1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

ألمانيا: إجراءات قمعية لإقصاء المتشردين من واجهات المدن

أصبح عدد متزايد من الناس يجد نفسه في بلد غني مثل ألمانيا مجبرا على العيش متشردا، قدره التسكع والتسول في الشوارع. وبدلا من تقديم المساعدة لهم، أصبح الكثير منهم يتعرض لإجراءت قمعية تهدف إلى إبعاده عن واجهات عدد من المدن.

إنه كفاح يومي من أجل حياة كريمة، فمنذ عشر سنوات يعيش تورستن ماينرس دون محل إقامة ثابت متشردا، تارة يعيش في دور مهجورة وتارة أخرى في مراكز للإيواء وفي أحيان كثيرة يضطر لافتراش الشارع. وذلك وسط مدينة هامبورغ، إحدى أغنى مدن ألمانيا.

وقد بدأ وضعه يتدهور ويصل إلى التشرد بعد أن كان له بيت وعمل قارين. وقبل نحو عشر سنوات عجز عن دفع إيجاره. وقد تسبب إدمانه على القمار في تراكم الديون على عاتقه، فيما قضى الاكتئاب، الذي كان يعاني منه، على كل رغبة لديه في الحياة. "منذ بداية إصابتي بالاكتئاب وحياة التشرد كنت أنام في أحد المنتزهات." وكان يحصل على الطعام من إحدى محطات البنزين القريبة حيث كان يقوم بتنظيف الحمام ودور الراحة فيها وبالمقابل يحصل على بعض المواد الغذائية التي لم تجد زبونا يشتريها. ومن خلال جمع القوارير البلاستيكية التي عليها رهن ب25 سينتا، كان بإمكانه جمع البعض من المال. وبعدها بدأ يتخذ من الدور المهجورة مكانا للنوم.

"توزيع غير عادل للثروات في بلد من أغنى دول العالم"

في الواقع، كان من المفروض ألاّ يعيش في بلد غني مثل ألمانيا أي شخص متشردا إذا أخذنا في عين الاعتبار المستوى المعيشي المرتفع للشعب الألماني، فوفقا لبيانات المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (DIW) قدرت ثروة الألمان الصافية عام 2012 ب6,3 بيليون يورو، أي ما يضاهي 83 ألف يورو للشخص البالغ الواحد. بيد أنه ووفقا للبيانات نفسها، فما من بلد في منطقة اليورو يعيش توزيعا متباينا وغير عادل للثروات مثلما هو الأمر في ألمانيا، حيث لا يحوز خمس البالغين على أي ثروة تذكر، فيما يتخبط 7 بالمائة منهم في ديون متراكمة تفوق قيمة ما يملكون.

Obdachlosigkeit in Bonn

ارتفاع عدد المتشردين في ألمانيا بنسبة 15 بالمائة في غضون عامين...

وقد لاحظت هيئة مساعدة المتشردين الألمانية خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا كبيرا للمتشردين في ألمانيا: ففي عام 2012 كان نحو 284 ألف شخص يعيش متشردا دون محل إقامة ثابت، وهو رقم ارتفع بنسبة 15 بالمائة مقابل عام 2010. وتتوقع الهيئة ارتفاعا بنسبة 30 بالمائة عام 2016 ليصل عدد المتشردين في ألمانيا إلى 380 ألف شخص.

بيد أن ظروف الحياة الصعبة في الشوارع بالنسبة لتورستن ماينرس ع قد زادت صعوبة في السنوات الأخيرة، ففي أحيان كثيرة يتعرض للنهر والقمع بدلا من المساعدة والدعم حتى من قبل سلطات بلدية هامبورغ. فقبل سنوات قامت سلطات المدينة بإنشاء سور تحت جسر كيرستن ميليز لمنع المتشردين من النوم تحته. وبعد احتجاج من قبل هؤلاء قامت السلطات بهدم السور، ولكن وبعد اندلاع حريق في ربيع عام 2013 بالقرب من منطقة ريبابان السياحية، فإن المنطقة مغلقة بسقالة ولا أحد يعرف متى سيتم الانتهاء من عملية الترميم وإزالتها.

إجراءت قمعية لإبعاد المتشردين

وقد تعرض المتشردون قبل بضعة أعوام لشكل عنيف من أشكال النهر والإبعاد في مدخل أحد المحلات التابعة لسلسلة كبيرة للأزياء في مدينة هامبورغ. ذلك أنه تم ليلا استخدام الماء لإبعاد المتشردين الذين كانوا ينامون في مدخل المحل، فمن كان ينام هناك كان يجد نفسه مبتلا. أما شركة المالكة لهذا المحل فقد ردت بأنها لم تكن تسعى إلى إبعاد المتشردين، وإنما كان الغرض من استخدام الماء تنظيف مدخل المحل. وبعد احتجاجات قامت الشركة بوقف عملية سكب المياه. ويقول تورستن ماينرس إنه لا يتفهم مثل هذه الإجراءات: "لايجوز التعامل مع الناس بمثل هذه الأساليب." بيد أنه أعرب في الوقت نفسه عن تفهمه لأسباب رفض وجود متشردين في مداخل المحلات التجارية أو العمارات السكنية أو محطات القطارات. ويقو في هذا الإطار: "عندما يتوجه أحدهم في الصباح الباكر إلى العمل ويرى أناسا متشردين – ربما مخمورين أيضا – وهم ينامون في المداخل، فهو أمر مزعج لكل الأطراف". ولهذا يدعو إلى اتخاذ إجراءات مناسبة ترضي جميع الأطراف. ويشير في هذا الإطار إلى مثال إيجابي في مدينة هامبورغ، حيث أطلق عدد من رجال الأعمال مبادرة تتمثل في توفير أماكن خاصة للمتشردين يقومون فيها بأخذ حمام وتنظيف أغراضهم. ويشدد على أن ذلك من شأنه أن يساهم في تفهم وضعية المتشردين وأنه أمر إيجابي لكلا الطرفين.

انتقادات لسياسة الحكومة الخاصة بالسكن الاجتماعي

Christoph Butterwegge Armutsforscher

الخبير بوترفيغه يحذر من ترك سوق السكن للمستثمرين الخواص دون تدخل الدولة...

بيد أنه يؤكد في الوقت نفسه أن الطريقة المثلى لمعالجة مشكلة التشرد تتمثل في خلق أرضية اجتماعية صلبة تحول دون انزلاق أناس مثله في دائرة التشرد والعيش في الشارع. ويؤكد على أن حياة التشرد لم تكن قط خيارا، بحيث يقول: "لو حصل المرء على عرض معقول للحصول على بيت يقيم فيه، لما رفضه." بيد أن العيش في مدينة هامبورغ التي تنعدم فيها فرص الحصول على مكان إقامة يمكن للفقراء دفع إيجاره، فإنه ما من فرصة للمتشردين في تغيير مصائرهم.

وفي هذا الصدد يعود كريستوف بوترفيغه، وهو باحث في الفقر في ألمانيا بجامعة كولونيا، باللائمة على السياسة الاجتماعية في البلاد والتي تقاعست عن توفير سكن اجتماعي يمكن للفقراء دفع إيجاره. ويقول" بدلا من أن تُترك السياسة السكنية لمستثمري القطاع الخاص، كان يتعين على الدولة أن تحول دون أن يصبح الناس متشردين – مثلما فعلت في الماضي من خلال مشاريع السكن الاجتماعي". ولكن بدلا من ذلك يتم ترك المجتمع لقوانين السوق، على حد تعبيره. ويضيف قائلا: "وهذا يعني تعسف مجتمعي وإهمال للمجتمع."

مختارات