1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

أمن المعقول يا هادي ؟

يستغرب محمود المفرجي لاقتراح الكاتب هادي جلو مرعي تأسيس وزارة للصحفيين ويرد عليه المقترح باعتبار إن وزارة مثل هذه ستعيد إلى المشهد وزارة إعلام البعث سيئة الصيت.

رأيي مع رأي زميلي هادي جلو مرعي في تقييم وتصنيف الصحفيين ، وطالما تبادلنا أنا وهو الآراء بشأن هذا الموضوع ، وكتبنا وصرخنا وقدمنا المشاريع والمقترحات للتخلص من (الزبد منهم) ، لكن أنا لست مع مقترحه كليا بتشكيل وزارة تعنى بالصحفيين ، ولأسباب بديهية أهمها الحفاظ على حرية الإعلام .

يبدو أن الزميل مرعي نسي أن مؤسسات صغيرة لا تربطها أي ارتباط بالحكومة تبدي استعدادها للتسييس علنا ، فكيف اذا كانت وزارة تعمل ضمن الكابينة الحكومية ، التي بالتأكيد لا ترضى أن تمس من الصحافة سلبا ، بدليل أن هناك العشرات من الدعاوى القضائية من جهات حكومية ضد صحفيين وصحف ومؤسسات موجودة في المحاكم ، ومرعي اعلم مني بها من خلال عمله كناشط في مجال حقوق الصحفيين .

لا اعلم ما الذي دفع مرعي إلى التفكير بهذا الأمر، هل هو انزعاجه من الجيش الجرار (من الصحفيين نص ردن) الذين فرضوا أنفسهم كصحفيين وهم ليسوا كذلك ؟ وهل أن هذا الأمر مبررا لاقتراح وزارة تقيد الصحفيين ؟

نعم لا اختلف بان زمننا هذا هو الأسوأ في مسألة وجود أناس طارئين لا يملكون أي مؤهلات مهنية على الصحافة ، حتى ان بعضهم نسي نفسه وراح يمارس مهنة التجارة من خلال الصحافة ، وآخرين عبارة عن متسكعين على أبواب المسؤول الفلاني ، لكنه بنفس الوقت هو الأفضل في مسألة الحرية ، فلا يمكن ان يأتي شخص معين وينكر مساحة الحرية الواسعة التي اجزم بان أي دولة في المنطقة على اقل تقدير لا تملكها .

" لا نضحي بحرية الصحافة لطرد الطارئين عليها"

لكن لا يمكن أن نقارن بين الحرية التي هي نزعة إنسانية بكل ما تحملها من معنى ، وبين أناس دخلوا لهذه المهنة عن طريق الحرية ، فليس هناك أي مقارنة بين الاثنين ، فالحرية غاية ، وتنظيف الوسط الصحفي من الطارئين أمنية ، فهل نتخلى عن الغاية في سبيل أمنية ؟

اعتقد أن هذا الأمر لا يمكن له أن يحصل ، ولا يمكن ان نتخلى عن الحرية في سبيل أناس- انا على ثقة – بانهم سينتهون مع مرور الوقت ، اذ ان تنظيف الوسط الصحفي منهم لا يحتاج الى إجراءات ، فماذا تفعل نقابة الصحفيين اذا أتتها استمارات من مؤسسات إعلامية تصادق فيها على أغبياء وتعنونهم بعنوان الصحفيين ؟ نعم ان النقابة لا تستطيع ، لكن الوقت يستطيع ان ينهي هؤلاء وسيأتي اليوم الذي ستتساقط فيه المؤسسات الإعلامية الوهمية الغير مهنية ، ويتساقط معها هؤلاء الطارئين .

الا انه ما يحزنني ان يستفز صحفي وناشط حقيقي مثل هادي جلو مرعي ذهنية الآخرين على تأسيس وزارة تعيدنا الى الزمن السابق ، مع علمي بحسن نيته .