1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

أوروبا تبحث عن الخلاص من شبح البطالة بين الشباب

تزيد الأزمة الاقتصادية من حدة التوتر الاجتماعي في أوروبا حيث تضاعف عدد العاطلين عن العمل في صفوف الشباب. وتبحث دول الاتحاد الأوروبي بإلحاح عن حلول للتخفيف من هذا العبء الذي يحتاج في الحقيقة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية.

عدد متزايد من الشباب في أوروبا لا يجد فرص عمل في أوطان، مما يدفعه إلى البحث عن عروض في بلدان أوروبية أخرى، مثل الشابة الإسبانية أراتشيلي بيريرا التي اطلعت عبر الانترنيت على عروض إحدى وكالات التشغيل في بروكسيل، وقالت "أنا جد مسرورة لما وجدته إلى حد الآن، لأن الكثير من الشركات في بلجيكا وبريطانيا وفرنسا تقدم عروضا مختلفة. وهناك إمكانيات ليس فقط للأشخاص الذين لهم خبرة، بل حتى للمبتدئين مثلي".

وتوجد وكالات تشغيل في بروكسيل وفي كثير من المدن الأوروبية الأخرى، وهي تلقى الدعم من المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي. ويمكن البحث عن عروض العمل من كافة أنحاء أوروبا من خلال برنامج "أويريس" عبر الإنترنيت. لكن ما يمكن أن يقدمه هذا البرنامج لا يشكل إلا مساهمة هزيلة أمام آلاف طلبات العمل في مختلف البلدان، لأن عدد الذين يبحثون عن فرصة عمل خارج حدود الوطن قليل. فمكتب الإحصاء الأوروبي يكشف أن 3 في المائة فقط من مجموع مواطني الاتحاد الأوروبي يعملون بصفة دائمة في الخارج.

People take part in a demonstration by French labour unions against austerity policies in Europe, in Marseille November 14, 2012. The banner in front reads: Workers solidarity and unity - for an Europe of social progress against austerity policies. REUTERS/Jean-Paul Pelissier (FRANCE - Tags: POLITICS BUSINESS CIVIL UNREST)

جانب من مظاهرة بفرنسا حيث المطالبة بفرص التشغيل للشباب

لا مفر من تطبيق إصلاحات بنيوية

ويشير خبير شؤون سوق العمل من المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية، كارل برينكه إلى أن مواجهة البطالة في صفوف الشباب لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال تنفيذ إصلاحات هيكلية. فحتى قبل الأزمة الاقتصادية والمالية كانت نسبة البطالة بين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما توازي ضعف النسبة المسجلة في صفوف المسنين. ويؤكد برينكه أن السبب الرئيسي في ذلك يعود لطبيعة التكوين المدرسي الذي يعتمد كثيرا على الجانب النظري، ويقول في هذا السياق :"أعتقد أن الحل يكمن في ضرورة تغيير نوعية التكوين المهني في البلدان التي تعاني من الأزمة وكذلك في بلدان أوروبا الشرقية للسيطرة على هذه المشكلة البنيوية. فالشباب يجب أن يتلقوا تكوينا يعتمد أكثر على الجانب التطبيقي". وقد شرعت إسبانيا في إتباع ما يسمى بنظام التكوين المهني المزدوج، أي التكوين الذي يتم في آن واحد في المدرسة أو المعهد وداخل المصنع أيضا.

وقد ناشد رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي قبل مدة مجددا رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي ببذل مزيد من الجهد في مكافحة البطالة بين الشباب. ويعتزم الاتحاد الأوروبي فرض ما سمي "ضمانة عمل" لجميع الشباب يحصل بموجبها خريجو المدارس والجامعات على موطن عمل أو فرصة تكوين. لكن تطبيق هذا المشروع على أرض الواقع لا يتم إلا بخطى بطيئة، لأن ذلك يحتاج إلى إرادة سياسية في الإصلاح.

واتفق القادة الأوروبيون خلال قمة في بروكسيل الجمعة الماضية على صرف ثمانية مليارات يورو من أجل مكافحة البطالة بين الشباب. وصرحت المستشارة الألمانية أنغيلا مركيل بعد انتهاء تلك المحادثات أنه "علينا أن نؤمن وظائف وألا نعطي وعودا كاذبة". قالت المستشارة الألمانية أنغيلا مركيل في مؤتمر يجمع بين ممثلي وكالات العمل والوزارات المختصة لمناقشة السبل الناجعة لصرف تلك الأموال:"نقوم بذلك حتى لا نبقى مكتوفي الأيدي بعد حصولنا على الأموال الممنوحة، ونقول بعدها إنه بإمكان كل جهة أن تجرب ما يمكن القيام به. ولذلك أعتبر أنه من المهم جدا التنسيق في هذا الأمر".

وأشارت المستشارة إلى ضرورة تبادل الخبرات في هذا المجال لتنفيذ المشاريع على أرض الواقع، علما أن شرق ألمانيا شهد في التسعينات تسجيل نسبة بطالة عالية عقب الوحدة الألمانية.

Supporters of the Greek Communist party march to the parliament during a 24-hour labour strike in Athens September 26, 2012. Flights and trains were suspended, shops pulled down their shutters and hospitals worked on emergency staff on Wednesday in Greece's first big anti-austerity strike since a coalition government took power in June. REUTERS/John Kolesidis (GREECE - Tags: POLITICS BUSINESS EMPLOYMENT CIVIL UNREST)

تجدد المظاهرات في اليونان أيضا تنديدا بسياسة الحكومة التقشفية

البطالة المرتفعة تهدد تماسك المجتمعات

وتفيد بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" أن نحو ستة ملايين شخص دون 25 عاما لا يتوفرون على موطن عمل. وتسجل أعلى نسبة للبطالة بين الدول الأوروبية في اليونان (59 في المائة)، فيما يعاني واحد من بين اثنين في إسبانيا من البطالة. وتتجاوز نسبة البطالة في 12 من الدول ال 27 في الاتحاد الأوروبي عتبة 25 في المائة. ويرى رئيس البرلمان الأوروبي، الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتس في هذه النسب العالية مشكلة "مفجعة" في أوروبا، مشيرا إلى أن البطالة تسببت في بعض البلدان في ظواهر قادرة على تدمير النسيج الاجتماعي. وأوضح شولتس أنه من الضروري إيجاد حل سريع لمشكلة البطالة التي تطال شريحة الشباب، ولاسيما ذوي المؤهلات العالية الذين يعتبرون ضحية أزمة ليست من صنعهم.

أما كارل برينكه من المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية فقد حذر من أن تفشي البطالة بصفة دائمة يتسبب في الإحباط لدى الشباب الذين يجدون أنفسهم في نهاية المطاف مجبرين على الهجرة. ويعتبر هذا الأخصائي في الشؤون الاقتصادية أن الإشكالية الأساسية تتمثل طبعا في الأزمة الاقتصادية، ولذلك نجد رئيس المفوضية الأوروبية خوسي باروزو لا يتوانى منذ مارس الماضي في الدعوة إلى تحفيز النمو من خلال مبادرات حكومية تشمل أيضا أخذ ديون إضافية.

وكان رؤساء دول وحكومات بلدان الاتحاد الأوروبي قد اعتمدوا قبل نحو عام ميثاق نمو بمبلغ 120 مليار يورو تم انجاز جزء صغير منه فقط لتبقى البرامج المعلن عنها وعودا جوفاء تكرس حالة عدم الثقة والإحباط.

مختارات

مواضيع ذات صلة