ألمانيا: كيف تتعامل الأحزاب مع الأخبار الزائفة في الحملة الانتخابية | سياسة واقتصاد | DW | 21.09.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ألمانيا: كيف تتعامل الأحزاب مع الأخبار الزائفة في الحملة الانتخابية

كانت التخوفات كبيرة من الأنباء الزائفة في أوج الحملة الانتخابية، إلا أن نظرة إلى الظاهرة تبين أن هناك مبالغة في الأمر. الأحزاب الألمانية تواجه الأخبار الزائفة بهدوء وتستخدم الحقائق كأسلحة مضادة.

إلى حد الآن لم تحصل الفضيحة الكبرى، والكل يوحي بأن الوضع سيظل على ما هو عليه حتى موعد الانتخابات في الـ 24 من أيلول/سبتمبر. وفي ذلك الحين يمكن للمتشككين الكبار أن يسترخوا ويقولوا بأن الانتخابات لم تُحسم بإطلاق أنباء كاذبة. والذين يطلقون هذا النوع من التفاهات ستخيب آمالهم ويعترفون بأن الكذب لا يدوم.

وهذا ينطبق أيضا على الملصق الانتخابي الزائف الذي يحرض فيه مجهولون ضد أنغيلا ميركل. فشعار الحزب المسيحي الديمقراطي المقتبس وهميا من الحزب الاشتراكي الموحد في ألمانيا الديمقراطية سابقا كان يهدف إلى الكشف عن المستشارة التي ترعرعت في شرق ألمانيا كشيوعية أبدية.

كيف تتفادى الأحزاب الأخبار الزائفة

محاولات التلاعب في المواقع الاجتماعية تبقى أمرا مقصودا للقضاء على مصداقية ميركل وحزبها في المرحلة الساخنة في الحملة الانتخابية 2017. وأن تؤثر هذه الأخبار الزائفة بصفة حاسمة على الانتخابات، فهذا لا يصدقه حتى القائمون وراءها. وعلى الرغم من ذلك ساد الخوف في ألمانيا من أن يحصل شيء من ذلك القبيل. لكن القلق لم يأت من فراغ بأن الأخبار الزائفة التي تروج في القنوات المتشعبة للإنترنيت قد تؤثر على تكوين الرأي. فتحت تأثير الحملة الانتخابية الساذجة في الولايات المتحدة الأمريكية 2016 يمكن أن يشعرالمرء بالخوف. لكن قبل الانتخابات البرلمانية في المانيا هدأ الوضع بشكل ملموس، وساد الارتياح بين جميع الأحزاب.

الحزب المسيحي الديمقراطي قلق على ثقافة الجدل الديمقراطي

من مكتب الحزب المسيحي الديمقراطي ردا على سؤال من DW قيل بأن الحزب يراقب بدقة كيف وأين يتم نشر مضامين خاطئة. "بما أن الكثير من هذه الأخبار الزائفة يروج داخل مجموعات اجتماعية منغلقة نسبيا، فلا يحق المبالغة في تقييم تأثيرها". لكن لا يحق التقليل من شأنها أيضا. وقيل بأن الأخبار الزائفة تضر بثقافة الجدل الديمقراطي، وتحديدا في حملة انتخابية. "إنها تتسبب في انعدام الثقة ولاسيما في تشكيك المواطنين". وبخلاف بعض الأحزاب، لا يعلق الحزب المسيحي الديمقراطي على حالات متفرقة من الأخبار الزائفة والإجراءات المضادة بصفة مبدئية. وهذا ينطبق أيضا على خطوات قانونية ممكنة.

أما ريناته كوناست من حزب الخضر فقد اختارت استراتيجية أخرى وقدمت شكوى عندما باتت في 2016 ضحية هجوم بخبر زائف يستخدم جملة مبتكرة في علاقة مع اغتيال طالبة بمدينة فرايبورغ. وهذه الجملة تهون من جريمة اللاجئ الذي ارتكبها.

الخضر يثقون بشبكتهم التحذيرية على الانترنت

وفي الأثناء علقت النيابة العامة إجراءاتها ضد صاحب الخبر الزائف من أوساط اليمين المتطرف. وجاء التعليل بأن "الأمر يتعلق بمخالفة شفوية". ويمكن تفهم موقف ريناته كوناست. وكيف يتعامل اشخاص معنيون بالظاهرة، هذا ما يقرره كل شخص لوحده عند الخضر. ولمجابهة الأخبار الزائفة هناك ما يسمى "مطافئ الشبكة"، وهي مجموعة فيسبوك تضم حوالي 3000 شخص يصدرون الإنذار عندما يعتبر الحزب أن أخبارا زائفة خطيرة يتم نشرها. ويقول روبيرت هاينريش، مدير الحملة الانتخابية إن هذا حصل عشر أو عشرين مرة إلى حد الآن في الحملة الانتخابية.

أخبار زائفة حول اليسار

مدير الحملة الانتخابية روبيرت هاينريش يعتبر أنه أمر جيد الحديث عن الأخبار الزائفة، لأن ذلك يؤدي إلى مزيد من التحسيس والكفاءة الإعلامية بين السكان ولدى الصحفيين وفي الأحزاب. وكان هاينريش يأمل في أن لا يتم فقط في الحملة الانتخابية الحديث عن مخاطر الإنترنت. وهو ينظر إلى الحملة الانتخابية في الشبكة كفرصة للتعريف بالبرنامج بصفة مختلفة لدى الناخبين بخلاف الملصق الانتخابي الذي له حدوده.

وحتى حزب اليسار لا يشعر بالهلع فيما يرتبط بالأخبار الزائفة، بل العكس. ويقول توماس لومايير مدير العلاقات العامة في مركز الحزب في برلين بأن الأخبار الزائفة لا وجود لها في علاقة مع حزبه، معتبرا أن الأخبار الزائفة في حد ذاتها ليست ظاهرة جديدة، ويذكر لومايير هنا بأشهر خبر زائف في 2003، وهو أن الرئيس العراقي صدام حسين يملك أسلحة دمار شامل، كما ادعى وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وبذلك علل في النهاية الحرب ضد العراق.

تصريح باول الزائف أمام مجلس الأمن الدولي

وتبين لاحقا بأن باول كان ضحية معلومات خاطئة لأجهزة الاستخبارات الأمريكية. والمنطلق كان أكاذيب أطلقها عميل عراقي تم تصديق ادعاءاته بلا تدقيق. وهذه الحالة تصلح لتبيان طرق الانتشار المختلفة للأخبار الزائفة، لأن الأخيرة تنشر تأثيرها بحكم أن شخصا ما ينشر أشياء غير حقيقية عبر قنوات "فيسبوك" أو "تويتر" والآخرون يصدقون الفضيحة المزعومة. بعضهم عن سذاجة والآخرون  انطلاقا من حسابات لإلحاق الضرر بخصم سياسي.

أنغيلا ميركل وتبعات سيلفي

وكمثال تقليدي على خبر نصف حقيقي وزائف يصلح سيلفي أنغيلا ميركل مع لاجئ سوري، إذ أن تلك الصورة تحولت إلى خبر زائف مع الأكذوبة المؤكدة وفحواها أن الرجل الشاب كان بين المعتدين في مطار بروكسيل 2016. فإذا انتشرت هذه التشويهات في العالم، فإن ذلك يكون محرجا بالنسبة إلى الأشخاص المعنيين. وينصح أحد خبراء الاتصالات المعنيين بتوخي الهدوء في هذه الحالة.

ما يبقى في ذاكرة الناس

الانشغال بالأخبار الزائفة ليس جديدا بالنسبة إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي. "لكن في عام الانتخابات تتقوى محاولات التأثير غير الحقيقي". وهذا ما عايشناها لدى تعيين مارتن شولتس مرشحا للحزب أو فيما يتصل بقمة العشرين في هامبورغ.

ولا توجد أرقام دقيقة حول حجم الأخبار الزائفة، لكن الاهتمام يركز بعد الانتخابات على معرفة ما هي الأخبار الزائفة التي يتذكرها الناس، وقد لا يتذكرون شيئا منها، لأن مفعولها كان صغيرا.

ويتطلع الخبراء في الاتصالات إلى أن يتم الرد على الأخبار الزائفة في القنوات التي انطلقت منها وفي اتجاه الأوساط التي نشرتها لنشر رد معاكس.

مارسيل فورستيناو/ م.أ.م

مختارات