتتزايد المشكلة مع تزايد مساحات السهول الفيضية.

Städte und Klimawandel New Orleans

نيو أورليانز منطقة إعصارات. وهي مازالت تعاني من آثار إعصار كاتارينا بعد ثماني أعوام.

ماذا ترغبون قوله لصناع القرار؟

يجب على صناع القرار فتح نقاش حقيقي حول المخاطر المحدقة بالبيئة، من خلال دراسة جل العوامل المرتبطة بالموضوع. إذا كان المكان خطراً، لا نبني عليه حتى لو كان بتأمين.

هذه مشكلة تشمل جميع أنحاء العالم الغربي، ولهذا فالبرنامج القومي للتأمين ضد الفيضانات للولايات المتحدة مفلس على الدوام: لأن سوق العقارات قال إن هذه المساكن خطرة للغاية، لكن الحكومة قالت إنها تريد عائدات الضرائب من تلك المساكن الساحلية. ولذلك فهي تلقي بمسؤولية خطر الفيضانات على دافعي الضرائب على مستوى الدولة من خلال تخصيص برنامج فيدرالي للتأمين ضد الفيضانات.

Hochwasser Fischbeck Sachsen-Anhalt 12.06.2013

منزل تحت الأنقاض بسبب الفياضات

كيف تتعامل أوروبا مع الوضع؟

تعتقد أوروبا أن مشكلة الفيضانات خاصة بالدول النامية وهذا ليس صحيح. في الواقع، الدول صاحبة أقدم بنى تحتية، وأقلها استعداداً للتأقلم هي تلك الموجودة في الدول الغربية مثل أوروبا. هذه البنى التحتية تعود لمئات السنين، فهي من حقبة زمنية مختلفة. وينتظر السكان في تلك البلدان من الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها، بينما في دول مثل الهند، يتوفر السكان على المولدات الكهربائية، لكونهم لا يعتمدون على الحكومة. وإذا ما داهمت الفيضانات منازلهم، فهم يستعينون بالأصدقاء، فالحياة الاجتماعية هناك قوية للغاية. وبالتالي إذا كانت أوروبا تظن أنها في وضع أفضل من الدول النامية، فعليها بالفعل أن تعيد النظر.

كليو باسكال عضوة مشاركة  بـ"تشاتام هاوس"، المعهد الملكي للشؤون الخارجية بلندن، وخبيرة في القضايا الجيوستراتيجية. ألفت كتابا بعنوان "التقاتل العالمي: كيف ستعيد البيئة والأزمات الاقتصادية والسياسية رسم خريطة للعالم".

مختارات