1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات للاجئين

"أفتقد عائلتي وقهوة حلب لكنني لا أريد العودة إلى سوريا"

كانت ريما تعيش في عائلة سعيدة، حتى نشبت الحرب الأهلية في سوريا وطالت مدينتها حلب، وتغير كل شيء، فقررت ـ دون علم أهلها ـ المغادرة إلى ألمانيا، فسمح لها بذلك ولكن بشرط "أن لا تعود أبدا"، فلماذا؟ وكيف تعيش الآن في ألمانيا؟

رغم مرور عام ونصف على وصول ريما أ. إلى ألمانيا، إلا أن تأثيرات الحرب عليها في بلادها سوريا ما تزال ماثلة للعيان. استقبلتنا بابتسامة عريضة لا تشي بما في داخلها، لكن ما أن بدأت بالحديث عن الوضع في بلادها حلب حتى تلاشت تلك الابتسامة خلف ملامح الحزن. بدأ الأمر وكأنها تستعيد أحداث فيلم، وهي تحكي عن ما عايشته هناك. 

ريما (25 عاما) فقدت حتى الإحساس بالزمن، وكـأن الحرب ستستمر إلى ما لا نهاية، كما تقول، ولم تعد تحصي عدد سنوات هذه الحرب التي دخلت عامها السابع: "كنا نعتقد أن الحرب ستتوقف خلال وقت قصير، لكن تأكد لي اليوم بأن ذلك كان من السذاجة بمكان".

أصابعها النحيلة تمسك بكوب القهوة الحلبية، التي وصلتها من أهلها عن طريق طالبة جاءت مؤخرا من حلب ـ مثل ريما ـ عبر برنامج منح دراسية دولي خاص بالسوريين. رائحة القهوة تذكر ريما بتلك الأيام الخوالي التي كانت تجلس فيها مع والديها في المطبخ لتناول طعام الفطور: "القهوة الحلبية تتميز برائحة رائعة ومكثفة، ما يبعث الكثير من الذكريات لديَّ. لا أشرب من هذه القهوة كل يوم، لأنني لا أريدها أن تنفد بسرعة، فأنا أعرف أنني لن أستطيع الحصول على مزيد من القهوة من حلب قريبا"، تقول ريما.

ريما لا تريد الكشف عن اسمها الحقيقي ولا عن تفاصيل أكثر عن شخصيتها، لأنها تخاف على أهلها، الذين يعيشون في حلب، من قمع نظام الأسد، "صحيح أنني هنا بعيدة، وأدرس في مرحلة الماجستير، لكنني أفكر دائما بعائلي".

ذكريات أليمة من حلب ليلة نشوب الحرب

أثناء جولة سيراً على الأقدام عادت ريما بذاكرتها إلى بدايات الحرب في بلادها، كما عايشتها عن كثب، وبالذات حينما وصلت الحرب إلى حلب عام 2012، بعد أن كانت بقية أجزاء البلاد مشتعلة منذ نحو عام: " كان الوقت صيفا حارا، وكان رمضان عندما وصلت الحرب إلى مدينة حلب". كانت ريما في بداية السنة الثانية في الجامعة، لكن بسبب الحرب توقفت كل الأنشطة في الجامعة. وفجأة نزلت الدبابات إلى الشوارع، والمتظاهرون صنفوا كإرهابيين، وأصبحت المدينة في حالة طوارئ. وعلى مدى أسابيع لم تجرؤ ريما وأخواتها على مغادرة البيت: " كنا نعيش في خوف شديد، وكنا ننام في الردهات، ومرت لحظات كثيرة كنت أعتقد فيها أننا سنموت"، تستعيد ريما تلك الذكريات الأليمة بحزن.

 

فجأة فصل شرق مدينة حلب عن غربها، بحيث سيطرت قوى المعارضة على الجانب الشرقي، فيما بقي غرب المدينة، حيث تعيش ريما، بيد قوات نظام الأسد. الحياة اليومية كانت محفوفة بالمخاطر، فقط والدا ريما كانا يغامران في الذهاب لشراء المواد الغذائية. صحيح أن الوضع عند أطراف غرب المدينة كان خطيرا، لكن الأسعار هناك كانت أرخص، كما تتذكر ريما. وتضيف "كل شيء أصبح نادرا، وبالذات الخبز... لم أستطع أن أتحمل أنه يجب علينا أكل الخبز المخلوط بنشارة الخشب. كان الأمر يبعث على الاشمئزاز". فقررت ريما التوقف عن أكل الخبز. أيضا الكهرباء والماء أصبحا عملة نادرة.

"طوال سنوات طفولتي وشبابي لم أسمع بالحرب سوى في فلسطين، ولبنان، والعراق، وكنت أسال نفسي، كيف يمكن للمرء أن يعيش في ظل الحرب، لكنني الآن صرت أعرف تماما أن الإنسان يتكيف مع الوضع". ومع ذلك لم يكن البقاء في سوريا بالنسبة لريما خياراً مطروحاً. فليست المواجهات العسكرية فقط هي التي عقدت الوضع في حلب، ولكن أيضا التغير السلبي في المزاج العام للناس خاصة مع تقسيم المدينة، فلم يبق سوى خيارين: إما أصدقاء أو أعداء، مع أو ضد الأسد، كما تقول ريما.

أغلقت ريما أ. حساباتها في كل وسائل التواصل الاجتماعي، "لأنني لم استطع تحمل النقاشات السياسية، كما أنني لم أرغب في رؤية صور السوريين في دمشق وهم يحتفلون بينما يعيش سكان حلب في مجاعة وحرب". 

قرار المغادرة ـ وإلى الأبد؟

عادت ريما بذاكرتها إلى الوراء، إلى زمن الطفولة الجميلة التي عاشتها، فقد عاشت في كنف عائلة سعيدة، وكانت وهي في المدرسة ترغب في أن تصبح صحافية، لكن والدها عارض رغبتها هذه، لأنه في سوريا "لم يكن هناك أي وجود لصحافة حرة، وكان سيكون من غير الممكن أن أقدم تقارير صحفية متوازنة". عوضا عن الصحافة درست ريما في الجامعة علوم طبيعية، واستطاعت رغم الحرب أن تكمل دراستها الجامعية.

دون علم أهلها، الذين لم يكن ممكنا أن يوافقوا على خطوة كهذه، استطاعت ريما وبمساعدة صديق لها يعرف اللغة الألمانية أن تنظم خروجها من سوريا. لكن هذا لم يفاجئ أهلها كثيرا، وتتذكر أن والدها قال لها إنه سوف يسمح لها بالسفر فقط بشرط واحد، هو أن لا تعود. وهنا أجهشت ريما بالبكاء وتابعت "ودعت عائلتي وإلى الأبد، ولا أعرف ما إذا كان بإمكاني يوما ما أن أعود، وهل ستكون عائلتي على قيد الحياة".

"أفتقد عائلتي كثيراً، لكنني لا أريد العودة"

على عكس الكثير من السوريين، كانت ريما محظوظة كونها لم تأت إلى ألمانيا عبر البحر المتوسط، وهي تشعر بالامتنان أنها استطاعت بعد رحلة طويلة من حلب إلى بيروت استقلت طائرة إلى فرانكفورت وعلى جواز سفرها ختم تأشيرة دخول إلى ألمانيا؛ "غالبا ما أشعر بالذنب، لأن العديد من السوريين ماتوا في طريقهم إلى ألمانيا والكثير من أصدقائي الموهوبين عالقون في حلب"، قالت ذلك والدموع تنهمر من عينيها. وتواصل بأنه بعد مغادرتها حلب تشعر وكأنها تعيش في حلقة مفرغة، فصور الدمار ما تزال ماثلة أمام عينيها و"ينبغي عليَّ أن أهضم ذلك لوحدي.. وقلبي يكاد أن ينفطر عندما أفكر في إخواني ووالديَّ".

وتتابع الشابة السورية بالقول إنها تتواصل مع عائلتها عبر "واتس آب" ويحكون لها عن آخر التطورات في حلب، وتردف بالقول "أعيش في ألمانيا منذ سنة ونصف السنة، أفتقد لعائلتي كثيراً، لكنني لا أريد العودة إلى سوريا"، قالت ريما ذلك بحزم، فهي تتطلع أيضا إلى مواصلة الدكتوراه هنا بعد الانتهاء من مرحلة دراسة الماجستير. كما أنها تحب العيش في ألمانيا، وبعد مرور 18 شهرا على وجودها في هذه البلاد، صارت لغتها العربية مخلوطة بكثير من الألمانية، كما أنها تحب المطبخ الألماني، وبالذات يخنة الدجاج. 

 

ديانا هودالي (ع.ج.م)

 

مختارات

مواضيع ذات صلة