1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

أزمة العقل العراقي

سهيل أحمد بهجت

كــثيرا ما نتحدث كإعلام و مثقفين و حتى حكومة، عما يعانيه المواطن العراقي من أزمات الحياة اليومية و فقدان الخدمات و افتقار إلى الحياة الآمنة اقتصاديا و ماديا، و لكن الأزمة الحقيقية التي نعانيها كعراقيين ليست في هذه الأزمات اليومية لأن هذه الأزمات هي نتاج أزمة أخرى تتعلق بالعقل أو منهج التفكير العراقي، فالعراقيون يعانون من هذه الأزمات كنتيجة لمنطق التخلف الذي يهيمن على مجتمعنا، ما أتاح لتجار الدين و القومية أن يستغلوا ضعف إدراك العراقيين لقراءة الواقع و تمحيصه بدلا من أن يكون المواطن العراقي عقلانيا فينظر إلى مستقبله و عائلته و بلده كمصالح و وطن له الأولوية على مشاريع خيالية دينية كانت أم قومية.

خرجنا من ربقة البعث لنقع في شرك الحزب القومي العنصري البطل ـ الذي يزعم معاداة البعث المقبور ـ و إلى جانبه الحزب الدّيني الذي يبيع و يشتري فينا مستغلا لحيته الطويلة و مظاهر التقوى الخداعة، و أنا أعرف شخصيا أُناسا كانوا في ظل الحزب القومي البطل يعانون الفقر و المرض و العزلة، و ما كادوا يذهبون إلى بلدان الغرب الديمقراطي الإنساني حتى أخذوا بالحنين إلى أيام "العز" حينما كانوا يعانون شظف العيش، أليس من العجيب و الغريب أن يحن الإنسان إلى "لذة أيام التعذيب"؟ أعتقد أن هناك خللا عميقا في عقلية هذا النموذج الذي لا أستطيع أن أعممه، فهناك دوما استثناءات، لكن تكرار النموذج إلى حد يوحي بأنه شائع هو بحد ذاته أمرُ يثير المخاوف و القلق.

مشكلة كثير من العراقيين ـ و هم جزء من الشرق المتخلف ـ أنهم يعيشون عقلية عنصرية، فنجد حتى سياسيينا يسارعون إلى كراهية كل ما هو أمريكي أو إسرائيلي في تقليد عجيب للنظريات القومية الحمقاء التي تتهم الغرب ـ و أعاجيب نظريات المؤامرة لا تنتهي ـ بأنه هو الذي جاء بـ"صدام و البعث"!! و أنه هو الذي منع لم شتات "الأمة القومية" التي تمزقت بين الدول، و أن.. و أن..إلخ، دون أن نلقي اللوم على أنفسنا و لو حتى للحظة واحدة.

و المصيبة الأكبر هو الأمية الثقافية التي يعانيها مثقفونا و الذين يفترض بهم أنهم سيكونون قادة المجتمع إلى التنوير و الحداثة و العقلانية، فلا يزال بعضهم يكره "السود" بسبب لونه، و آخرون و ما أكثرهم يكرهون اليهود أكثر من النازيين أنفسهم، و ثالث يشتم الغربيين و حضارتهم و دينهم، بل و يترك فقراء العراق ليبني جامعا في أي دولة من دول الغرب التي ينعتها بالكفر، كل هذا و هو يستلم من الغربيين الحقوق و الأموال الضخمة، و هذا خلل خلقي خطير، فهي تعكس حبا للذات و نرجسية متضخمة من عبادة الأنا و الأسوأ أنها نرجسية قائمة على فراغ و افتقار إلى الإنجازات، و كما قال لي أحد أصدقائي العراقيين الذين يعيشون في الغرب فإنه حق للألمان أن يغتروا خلال منتصف القرن العشرين، فقد اغتروا بإبداعاتهم و مخترعاتهم و تطورهم، أما نحن فمغترون بوطن ملأناه بأيدينا بالظلم و الفقر و القرف.

إذا لم نبدأ في تنمية الحس الإنساني للمواطن العراقي فإن هذا الإنسان سيستمر في تصنيف و تقسيم من حوله على أساس الدين و القومية، و نحن من غير أن نشعر حولنا حتى الدين إلى عنصرية و كراهية و نردد على الدوام مقولة إبليس "أنا خيرٌ منه" و دون مقياس أو على أي أساس عملي و واقعي، إنه لمن المؤسف أننا نتوقع تنمية الديمقراطية من جهة بينما بدءا من رجل الدين و مرورا بالمثقف ـ حتى ذلك الذي يعيش في بدان الغرب الحديثة ـ و انتهاءا بالمثقف (اليساري) الذي يزعم الواقعية، كلهم يروجون للتخلف في ظل آمال ببناء عراق ديمقراطي إنساني.

Website: www.sohel-writer.i8.com

Email: sohel_writer72@yahoo.com

مواضيع ذات صلة