1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

ألمانيا: أستاذ جامعي تسعيني يرفض ترك قاعة المحاضرات

يحصل الأساتذة الجامعيون الألمان على التقاعد عندما يبلغون من العُمر خمسةً وستين عاماً، لكن المجال يبقى مفتوحاً أمامهم للاستمرار في التدريس. ومن غير المألوف أن تجد أستاذاً جامعياً عُمره تسعون عاماً ولا يزال يلقي المحاضرات.

غونتر بومه شخص يتصرف عن قناعة، هذا ما يظهر بسرعة لمن يتابعه في قاعة المحاضرات بجامعة غوته بمدينة فرانكفورت. يرتدي سترةً بألوان مختلفة، شعره الأبيض مشطه إلى الخلف ويتكئ على منصة وهو بصدد إلقاء محاضرة بطريقة عفوية حول تاريخ ظهور الفلسفة الغربية أمام 300 من الطلاب الذين ينصتون إليه بتركيز شديد.

مثل علامة عالمي من الماضي، يتحدث غونتر بومه عن مفكرين من العصور القديمة وهو يغمض عينيه تارةً وتارةً يفتحها، كما لو كان يحكي عن أشخاص يعرفهم. أثناء الإلقاء يعرج على جغرافيا الجزر اليونانية ثم يقف على الفيلسوف كانط وأدلته على وجود الله. وتعتبر تلك المنهجية في إلقاء المحاضرة أسلوباً خاصاً به. في خضم حديثه عن الفلسفة يستشهد بأقوال من كتاب "فاوست" لغوته أو يروي نكتةً تُضحك الطلاب من مختلف الأعمار الموجودين في القاعة.

Senioren Studenten

يحاول بومه خلال عمله كأستاذ مُحاضر على نشر مبادئه بعيداً عن الرسميات التي تمليها القوانين الجامعية.

حياة مسخرة للعمل والتدريس

متابعو محاضرات غونتر بومه التي يلقيها مرتين في كل دورة دراسية هم في الغالب في سن التقاعد مثله تماماً. ويتعلق الأمر بدروس موجهة من قبل جامعة غوته خاصة بكبار السن، وتندرج ضمن برنامج أسسه غونتر بومه عام 1982 وأُطلق عليه "جامعة المسنين". وكان عمره حينها تسعة وخمسين عاماً وهو عمر يفكر فيه الكثيرون في التقاعد، غير أن التقاعد لا يتلاءم مع فلسفة غونتر بومه في الحياة.

ويشرح الأستاذ الألماني ذلك قائلاً: "لقد أعطاني أستاذي في المدرسة الابتدائية شعاراً في الحياة وهو: العمر الذي يعيشه الإنسان يُقاس بالعمر الذي يمنحه للعمل". وحسب وجهة نظره فإن دلالة وأهمية الرسالة التي يؤديها الإنسان من خلال عمله تتجلى في تبادل المعارف والتكوين مع الآخرين، وهذا ما يجعله إلى يومنا هذا يتمسك بأداء وظيفته كأستاذ.

الإنسانية كنموذج مثالي

لم يكن المسار الأكاديمي لغونتر بومه سهلاً، حيث وُلد عام 1923 في دريسدن لأبوين لم يتمكنا من الاستفادة من تكوين علمي عال، لكن الأبَ أرسل ابنه إلى ثانوية يُعتمد فيها التدريس باللغتين اللاتينية واليونانية وتلقين مبادئ الأخلاق الأوروبية القديمة أيضاً. وعند بداية الحرب العالمية الثانية اضطر بومه للمشاركة في الحرب كجندي وعمره آنذاك 18عاماً، كما قضى خمس سنوات في الأسر بإيطاليا. وعندما يكون بصدد الحديث عن تلك الواقع التي عاشها تنخفض حدة صوته كدلالة على أن تذكر ذلك الماضي يؤلمه.

Johann Wolfgang Goethe-Universität Frankfurt am Main

تعطي جامعة غوته بفرانكفورت دروسا خاصة بكبار السن وتندرج ضمن برنامج أسسه غونتر بومه عام 1982 وأُطلق عليه "جامعة المسنين".

أستاذ مخلص لجامعة غوته منذ 50 عاماً

درس غونتر بومه بعد الحرب العالمية الثانية الفلسفة وعلم النفس وعلوم التربية في جامعتي ارلنغن وميونيخ. وعمل في البداية كمساعد في مجال الطب النفسي ليعيل أُسرته كما يقول. في عام 1964 حصل على وظيفة كباحث مساعد في تخصص فلسفة التربية في جامعة غوته بفرانكفورت وهو المنصب الذي شغله لقرابة نصف قرن.

ويعتبر غونتر بومه أن ما أثر فيه خلال الدراسة هو القيم الإنسانية كالتسامح واحترام الناس، وهي قيم اتخذها أسلوباً للحياة، إذ يقول: "أعتقد أنه من المهم هو إتقان اللغة الأم والتمتع بالوعي التاريخي والتواضع الأخلاقي". وينطوي كلام بومه هذا على انتقادات واضحة لنظام التعليم العالي بألمانيا، لأن هذه القيم لم يعد لها مكان في الجامعات الألمانية على حد تعبيره.

Senioren Studenten

ينتقد بومه الإصلاح الجامعي الجديد ويرى أن الطلبة هم الضحايا بسبب ضغط الوقت.

نقد للإصلاح الجامعي

خلال عمله كأستاذ مُحاضر يحاول بومه نشر مبادئه بعيداً عن الرسميات التي تمليها القوانين الجامعية، ويقول عن ذلك: "صحيح أن الشباب يُمكنهم حضور دروسي لكنهم لا يستفيدون كثيراً". وأما السبب في ذلك فهو، حسب بوهمه، ضغط الوقت الذي افرزه الإصلاح الجامعي في مسلكي البكالوريوس والماجستير، وهو إصلاح لا يعطي المجال للطلبة لتنمية معارفهم الشخصية.

من بين الطلبة المواظبين على متابعة دروس بومه بريغيت ريمي البالغة من العمر سبعةً وستين عاماً. وتقول ريمي وهي تتحدث عن سبب مواظبتها تلك: "أحضر لأن بومه يعطيني من خلال دروسه المجال للتأمل والتفكر حول العمر والموت والماضي". ومن جانبه فبومه الذي يقوم بالعمل بشكل تطوعي، مصمم على مواصلة عمله طالما سمحت قواه العقلية الجسدية بذلك.

مختارات