1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

أكاديمي فلسطيني يواجه حملة تكفير بسبب أفكاره الجريئة

تعرض عميد كلية الحقوق في جامعة الخليل الدكتور معتز قفيشه إلى حملة إعلامية وشعبية من قبل رجال دين وصلت إلى حد تكفيره بسبب دعوته لمساندة حقوق المرأة. لكن هناك من يسانده في طرحه لأفكار جريئة في مجتمع محافظ.

من الإعلام إلى المساجد، ومن الحرم الجامعي إلى الحارة، انتقدتقوى دينية متشددة وأخرى تقليدية وكفرت عميد كلية الحقوق في جامعة الخليل، معتز قفيشة، لتصدره لقضية المرأة ودعوته لفهم عصري للموروث بشأن قوانين الأحوال الشخصية. لكنه صمد، فرفض الهرب.

DW التقت د. معتز قفيشة وطرحت عليه جملة أسئلة:

لنبدأ من النهاية، ما الذي أثار كل هذه الضجة من قبل القوى التقليدية والدينية على معتز قفيشة؟

بدأت الضجة بعد مقال قصير نشرته حول "تحرر المرأة في فلسطين". إذ دعوت إلى المساواة بين المرأة والرجل وإلى عدم استخدام العنف ضد المرأة وإلى أن تأخذ المرأة حقوقها كما أقرتها الاتفاقيات الدولية. ناديت بضرورة وضع عقوبات على كل من يعتدي على حق المرأة، سواء بحرمانها من الميراث أو بضربها أو بإجبارها على الزواج أو على ارتداء ملابس معينة. وذكرت هنا إمكانية إعادة تفسير النصوص الدينية وفقا للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الحديثة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني. اعتقد بعض القراء أني أدعو إلى ترك الدين وترك الحجاب. اتهمت بالردة والتغريب والعمل على تفكيك الأسرة وتمرد المرأة على أهلها. وصلت المسألة إلى حد التهديد بالقتل.

معركة معتز قفيشة، قادت إلى فرز اجتماعي وربما سياسي، حول قضايا مفصلية كقضية المرأة وحقوقها. هل تعتقد أن المجتمع الفلسطيني بات ناضجا لأفكار التحرر التي تطرحها؟

Frauen arabisches Bildungssystem Palästina Absolventinnen Studentinnen

لم أكن أتوقع، أن مقالي سيؤدي إلى انقسام مجتمعي لهذا الحد، كوني قد كتبت وقلت الكثير في الماضي ولم يحصل رد فعل بهذا المستوى العنيف. لم أتوقع خطب الجمعة والمظاهرات والحملات الموجهة ضدي من قبل رجال الدين وأنصار الحركات الأصولية، أو البرامج الإعلامية المفتوحة لتحليل أقوالي، أو الوفود المؤيدة والمعارضة لوجهة نظري، وكأننا على أبواب يوم القيامة. اتهمت بأنني مأجور لجهات خفية. أثبتت ردود الفعل أن مجتمعنا لم ينضج بما فيه الكفاية لتقبل حقوق المرأة. يرجع السبب في ذلك إلى قلة الثقافة نظرا لضعف القراءة وانغلاق البلاد التي سببها الاحتلال الإسرائيلي خلال عشرات السنوات. وبالرغم من ارتفاع مستوى التعليم الرسمي، لدي انطباع أن الجيل الجديد من الشابات والشبان الفلسطينيين يريدون التحرر من القيود والخرافات الاجتماعية، لكنهم يخشون من تطرف رجال الدين الذين يؤثرون بشكل كبير على رجال العشائر وأرباب الأسر من الرجال. أدى هذا إلى ظهور أنماط كثيرة من النفاق الاجتماعي والتعامل بطريقة في العلن لدى المجتمع المحافظ، وبطريقة أخرى عند السفر وبين الأصدقاء وفي المناسبات الاجتماعية وفي السر عند الاتصال بالإنترنت والهواتف الذكية. لذلك، فإني أعتقد أن وسيلة التطور الاجتماعي السريع، وخاصة في مجال حقوق المرأة، لن يتم إلا من خلال السلطة الحاكمة، بالتحديد عن طريق التشريعات المنصفة؛ كما حدث بالفعل في بعض الدول مثل تونس، المغرب وتركيا. يجب على الحكومة أن تسرع من وتيرة التطور المجتمعي.

هل كان هناك من ساندك في موقفك، خاصة من النخب السياسية والاجتماعية والصحفية، أو من الجمعيات التي تنطق بلسان المرأة، ما أكثرها في فلسطين، وما شكل المساندة؟

على عكس ما قد يظن، ساندني الكثير من الطلبة في الجامعة ومجموعة من الزملاء والأصدقاء من جميع أنحاء العالم. على سبيل المثال، جاءتني إحدى الطالبات من قسم العلوم السياسية في الجامعة وقالت لي: "أنا أشكرك على ما كتبته. لقد قلت ما تريد الغالبية الساحقة من النساء قوله. لكنا لا نتجرأ مثلك بسبب سيطرة رجال الدين المتشددين على مجتمعنا الذكوري الذي لا يتيح لنا التعبير عما نريد بحرية. إننا نخاف من آبائنا وإخوتنا الذكور ومجتمعنا متخلف كما تعلم". وصلتني المئات من مثل هذه الرسائل؛ لكن أغلبها كانت بيني وبين من عبر لي عما يعتقد. بقي الصوت العالي هو صوت المعارضين المتزمتين. أما المؤيدون لي فلم يجرؤا على التعبير العام خوفا من أن يتهموا بالردة أو أن يعنفوا من قبل الرجال الرجعيين. أما على صعيد منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية، فلم أسمع منهم أي شيء، لا معارضة ولا تأييد.

هل ترى أن تحقيق أفكارك يستلزم حركة اجتماعية ثورية أم تبن من قبل النخب؟

الحركة الاجتماعية المتحررة من القوالب البالية مطلوبة ويمكن خلقها من خلال التعليم ووسائل الإعلام. لكنها ستأتي أكلها بعد حين. فالتغيير السريع يتطلب تدخل النخب، وبالذات تدخل الدولة من خلال التشريعات، خاصة في مسائل حقوق المرأة التي تواجه تعنتا اجتماعيا ورفضا صريحا من رجال الدين ذوي التأثير الذي يتحكم بعواطف العامة من خلال التفسيرات القديمة للدين والادعاء أنها من عند الله ليخيفوا الناس ويرهبوهم للحفاظ على نفوذهم وهيبتهم. ولعل ما حصل مع مفكرين كبار سبقوني، يدلل على ذلك، إذ حوربوا في عصرهم ثم أعيد الاعتبار لهم لاحقا، مثل محمد عبده، ابن رشد، جاليليو وروسو ونصر أبو زيد فلو وهنوا أو استكانوا ورضوا بالوضع القائم لما أقيمت لهم التماثيل ولما أصبحت قبورهم مزارات ولما كانت كتبهم وأقوالهم مرجعيات. بالتأكيد تواجه كل محاولة إصلاح موجات من الرفض، لكن لا يجوز لنا أن نستسلم للجهل والمعتقدات البالية والإرهاب الفكري.

نشأ الدكتور قفيشة في مدينة الخليل المحافظة، وتعلم في مدرستها الشرعية، وأكمل في قطر، ثم جامعة بيرزيت، وحصل على الدكتوراه في العلاقات الدولية والقانون بامتياز، من المعهد العالي في جنيف. عمل في عدة منظمات دولية ومنها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وعمل في جامعتي بير زيت والقدس، قبل أن يشغل منصبه الحالي عميدا لكلية الحقوق في جامعة الخليل. نشر عشرات الكتب والأبحاث في القانون وحقوق الإنسان وغيرها، ومنها ما نشرته جامعات أكسفورد، كمبردج ولندن.

أجرى الحوار: عبد الكريم سماره

مختارات