1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

أطباء سوريون من ألمانيا يعالجون ضحايا الحرب سراً

أدت الحرب الأهلية في سوريا إلى انهيار النظام الصحي في البلاد. ويفتقر البلد إلى الأطباء والممرضين والآلات الطبية والأدوية. ولذلك يحاول أطباء سوريون مقيمون في ألمانيا تقديم الدعم للمرضى رغم الأخطار التي يتعرضون لها هناك.

عندما نفد في قبو مظلم آخر دواء مسكن للألم، بات المريض يصرخ بشكل شديد ويتلوى ألما. "واصلنا العملية الجراحية ببساطة"، يقول عمر، إذ "لو لم نواصلها، لمات المريض بسبب النزيف". ولا تزال صرخات الرجل تتردد في أحلام عمر، رغم مرور أشهر على عودته من سوريا إلى ألمانيا.

عمر، هو الاسم المستعار لجراح سوري يعمل في مستشفى في مدينة ألمانية. لا يريد عمر ذكر اسم عائلته، إذ إنه يخاف على أفراد أسرته في حلب. ومن المستحيل أن يعلم أحد أنه تسلل سرا في ليل بارد إلى سوريا عبر حدودها مع تركيا، وذلك بعد عثوره في موقع فيسبوك على نداء ملح من قرية صغيرة في جبال شمال البلاد، دعا فيه أحد سكانها جراحا خبيرا إلى المجيء إلى القرية.

وتلقى عمر دعم أطباء سوريين آخرين يعيشون في ألمانيا وفرنسا وأسس معهم شبكة غير رسمية. ويجمع هؤلاء الأطباء أدوية وأجهزة طبية ينقلونها سرا عبر الحدود التركية السورية، رغم الأخطار المحيطة بعملية من هذا النوع.

"اعتداءات تستهدف المستشفيات"

لو علم أحد أن عمر قام لمدة أسبوع بعمليات جراحية في أقبية وبيوت مدمرة، لعرًض ذلك أسرته للخطر. فقبل بضعة أسابيع قُتل زميل وصديق له في حلب. "أتى عدد من رجال الشرطة إلى عيادته وأطلقوا النار عليه ببساطة"، كما يقول عمر. ويضيف أن صديقه رفض التعاون مع رجال الأمن في حلب. وفي اليوم التالي كان ميتا.

Ärzte ohne Grenzen-Mitarbeiter Tankred Stoeb. Das Bild darf ausschließlich in einem Artikel verwendet werden, den ich morgen zum Thema Krankenversorgung in Syrien und die Arbeit des MSF liefere. Copyright liegt bei Ärzte ohne Grenzen.

تانكريد شتوبه رئيس هيئة رئاسة منظمة الأطباء بلا حدود

في هذا السياق يقول رئيس هيئة رئاسة منظمة الأطباء بلا حدود، تانكريد شتوبه، إن "سوريا تشهد اعتداءات تستهدف المستشفيات وسيارات الإسعاف". وأدت الاشتباكات بين المتمردين والقوات الحكومية إلى الإضرار بنسبة حوالي 60 بالمائة من المستشفيات ونسبة 80 بالمائة من سيارات الإسعاف. "يظهر ذلك أن هذه الاعتداءات لا تأتي عن طريق الصدفة، وإنما هي اعتداءات مقصودة"، كما يقول شتوبه. ويضيف أن منظمته تدير خمسة مستشفيات طوارئ في سوريا، تقع جميعها في قرى ومدن يسيطر المتمردون عليها، مشيرا إلى أن "النظام يرفض السماح لنا بدخول المناطق التي يسيطر عليها". وساهم شتوبه في السنة الماضية في بناء مثل هذا المستشفى في كهف صغير بشمال سوريا. إلا أنه لا يريد ذكر موقع الكهف بالضبط، إذ أنه لا يستبعد أن يُصبح المستشفى هدفا للقوات الحكومية.

الموت نزفا

وجد فريق شتوبه نفسه مجبرا على نقل جميع لوازم المستشفى الصغير سرا من تركيا عبر الحدود مع سوريا، "ابتداء من الطاولات الجراحية ومواد التضميد وصولا إلى الأدوية"، كما يقول شتوبه. ويضيف أن إنتاج الأدوية في سوريا توقف وأن البلاد تفتقر إلى الأدوية ومواد التضميد. وعلاوة على ذلك غادر أطباء وممرضون كثيرون سوريا بسبب الاشتباكات المسلحة المستمرة منذ سنتين. ولا يتم تلقيح أطفال كثيرين ضد أمراض خطيرة. "سمعتُ أن عشرات الأشخاص ماتوا بسبب النزيف، لأنه لم يستطع أحد تقديم الدعم إليهم"، كما يوضح شتوبه.

ويصل المرضى إلى مستشفى شتوبه ليلا. ويتم نقل بعضهم في شاحنات صغيرة بمصابيح خافتة، فيما يأتي بعضهم الآخر سيرا على الأقدام، كما يقول الطبيب من برلين. ويضيف أن نظام النقل في شمال سوريا توقف كليا، فطرق كثيرة تكتظ بالألغام أو تضررت بسبب القذائف المدفعية. كما أن هناك متاريس ونقاط تفتيش تعرقل دخول الوافدين إلى المدن الكبيرة. "يتغير مسار الحدود بين القوى المختلفة كل يوم أو حتى كل ساعة في حالات كثيرة"، كما يقول شتوبه. وتصبح قرى كاملة معزولة بين عشية وضحاها.

Ärzte ohne Grenzen-Mitarbeiter Tankred Stoeb. Das Bild darf ausschließlich in einem Artikel verwendet werden, den ich morgen zum Thema Krankenversorgung in Syrien und die Arbeit des MSF liefere. Copyright liegt bei Ärzte ohne Grenzen.

تانكريد شتوبه أثناء علاج جريح

ولذلك، فأن المستشفيات الريفية المؤقتة الصغيرة في بيوت مدمرة أو بيوت سرية هي الأماكن الوحيدة بالنسبة إلى أناس كثيرين التي يمكن أن يتلقوا فيها عناية طبية. وكما يقول عمر، فإن "مصطلح المستشفى هو ليس المصطلح الصحيح، فالمستشفى الذي قمتُ فيه بالعملية الجراحية المذكورة، لم يتألف إلا من غرفة واحدة في قبو".

وقف النزيف بواسطة مشابك للشعر

قام عمر بعملياته بالتعاون مع طلاب كلية الطب الذين لم تتوفر لديهم أية خبرات عملية. وكما يقول، "أتى المرضى كل ليل"، وبينهم أشخاص أُصيبوا في غارات جوية، ونساء حاملات ومصابون بأمراض مزمنة، حيث بقى بحثهن عن أدوية مناسبة بلا جدوى. وهكذا نفذت الاحتياطيات من الأدوية التي اشتراها عمر في تركيا بعد بضعة أيام فقط. "افتقرنا إلى الآلات الطبية. وفيما يخص مواد التضميد، فأننا قمنا بتسخينها في مدفأة لتعقيمها بأفضل شكل ممكن"، كما يقول عمر. وفي حالات كثيرة وجد نفسه مجبرا على استخدام مشابك للشعر لقطع الأوعية الدموية ووقف النزيف. ويضيف: "لم أعتقد أنني سأشهد مثل هذا البؤس البشع".

وسمع عمر بعد أسبوع من وصوله إلى سوريا عن غارة جوية على قرية مجاورة، حيث توجه مباشرة بعد ذلك مع عدد من زملائه إلى هناك. "نزلتُ من السيارة ودخلتُ بيتا مدمرا انطلقت صرخات شديدة منه. ثم ألقوا قنابل فوق السيارة"، كما يقول عمر. ويضيف أنه عاد مباشرة بعد ذلك بسرعة إلى الشارع. "إلا أنه لم يكن هناك أي شيء، لم تكن هناك سيارة ولا زميل، وإنما انتشرت أشلاء جثث في الشارع". وكما يقول عمر، فإنه كان قريبا جدا من مقتله. وفي اليوم بعد ذلك عاد إلى تركيا ومنها إلى ألمانيا.

هل سيذهب عمر مرة ثانية إلى سوريا؟

"لن أستطيع النوم هذه الليلة أيضا"، كما يقول عمر في نهاية الحديث معه، فمرة أخرى سيظهر أمامه وجه فتاة في سن السادسة، كان من الضروري أن يُقطع إحدى رجليها، لأنه لم تتوفر لديه آلات مناسبة لإنقاذها. ومرة أخرى سيسمع صرخات الرجل الذي لم تتوفر أدوية لتسكين آلامه.

ويتساءل عمر عما إذا كان يمكنه أن يذهب في عطلته الصيفية القادمة مرة أخرى سوريا لإنقاذ حياة أناس. ورغم أن زوجته تلح عليه بعدم الذهاب، إلا أن عمر يقول لنفسه: "إذا بقيتُ في ألمانيا، سيموت أناس يمكن أن أنقذ حياتهم". ويشعر عمر بأنه يشارك في تحمل المسؤولية عن موت هؤلاء الناس. ويضيف: "أنا طبيب. ويجب علي تقديم المساعدة. ورغم أنني أكره الأسد، إلا أنه لو أتى إلي بعد إصابته بجروح، فإنني سأقدم مساعدتي له أيضا".