1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

أوباما أو ماكين؟

د. عبدالخالق حسين

بعد أيام قليلة سيرتاح العالم من شر الجدال والسجال والمراهنات عندما تعلن نتائج الانتخابات الرئاسة الأمريكية عمن سيحتل البيت الأبيض، وهل هو السناتور براكا أوباما، الرجل الزنجي من أب أفريقي وأم بيضاء أمريكية، ذو الحيوية والنشاط، والمبشر بالتغيير، والذي كسب الإعلام إلى جانبه، وتشير أكثر استطلاعات الرأي له بالفوز، أم السناتور جون ماكين الذي اجتاز السبعين من العمر، صاحب خبرة عريقة لعشرات السنين في السياسة والحرب؟ فأي المرشحين سيحل محل بوش الابن الذي بدوره هو الآخر سيرتاح من السياسة ومشاكلها، وسيتفرغ في مزرعته في تكساس ليكتب مذكراته ويمارس هواياته.

وخلافاً لمعظم ما يتمناه العرب والمسلمون، أرى نفسي مع القلة، أسبح ضد التيار العربي –الإسلامي- اليساري- الأوربي، متمنياً الفوز لجون ماكين، ولو كنت مواطناً أمريكياً لصوت له، لأسباب سأبينها لاحقاً. أما موقف العرب، فكما أشار الصديق العزيز الدكتور شاكر النابلسي، أنهم دائماً وأبداً، وفي جميع الانتخابات الرئاسة الأمريكية، ينحازون إلى الرئيس الجديد ويراهنون عليه في نصرة قضاياهم، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بعد أن أضيفت إليها القضية العراقية، ولكنهم كانوا دائماً يصابون بخيبة أمل. لذلك لن تكون مفاجأة إذا انتصر أوباما وتسبب في خيبة أمل العرب هذه المرة أيضاً، وهو المتوقع، كما أكد هو للوبي اليوهودي عن دعمه الصلب والمستميت لإسرائيل. كما ولن استبعد أن تنتهي الانتخابات الأمريكية بمفاجآت غير سارة إلى المراهنين على فوز أوباما. فغالباً ما يكون حساب البيدر لم يتطابق مع حسابات الحقل، وعليه فاستطلاعات الرأي غالباً ما تكون خادعة.

والملاحظ أن التبرعات المالية لحملة أوباما حطمت الأرقام وحققت رقماً قياسياً، حيث تجاوزت الستمائة مليون دولار، وربما يعود ذلك إلى تبرعات الأثريات العرب له نكاية بجورج بوش الجمهوري الذي أسقط رمز الاستبداد العربي، صدام حسين، وعمل على نشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط.

لماذا أفضِّل فوز ماكين؟

بدءً، أود التأكيد أن وصول السناتور أوباما إلى الجولة النهائية كمرشح للحزب الديمقراطي لرئاسة الدولة العظمى يعتبر بحد ذاته انتصاراً للشعب الأمريكي في نجاحه ضد العنصرية، وثورة في التحولات الاجتماعية، في إنضاج نظام دولة المواطنة والمساواة بين أبناء الشعب الأمريكي، المعروف بالتعددية العرقية والدينية والمذهبية، ويجعل الكل متساوين في تكافؤ الفرص والحقوق والواجبات أمام القانون، بعد نضال عسير دام ثلاثة قرون ضد التمييز العنصري، مما يجعل بإمكان طفل زنجي ابن أفريقي مهاجر أن يصبح رئيساً للجمهورية.

كذلك أنا مع أوباما في برنامجه الانتخابي الداخلي، وخاصة الاقتصادي في تحقيق العدالة الاجتماعية للطبقة الوسطى والطبقات الفقيرة. ولكني في نفس الوقت ضد سياساته الخارجية، لأنها لا تخلو من مغامرات ومجازفات تلحق أشد الأضرار بمصلحة أمريكا والعالم، وخاصة فيما يخص التعامل مع الملف العراقي، والبرنامج النووي الإيراني، والحرب على الإرهاب.

فعلى الرغم مما يتمتع به أوباما من حيوية ونشاط وشخصية كاريزماتية جذابة، إلا إنه يفتقر إلى الخبرة السياسية في التعامل مع الملفات الخارجية الساخنة والمعقدة المشار إليها أعلاه، إذ لا تتجاوز خبرته السياسية عن سنتين فقط كعضو في مجلس الشيوخ، وقبل ذلك كان محاضراً جامعياً في القانون، ومساهماً نشيطاً في مجال الجمعيات الخيرية. ورغم الأهمية الإنسانية لهذه المجالات، إلا إن السياسة وخاصة الخارجية المعقدة منها في ظروفنا الراهنة، تحتاج إلى خبرة أكثر من مساهم في إدارة الجمعيات الخيرية.

كذلك ما يقلقني كعراقي من فوز أوباما، هو اختياره للسناتور جوزيف بايدن نائباً له. والمعروف عن هذا الشخص أنه صاحب خطة تقسيم العراق إلى كانتونات طائفية وعرقية، ولما أعلن عنها في العام الماضي، واجه معارضة شديدة من العراقيين وإدارة بوش، الحريصين على وحدة العراق، لذلك تخلى عن خطته هذه ولو إلى حين، ولكن في حالة فوزه مع أوباما، ستتوفر له الفرصة لإحيائها من جديد وفرضها على العراقيين.

والمعارضون لماكين ينتقدونه على اختياره سارة بيلين Sarah Palin، حاكمة ألاسكا، نائبة له. ويتركز انتقاد هؤلاء على أن بيلين تفتقر إلى خبرة سياسية في واشنطن. ولكنها في الحقيقة أثبتت في مناظرتها التلفزيونية الأخيرة مع جوزيف بايدن، قدرتها وكفاءتها على الخوض في أعقد الأمور السياسية بنجاح، حيث كانت كفتها متعادلة مع كفة السياسي المخضرم حسب اعتراف الكثير من المحللين السياسيين في الغرب. وهذا التعادل بين بايدين وبيلين هو انتصار لبيلين، لأن الأول صاحب خبرة سياسية لثلاثين سنة، وقد رشح نفسه للرئاسة في أوائل الثمانينات من القرن المنصرم وفشل. بينما خبرة بيلين في المعترك السياسي لم تتجاوز عدة أسابيع، إضافة إلى كونها حاكمة ولاية ألاسكا لعامين فقط، ولكن مع ذلك استطاعت أن تتعادل معه، وهذا يدل على قدرتها الفائقة على سرعة التعلم .

دور اللون في التصويت

هناك مؤشرات تشير إلى أن نسبة كبيرة من الناخبين لم يهتموا ببرامج المرشَّحَين، الاقتصادية أو الخارجية، أو العراق وأفغانستان والحرب على الإرهاب، بل يهتمون أكثر بلون وجندر (جنس) المرشحين. فنسبة لا يستهان بها من النساء يفضلن التصويت لبيلين كانحياز لجنسهن. كذلك مسألة لون المرشح، فرغم أن غالبية الشعب الأمريكي قد تجاوز هذه المشكلة، ولكن هذا لا يعني أن العنصرية ومشاعر تفوق العرق الأبيض قد اختفت تماماً، إذ ذكرت سابقاً، وحسب ما كشفته استطلاعات الرأي أن هناك نسبة 25% من البيض لا يتحملون أن يكون رئيسهم زنجي وخاصة من أب أفريقي مسلم.

كما وهناك مسألة هامة جديرة بالإشارة، وهي، لماذا عندما ينحاز قيادي سياسي أسود بارز مثل كولن باول، ويعلن خروجه عن سياسة حزبه الجمهوري، وتأييده لباراكا أوباما، شبيهه في اللون، لا يعتبر ذلك انحيازاً عنصرياً، بينما إذا انحاز البيض إلى المرشح الأبيض (ماكين) يفسر بدافع عنصري ويدان بسرعة. وعليه، أعتقد أن عنصرية اللون موجودة في هذه الحملة الانتخابية، من الجانبين، السود والبيض على حد سواء، وربما ستكون هي الحاسمة في التصويت.

إلا إن هناك مشكلة أخرى ستواجه أوباما والسود في أمريكا. نحن نعرف أن هناك نوع من النمطية stereotypeوالانحياز ضد المرأة والأقليات في معظم المجتمعات البشرية. فمثلاً إذا أخطأ الرجل يقال عنه ما أحمقه، أما إذا أخطأت المرأة فسرعان ما يعمم الخطأ ويقال (ما أحمق النساء). وعلى نفس النمط، إذا فشل الرئيس الأمريكي الأبيض في تنفيذ برنامجه الذي وعد به الناخبين، فهو وحزبه يتحملان تبعات فشله، بينما إذا فشل أوباما (الأسود) بما وعد الشعب، فسينسحب هذا الفشل على الأقلية السوداء جميعاً. كذلك أتفق مع الكاتب الأمريكي، الإيراني الأصل، علي سينا، في تحذيره أن فوز أوباما سيستفز البيض وسيبعث الحياة من جديد في العنصرية وشعور التفوق البيض على السود، ويعيد الحركة العنصرية ومشاكلها وما يرافقها من أعمال عنف إلى مرحلة ستينات القرن المنصرم.

خلاصة القول، أعتقد أن فوز أوباما سيكون ضد مصلحة أمريكا والعالم، لأنه سيعلن هزيمة أمريكا في حربها على الإرهاب وخاصة في العراق، كما ويؤكد هزيمتها أمام الدول المارقة مثل إيران وسوريا، ومنع انتشار سلاح الدمار الشامل، الأمر الذي يهدد السلام العالمي. ومن الصعب على أوباما تنفيذ برنامجه الانتخابي الاقتصادي، وحل الأزمة المالية، لأن هذه الأزمة هي عالمية وليست خاصة بأمريكا وحدها، لذلك حلها يحتاج إلى جهود جميع دول العالم. كما لا استبعد أن مفاجأة ضد توقعات جميع استطلاعات الرأي، أن يفوز ماكين، لأنه هو الشخص المناسب لمواجهة مشاكل أمريكا والعالم.